الحرب في الشرق الأوسط

مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تفتح مفاوضات 60 يومًا لإنهاء الحرب

الصياغة الجاهزة للنشر:

تمهّد مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي كشفت واشنطن نصها الرسمي، لمرحلة تفاوضية تمتد 60 يومًا بين الجانبين، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويرفع القيود المفروضة على إيران، ضمن ترتيبات تشمل ملفات عسكرية ونووية واقتصادية وأمنية.

وتتضمن المذكرة، المؤلفة من 14 بندًا، وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب تفاهمات بشأن رفع الحصار البحري، وتخفيف العقوبات، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتسوية ملفات البرنامج النووي الإيراني.

توقيع رسمي في جنيف

من المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على المذكرة يوم الجمعة في جنيف، بما يفتح نافذة تفاوضية مدتها 60 يومًا، قابلة للتمديد باتفاق الطرفين، بهدف الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق.

وتحمل الوثيقة عنوان «مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وجاء نشرها بعد مطالبات واسعة بالكشف عن تفاصيل الاتفاق للرأي العام.

وقف الحرب على جميع الجبهات

تنص المذكرة على إعلان الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما في الحرب الحالية الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

كما يتعهد الطرفان بعدم شن أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما مستقبلًا، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، مع ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته.

وتؤكد المذكرة أن الاتفاق النهائي سيكرس الوقف الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما يشمل الساحة اللبنانية.

احترام السيادة وعدم التدخل

تتضمن الوثيقة تعهدًا متبادلًا بين الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل طرف وسلامة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.

كما يلزم الطرفان نفسيهما بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يومًا، مع إمكانية تمديد هذه المدة بموافقة متبادلة.

رفع الحصار البحري وفتح هرمز

تنص المذكرة على أن تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيعها، برفع الحصار البحري وأي عوائق أو إجراءات تعرقل حركة إيران، على أن يتم إنهاء الحصار البحري بالكامل خلال 30 يومًا.

وفي المقابل، تتعهد إيران ببذل أقصى جهودها لتأمين المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية لمدة 60 يومًا من الخليج العربي إلى بحر عمان وبالعكس، مع بدء عبور السفن التجارية فورًا.

كما تتولى إيران مباشرة عمليات إزالة الألغام خلال 30 يومًا، بسبب الحاجة إلى إزالة العوائق التقنية والعسكرية، على أن تجري حوارًا مع سلطنة عمان لتحديد آليات الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتنسيق مع الدول المطلة على الخليج ووفق القانون الدولي.

خطة لإعادة إعمار إيران

تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ودعم تنميتها الاقتصادية.

ومن المقرر الاتفاق على آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال فترة التفاوض، مع منح واشنطن التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة لإجراء المعاملات المالية المرتبطة بها.

رفع العقوبات عن طهران

تتعهد الولايات المتحدة بإنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك العقوبات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية.

ويتم تنفيذ ذلك وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، مع إقرار الطرفين بأهمية ملف رفع العقوبات وضرورة معالجته بصورة فورية خلال المفاوضات.

الملف النووي الإيراني

تؤكد إيران في المذكرة أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية.

كما يتفق الطرفان على تسوية وضع مخزون المواد المخصبة وفق آلية يتم التوافق عليها، مع اعتماد آلية لخفض مستويات التخصيب داخل المواقع نفسها وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتشمل المفاوضات كذلك ملف التخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية، استنادًا إلى إطار عمل يتم التوصل إليه ضمن الاتفاق النهائي.

الحفاظ على الوضع القائم

إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، يتفق الطرفان على الحفاظ على الوضع القائم، بحيث تبقي إيران برنامجها النووي ضمن مستواه الحالي، فيما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.

وتتعهد واشنطن، فور توقيع المذكرة وحتى رفع العقوبات، بإصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية ومشتقاتها، إلى جانب الخدمات المرتبطة بذلك، بما يشمل المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.

الأصول الإيرانية المجمدة

تنص المذكرة على إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة بالكامل عند بدء تنفيذها.

وسيتفق الطرفان خلال المفاوضات على إجراءات الإفراج عن هذه الأموال، على أن تصبح متاحة بالكامل، سواء عبر الحسابات الأصلية أو من خلال التحويلات، لسداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني.

وتتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لتنفيذ ذلك.

آلية تنفيذ ومراقبة

يتفق الطرفان على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم، وضمان الالتزام المستقبلي ببنود الاتفاق النهائي.

وبعد توقيع المذكرة، وبشرط بدء تنفيذ البنود المتعلقة بوقف الحرب ورفع الحصار وفتح الملاحة والتصدير وإتاحة الأصول، تبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الاتفاق النهائي، على أن تقتصر على البنود الأخرى الواردة في الوثيقة.

قرار ملزم من مجلس الأمن

تنص المذكرة على اعتماد الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه غطاءً دوليًا ويجعله جزءًا من ترتيبات أوسع لضمان تنفيذه.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف المذكرة بأنها «قوية للغاية»، مؤكدًا أنها ليست مجرد نص بسيط، في إشارة إلى شمولها ملفات عسكرية وأمنية ونووية واقتصادية.

وتأتي المذكرة بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران وباكستان، التي تتولى الوساطة، التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، على أن يشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى