أهالي عدن يواجهون جحيم الصيف بـ ثورة الفرشان احتجاجا على انقطاع الكهرباء

تصاعدت حدة الغضب الشعبي في مدينة عدن بشكل غير مسبوق خلال شهر يونيو 2026، وذلك على خلفية التدهور الحاد والكامل في منظومة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي بات يمثل كابوساً يومياً يؤرق حياة المواطنين. اندلعت احتجاجات واسعة النطاق أطلق عليها السكان شعار “ثورة الفرشان”، حيث اضطر الآلاف من الرجال والأطفال إلى مغادرة منازلهم التي تحولت إلى ما يشبه الأفران الملتهبة، وافترشوا الأرصفة والطرقات العامة في محاولة يائسة للبحث عن نسمة هواء تخفف من وطأة الحرارة الخانقة التي تضرب المدينة في هذا الصيف القاسي.
تتجاوز فترات انقطاع التيار الكهربائي في مدينة عدن حاجز العشر ساعات يومياً، وفي أحسن الأحوال لا تتجاوز ساعات التغذية ساعتين أو ثلاث ساعات فقط، وهو ما يضع المدينة أمام كارثة إنسانية مكتملة الأركان. يعيش السكان في هذه المدينة الساحلية أوضاعاً معيشية بالغة القسوة، حيث يجد الرجال أنفسهم مضطرين للمبيت في العراء على الأرصفة، بينما تظل النساء وكبار السن والمرضى والأطفال حبيسي جدران المنازل الخانقة التي تفتقر لأي وسيلة من وسائل التبريد، مما يجعل من البقاء داخل البيوت مغامرة غير مأمونة العواقب على صحة الأسر.
تؤكد إحسان علي أن الأسر في مدينة عدن تعاني من واقع مرير، حيث أصبحت المنازل التي يفترض أن تكون ملاذاً للراحة عبارة عن أماكن لا تطاق، وتوضح إحسان علي أن أبسط المهام اليومية مثل إعداد الطعام أصبحت تمثل عبئاً شاقاً ومهمة مستحيلة في ظل غياب التيار الكهربائي، وتطالب إحسان علي الجهات المسؤولة بضرورة توفير الحقوق الأساسية التي كفلتها القوانين الدولية للشعوب، معتبرة أن استمرار التخاذل في حل أزمة الكهرباء يعكس غياباً تاماً للمسؤولية تجاه معاناة المواطنين الذين فقدوا القدرة على تحمل هذا الوضع البائس.
تحولت أزمة الكهرباء في مدينة عدن من مجرد إشكالية خدمية إلى معضلة وجودية تهدد الاستقرار الإنساني للمدينة، خاصة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الناتجة عن التغيرات المناخية التي تضرب المناطق الساحلية. يقف المواطنون في مدينة عدن عاجزين تماماً أمام تدهور ظروفهم المادية التي تحول دون قدرتهم على شراء منظومات الطاقة البديلة، مما يجعلهم رهينة لسياسات التهميش المتعمد من قبل الجهات المعنية التي لا تقدم سوى حلول مؤقتة لا ترقى لحجم المعاناة التي تعصف بحياة السكان يومياً.
اتسعت دائرة “ثورة الفرشان” لتشمل تجمعات غاضبة في العديد من مديريات مدينة عدن، حيث أقدم المحتجون على إغلاق الطرق الرئيسية باستخدام الحجارة وإطارات السيارات المشتعلة، تعبيراً عن رفضهم لاستمرار هذا التدهور الخدمي والاقتصادي. تحاول القوات الأمنية في مدينة عدن التدخل لفتح الطرقات وإعادة حركة السير، إلا أن حالة الاحتقان الشعبي تتزايد نتيجة فقدان الثقة في الوعود الرسمية بإنهاء الأزمة، حيث يرفع المحتجون شعارات تطالب بتأمين وقود محطات التوليد ووضع استراتيجية وطنية جذرية لقطاع الخدمات.
تطالب الحشود الشعبية في مدينة عدن اليوم بحزمة عاجلة من الحقوق التي تضمن كرامة المواطن، بدءاً من إصلاح منظومة الكهرباء المتهالكة، وصولاً إلى تحسين إمدادات المياه الصالحة للشرب وتطوير الخدمات الصحية التي باتت هي الأخرى في حالة يرثى لها. يرى المتابعون للشأن الخدمي في مدينة عدن أن استمرار تجاهل المطالب الشعبية سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الاحتجاجات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي تثقل كاهل الأسر وتجعل من تأمين الغذاء والخدمات ضرورة لا تقبل التأجيل أو التلاعب بمقدراتها.
تضع هذه الاحتجاجات الجهات المعنية في مدينة عدن أمام اختبار أخلاقي وإنساني حقيقي، حيث لم يعد مقبولاً استمرار سياسة المسكنات التي تتبعها الإدارات المتعاقبة. يشدد المواطنون في مدينة عدن على أن الحل يجب أن يكون جذرياً ونهائياً لضمان عدم تكرار مأساة الصيف الحالي، مؤكدين أنهم سيواصلون الضغط الميداني حتى تتحقق مطالبهم في حياة كريمة توفر لهم أبسط مقومات البقاء والعيش بآدمية وسط أزمة خانقة لا ترحم الكبير ولا الصغير.







