ارتفاع قياسي لضحايا العمليات العسكرية في غزة وسط خروقات مستمرة للهدنة

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل متسارع، حيث سجلت الساعات الأخيرة قفزة جديدة في أعداد الضحايا لتتجاوز حصيلة القتلى 73 ألف شهيد، بينما سجلت الإصابات رقماً مخيفاً وصل إلى 173 ألف و273 مصاباً، وذلك نتيجة استمرار العمليات العسكرية المباشرة التي تشنها القوات الإسرائيلية، والتي تأتي في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يعمق الجراح في مشهد دامي لا يتوقف عن حصد الأرواح وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة الأساسية للمدنيين.
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة يوم الخميس 18 يونيو 2026، أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة للهدنة أدت إلى مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين خلال الساعات الماضية فقط، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألف و18 قتيلاً، وما زالت طواقم الإسعاف والدفاع المدني تقف عاجزة عن الوصول إلى الضحايا الذين لا يزالون عالقين تحت الركام وفي الطرقات نتيجة تواصل القصف العشوائي وإطلاق النار في مناطق متفرقة بالقطاع.
توضح التقارير الميدانية أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه في أكتوبر 2025 بلغت أكثر من ألف قتيل و3165 مصاباً، وهي الأرقام التي تعكس فشل كل المساعي الدولية في حماية المدنيين، حيث تواصل القوات الإسرائيلية انتهاك التفاهمات، مما يضع السكان تحت وطأة حصار دائم يمنع وصول فرق الإنقاذ لممارسة مهامها الإنسانية، وهو ما يحول غزة إلى منطقة منكوبة تفتقر لأدنى درجات الأمان في ظل الغارات اليومية المستمرة.
يستمر الوضع في التدهور بعد عامين من العمليات العسكرية الشاملة التي خلفت دماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بينما تفرض القوات الإسرائيلية سيطرة ميدانية واسعة تصل إلى 64 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما كان متوقعاً في الاتفاق المبرم والبالغ 53 بالمئة، وقد شهد يوم 2 يونيو 2026 فصلاً جديداً من التهجير القسري، حيث أُجبرت عشرات العائلات في شرق مدينة غزة على النزوح بعد توسيع نطاق “الخط الأصفر” ووضع كتل خرسانية تشير إلى سيطرة إضافية.
تعاني المنظومة الصحية من انهيار شبه كامل، حيث يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا إلى أن 20 مستشفى فقط من أصل 37 مستشفى في القطاع الساحلي لا تزال تعمل بشكل جزئي، مع غياب تام لأي مستشفى يعمل بكامل طاقته التشغيلية، وفي ظل تقييد شديد للوصول إلى غزة، تظل شحنات المساعدات الإنسانية محظورة، مما يترك الآلاف من المصابين بدون رعاية طبية كافية في مواجهة واقع إنساني يزداد قسوة وصعوبة مع كل لحظة تمر على السكان.
تعكس هذه الأرقام والوقائع حجماً هائلاً من المعاناة التي يعيشها القطاع، فالحرب التي طالت أمدها لم تكتف بحصد أرواح المدنيين، بل عملت على محو معالم الحياة في مدن وقرى غزة، مع استمرار التحديات اللوجستية التي تمنع طواقم الطوارئ من أداء واجباتها في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، وهو ما يجعل المشهد الإنساني في القطاع الساحلي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة في ظل استمرار العمليات العسكرية وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز بنود الاتفاقيات المعلنة للهدنة.







