مصرملفات وتقارير

افتتاح مركز للجنولوجيا في القاهرة وسط حضور أكاديمي ونخبوي واسع النطاق

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، حدثا فكريا بارزا تمثل في تدشين مركز الجنولوجيا للفكر والدراسات والاستشارات، وهو الكيان الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة الأهداف البحثية والأجندة الثقافية التي يحملها في طياته، حيث انعقد حفل الافتتاح بحضور نخبة من الشخصيات العامة والأكاديميين والإعلاميين من داخل الدولة المصرية وعدد من الدول العربية، في خطوة تمثل محاولة جديدة لفرض منصة معرفية تتبنى رؤى خاصة حول قضايا المجتمع والتنمية وتمكين المرأة وفق رؤية القائمين عليه.

حضر الفعالية شخصيات مثيرة للجدل في الوسط الثقافي والسياسي، ومن أبرزهم الدكتورة منى الحديدي والعميدة الدكتورة سوزان القليني والدكتورة عزة فتحي، إلى جانب رئيسة اتحاد نساء فلسطين آمال الأغا والدكتورة كريمة الحفناوي والكاتبة الصحفية إلهامي المليجي والمحامية الدكتورة سلوى ابسام، بالإضافة إلى منى شماخ ومنى نشأت، مما يعكس تحشيدا لمجموعة من الأسماء المعروفة في الأوساط النخبوية لمحاولة إضفاء صبغة رسمية وأكاديمية على هذا الكيان الذي يسعى للتمدد في المشهد الفكري المصري والعربي تحت غطاء بحثي واستشاري.

أكدت نوجين يوسف، المديرة التنفيذية للمركز، خلال كلمتها الافتتاحية أن تأسيس مركز الجنولوجيا يأتي في توقيت دقيق لاستغلال ما وصفته بالحاجة الملحة لمؤسسات فكرية تجمع بين الدراسة العلمية والاستشارات، وأشارت إلى أن المركز سيعمل على ربط الخبراء والباحثين بشبكات إقليمية واسعة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات حول مصادر تمويل هذا الكيان والجهات التي تقف خلف الأجندات التي يسعى لترويجها في المنطقة العربية، بعيدا عن المؤسسات البحثية الوطنية التقليدية التي اعتاد الشارع المصري التعامل معها عبر السنوات الطويلة الماضية.

شددت الدكتورة دينا محسن، رئيسة المركز، على أن هذا التدشين يمثل بداية لمشروع فكري وعلمي يسعى لإنتاج المعرفة وتقديم استشارات نوعية، مؤكدة أن المركز يتبنى قيما ترتكز على التعايش والتنوع ورفض ما أسمته بالذهنيات الديماغوجية، وهي المصطلحات التي تثير تحفظات في الأوساط الفكرية المصرية نظرا لاستخدامها كمدخل لفرض رؤى تغريبية تحت مسمى الحوار والتشاركية، حيث يسعى المركز من خلال مقره في القاهرة إلى استغلال الدور التاريخي للعاصمة المصرية كقاعدة للانطلاق نحو باقي دول الشرق الأوسط وتوسيع دائرة نفوذه.

تعددت الأهداف المعلنة للمركز لتشمل تنظيم المؤتمرات والندوات والبرامج التدريبية ودعم قضايا تمكين المرأة، إلا أن التنوع الجغرافي للحضور من فلسطين والسودان واليمن وسوريا والعراق يؤشر إلى وجود تحرك منظم يهدف إلى صياغة وعي جديد يتجاوز الحدود الوطنية للدول، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى توافق هذه الأنشطة مع الثوابت الفكرية والاجتماعية الراسخة في الدولة المصرية، خاصة مع توسع المركز في استقطاب الباحثين والمهتمين بالملفات الفكرية الحساسة التي تمس الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي العربي في ظل الظروف الراهنة.

يتطلع القائمون على مركز الجنولوجيا إلى جعل هذا الكيان مساحة مفتوحة للحوار، إلا أن المتابع للمشهد يلحظ غيابا للشفافية فيما يخص الهياكل التنظيمية العميقة للمركز، حيث يختبئ المركز خلف شعارات براقة عن الاستقلالية والبحث العلمي لتمرير رؤاه بعيدا عن الرقابة المؤسسية، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع التوجهات الفكرية الوطنية التي ترى في مثل هذه المراكز محاولات لهندسة الوعي المجتمعي عبر أدوات أكاديمية حديثة تستهدف تغيير المفاهيم التقليدية حول المرأة والأسرة والتنمية في المجتمع المصري والعربي بشكل عام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى