الاتحاد الأوروبي يحذر من جرائم ضد الإنسانية ترتكبها طالبان في أفغانستان

يصعد الاتحاد الأوروبي من ضغوطه الدبلوماسية والقانونية تجاه الأوضاع المتردية في أفغانستان، مؤكدا أن الاستقرار المستدام في تلك البلاد لا يمكن أن يبصر النور إلا من خلال عملية سياسية وطنية شاملة تقودها المكونات الأفغانية الأصيلة بمشاركة كاملة من جميع فئات المجتمع، مع التشديد على ضرورة إشراك النساء بشكل فعال لضمان مستقبل البلاد، وذلك في إطار جهود دولية متسارعة لمواجهة التدهور الحاد في معايير حقوق الإنسان منذ سيطرة حركة طالبان على مفاصل الحكم.
يعرب الاتحاد الأوروبي عن مخاوفه العميقة إزاء التوجهات السياسية الحالية، حيث حذر في بيان رسمي ألقي يوم الثلاثاء 17 يونيو خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن السياسات الممنهجة التي تتبعها طالبان تجاه النساء قد تصل إلى مستوى الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، بل وتتجاوز ذلك لتصنف كجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مما يضع قيادات الحركة في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية العالمية.
يستنكر الاتحاد الأوروبي وبشكل قاطع المرسومين الصادرين مؤخرا عن زعيم طالبان، وهما المرسوم رقم 12 المتعلق بالمبادئ الجزائية للمحاكم، والمرسوم رقم 18 الخاص بقانون التفريق بين الزوجين، معتبرا أن هذه القرارات تساهم بشكل مباشر في تفاقم الانتهاكات الحقوقية وتنسف المبادئ الأساسية للعدالة، حيث يقوض المرسومان مبدأ المساواة أمام القانون والحق في الحصول على محاكمات عادلة، فضلا عن التعدي الصارخ على حرية الدين والمعتقد وحقوق النساء والأطفال التي باتت مهددة بالضياع.
يوضح البيان الأوروبي أن أفغانستان كدولة طرف في نظام روما الأساسي تظل خاضعة للمساءلة القانونية عن الانتهاكات المرتكبة بحق مواطنيها، مما يمهد الطريق لملاحقة المسؤولين عن ممارسات طالبان التي تعتبرها الهيئات الدولية عدوانا على الكرامة البشرية، ويطالب الاتحاد الأوروبي بإلغاء كافة السياسات التقييدية بشكل فوري ومواءمة التشريعات الأفغانية مع الالتزامات الدولية، وخاصة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي تمثل ركيزة لحماية حقوق الإنسان في المجتمعات المعاصرة.
يؤكد الاتحاد الأوروبي أن ضحايا الانتهاكات والناجين منها في أفغانستان يستحقون تحقيق العدالة الناجزة، مشددا على أهمية تمويل وتفعيل الآلية الدولية المستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة داخل أفغانستان كخطوة حاسمة لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب، كما يطالب بحماية حقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية بشتى أطيافها، وعلى رأسها أقلية الهزارة، مع ضرورة احترام سيادة القانون وضمان حرية التعبير واستقلالية العمل الإعلامي التي تشهد تراجعا مخيفا في ظل السطوة الحالية للحركة على الحياة العامة.
يختتم الاتحاد الأوروبي موقفه بالتأكيد على أولوية ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء أفغانستان دون أي عوائق، مع التشديد على ضرورة السماح للنساء بالعمل والمشاركة الحقيقية في جهود الإغاثة الإنسانية، ويجدد الاتحاد ثوابته بأن السلام الدائم لن يتحقق عبر القمع، بل من خلال عملية سياسية جامعة تضم كل مكونات المجتمع وتكفل الحقوق الأساسية للجميع، في وقت تواصل فيه الأطراف الدولية ممارسة ضغوطها لتغيير مسار الحركة التي ترفض هذه المطالب بذريعة التدخل في الشؤون الداخلية وتفسيراتها الخاصة للشريعة، بينما تحاول قوى إقليمية أخرى مثل روسيا والصين الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع الحركة رغم تلك الانتقادات الغربية الحادة.







