أخبار العالمحوادث وقضاياملفات وتقارير

الشرطة الفرنسية تلاحق الشباب العرب والسود بغرامات تعجيزية تغرقهم في الديون

كشف تقرير حقوقي دولي عن ممارسات ممنهجة تمارسها عناصر الأمن في الجمهورية الفرنسية، حيث يتم استخدام نظام الغرامات الجنائية الفورية كأداة قمعية تستهدف تحديداً الشباب من أصول عربية أو شمال أفريقية أو المنحدرين من جذور أفريقية، وتؤدي هذه الإجراءات التعسفية إلى تعميق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في الأحياء العمالية، مما يحول حياة هؤلاء الشبان إلى سلسلة من المعاناة المالية والضغوط النفسية التي تعيق اندماجهم في المجتمع وتدفعهم نحو التهميش القسري.

تستغل عناصر الشرطة في الجمهورية الفرنسية صلاحياتها الواسعة في توقيع غرامات فورية تحت ذريعة الإخلال بالنظام العام، مثل التجمعات أمام المنازل أو ممارسة الأنشطة الرياضية البسيطة في الحدائق العامة، وتصدر هذه العقوبات بناء على التقديرات الشخصية المطلقة لأفراد الشرطة دون وجود أي رقابة قضائية تضمن العدالة، بل يمنح القانون الفرنسي تقارير الشرطة صفة الحقيقة المطلقة التي يصعب دحضها، مما يجعل مسار الطعن أمام المحاكم أمراً معقداً ومحفوفاً بالعراقيل الإجرائية التي تنتهي غالباً برفض شكاوى المتضررين.

تتراكم الديون على الضحايا لتصل إلى أرقام فلكية تهدد مستقبلهم المهني والمعيشي، حيث رصد التقرير حالات لأطفال وشبان بلغت ديونهم ما بين 1600 يورو و37 ألف يورو، بينما أكد متخصصون اجتماعيون وقوفهم على حالات مأساوية تجاوزت فيها الغرامات حاجز 50 ألف يورو، ويضطر هؤلاء الشباب أمام وطأة هذه المبالغ إلى اتخاذ خيارات قاسية تشمل ترك العمل الرسمي لتجنب اقتطاع الديون من رواتبهم، أو العجز عن توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن، وهو ما يؤدي في النهاية إلى انسحابهم الكامل من الحياة العامة خشية التعرض لمزيد من الغرامات التمييزية.

تُظهر الممارسات الموثقة أن هناك استهدافاً متعمداً للأشخاص الذين يصنفون في الأنظمة الحاسوبية الأمنية كعناصر غير مرغوب فيهم، وتتكامل هذه الغرامات مع عمليات التحقق من الهوية والتفتيش الجسدي التي تتسم بطابع عنصري صارخ، وتتعمد السلطات في الجمهورية الفرنسية عدم جمع أو نشر بيانات دقيقة حول هذه العقوبات لإخفاء حجم التمييز الممارس، مما يعكس انتهاكاً جسيماً للالتزامات الدولية في مجالات حقوق الإنسان، وبخاصة حظر التمييز العرقي وحماية حقوق الطفل والحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تنص عليها المواثيق الدولية.

تطالب الهيئات الحقوقية السلطات في الجمهورية الفرنسية باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لإنهاء هذه الأزمة التي تعصف بحياة الآلاف، وعلى رأسها إلغاء المواد القانونية المتعلقة بمخالفات النظام العام التي تستخدم كذريعة للقمع، بالإضافة إلى محو ديون الغرامات المتراكمة التي أثقلت كاهل الشباب وجردتهم من حقوقهم الأساسية، كما تشدد المطالب على ضرورة استحداث آليات رقابة مستقلة وشفافة على أداء الشرطة، مع توفير قاعدة بيانات تفصيلية تسمح برصد وتوثيق الممارسات التمييزية ومعاقبة المتورطين فيها بشكل قانوني صارم.

تؤكد المعطيات الحالية أن هذه السياسات لا تستهدف الحفاظ على الأمن بقدر ما تهدف إلى محاصرة فئات مجتمعية معينة، وتؤكد المنظمات أن استمرار هذا النهج في الجمهورية الفرنسية سيؤدي إلى تصاعد حدة التوتر الاجتماعي، إذ لا يمكن بناء مجتمع متماسك في ظل ممارسات تعتمد على الانتقائية العرقية وتجعل من الديون أداة لإقصاء الشباب ومنعهم من ممارسة حقوقهم الطبيعية في التواجد بالأماكن العامة، مما يضع مستقبل التعايش السلمي في الجمهورية الفرنسية أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي يتطلب تغييراً جذرياً في السياسات المتبعة تجاه المكونات المختلفة للمجتمع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى