أخبار العالمملفات وتقارير

تقرير أممي يكشف قائمة بؤر الجوع العالمية المهددة بالانهيار حتى نوفمبر المقبل

يواجه العالم أزمة إنسانية خانقة تتفاقم مع مرور الأيام لتضع ملايين البشر في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة، حيث كشف تقرير مشترك صدر عن منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي عن دخول 13 دولة ضمن دائرة البؤر الساخنة للجوع التي تشهد تدهوراً خطيراً، ويحذر التقرير من أن انعدام الأمن الغذائي سيصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة ما بين يونيو الجاري وتشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وذلك في ظل غياب الحلول الجذرية وتراجع الدعم الدولي اللازم لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية المتصاعدة.

يوضح التقرير أن سوريا تأتي في مقدمة الدول التي يتهددها شبح الجوع نتيجة التداخل المعقد بين استمرار النزاعات والضغوط الاقتصادية الحادة، وتتشارك سوريا مع 12 دولة أخرى في قائمة البؤر الساخنة التي تفتقر فيها المجتمعات إلى أدنى مقومات الحياة الغذائية، حيث تشير البيانات الأممية إلى أن العنف المسلح يظل المحرك الرئيسي للانهيار في معظم تلك المناطق، مضافاً إليه تأثيرات التغير المناخي والاضطرابات الاقتصادية العالمية التي جعلت الحصول على رغيف الخبز أمراً يفوق قدرة المواطن العادي على التحمل في تلك الدول.

يضع التقرير الأممي أربع دول في صدارة المناطق الأكثر خطورة من حيث حدة الجوع واتساع نطاقه وهي السودان وجنوب السودان واليمن وفلسطين، وتليها في قائمة الدول المثيرة للقلق البالغ سوريا والصومال ونيجيريا وتشاد وبوركينا فاسو ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي، وتؤكد هذه التصنيفات أن رقعة الجوع باتت تتوسع جغرافياً بشكل يهدد استقرار المجتمعات الهشة، خاصة مع وجود أطراف دولية لا تزال تتجاهل النداءات المتكررة لإنقاذ تلك الشعوب من ويلات النزاعات التي دمرت البنية التحتية الزراعية والإنتاجية.

يكشف التقرير عن جانب مظلم يتعلق بتراجع الاستجابة الإنسانية دولياً، إذ أظهرت الأرقام انخفاضاً حاداً في التمويل المخصص للمساعدات الغذائية بنسبة وصلت إلى 59% خلال الفترة ما بين عام 2022 وعام 2025، وهذا العجز المالي الكبير أدى إلى شلل في قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى المناطق المنكوبة، مما يترك الملايين من الأطفال والنساء والمسنين يواجهون مصيراً مجهولاً، ويعتبر هذا التراجع في الدعم العالمي دليلاً على وجود فجوة كبيرة بين الوعود التي تطلقها الدول الكبرى وبين الواقع المرير الذي تعيشه الدول المدرجة في القائمة.

ينبه التقرير إلى أن استمرار حالة العجز في التمويل وعدم اتخاذ خطوات دبلوماسية لوقف الصراعات المسلحة سيعني بالضرورة اتساع نطاق الموت جوعاً، وتدعو الوكالتان الأمميتان إلى ضرورة التحرك العاجل قبل حلول تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لتوسيع نطاق المساعدات، مع التركيز على الاستثمار في سبل العيش المستدامة للمجتمعات المتضررة لتمكينها من الصمود أمام تبعات الأزمات المركبة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو مدى استجابة المجتمع الدولي لهذه التحذيرات القاتمة في ظل انشغال القوى العظمى بأولويات بعيدة عن حياة الشعوب التي تكافح من أجل البقاء.

تؤكد هذه المعطيات أن الجوع لم يعد مجرد أزمة عابرة بل بات سلاحاً فتاكاً يحصد أرواح الآلاف في الدول التي تعاني من غياب الاستقرار السياسي والأمني، وتظل الأنظار متجهة نحو كيفية تعامل المجتمع الدولي مع سوريا وغيرها من الدول في ظل هذه التوقعات الصعبة، حيث أصبح توفير الغذاء حقاً مهدراً في تلك البؤر الساخنة نتيجة السياسات التي أغفلت الجانب الإنساني لمصلحة صراعات القوة والنفوذ التي لا تنتج إلا مزيداً من الفقر والحرمان والجوع الذي يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى