جنوب أفريقيا تطالب الأمم المتحدة بكسر حصار مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية

جددت جنوب أفريقيا موقفها الصارم والداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، موجهة دعوة عاجلة ومباشرة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء للتحرك الفوري لإنهاء ما وصفته بغياب الرقابة الحقوقية في الصحراء الغربية، وطالبت بضرورة ضمان وصول آليات الأمم المتحدة إلى الإقليم للوقوف على حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان وتوثيقها بشكل مستقل ومحايد بعيداً عن أي قيود تفرضها السلطات المغربية على الأرض.
جاءت هذه المطالب خلال كلمة افتتاحية ألقتها السيدة براون ليفي مستشارة البعثة الدائمة لجنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، وذلك أثناء مشاركتها في ندوة رفيعة المستوى خصصت لإطلاق التقرير السنوي لسنة 2025 حول أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، والذي أشرف على إعداده فريق تقني متخصص بدعم من منظمات دولية، حيث تتولى جنوب أفريقيا رعاية هذا الحدث الدولي بالتعاون مع ناميبيا لتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
أشادت السيدة براون ليفي بجهود فريق العمل المعني بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ونوهت بشجاعة المدافعين الصحراويين الذين يواصلون رصد وتوثيق الانتهاكات رغم التهديدات والمخاطر المحدقة بهم، وأكدت أن التقرير يكشف بوضوح عن وجود نمط ممنهج لقمع المواطنين الصحراويين لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، وهو ما سبق أن رصدته آليات أممية عديدة مثل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ولجنة مناهضة التعذيب وخبراء الإجراءات الخاصة.
انتقدت الدبلوماسية الجنوب أفريقية استمرار السلطات المغربية في منع المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الوصول إلى الإقليم، معتبرة أن هذا المنع يمثل عائقاً هيكلياً يرسخ سياسة الإفلات من العقاب ويمنع تحقيق العدالة للضحايا، ودعت المفوض السامي للأمم المتحدة إلى تكثيف جهوده لفرض الوصول إلى الإقليم وتوثيق الانتهاكات بانتظام، معتبرة أن استمرار هذا الحصار الحقوقي يعمق المعاناة اليومية للسكان ويضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحماية المدنيين.
سلطت السيدة براون ليفي الضوء على الخلل الكبير في مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية المعروفة باسم “المينورسو”، وأكدت أن هذه البعثة تظل الاستثناء الفريد والمثير للاستغراب بين كافة بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، حيث تخلو مهامها تماماً من أي مكون خاص بمراقبة حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن هذا القصور هو نتيجة مباشرة لضغوط سياسية غير مبررة مارستها أطراف معينة للحيلولة دون قيام البعثة بدورها في حماية الحقوق الأساسية.
أكدت المتحدثة أن جميع الانتهاكات الموثقة يجب فهمها في سياق يمتد لأكثر من 50 عاماً من الاحتلال، وشددت على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير هو حق أصيل غير قابل للتصرف بموجب ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، وأوضحت أن أي محاولات للالتفاف على هذا الحق أو استبداله بترتيبات سياسية أحادية تفتقر إلى الإرادة الحرة للشعب الصحراوي هي محاولات مصيرها الفشل ولا يمكن أن تكتسب أي شرعية قانونية أو دولية.
شددت جنوب أفريقيا على أن إنهاء الاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية، بصفتها آخر قضية تصفية استعمار في القارة الأفريقية مدرجة على أجندة الأمم المتحدة، يظل السبيل الوحيد والممكن لإنهاء معاناة الشعب الصحراوي وتلبية تطلعاته المشروعة، وجددت دعوتها الصريحة إلى تنظيم استفتاء حر ونزيه يتيح للصحراويين ممارسة حقهم في تقرير المصير بعيداً عن أية ضغوط، مؤكدة أن التاريخ لن يرحم من يقفون حجر عثرة أمام إرادة الشعوب.
حذرت السيدة براون ليفي في ختام كلمتها من أن سياسة ازدواجية المعايير والإجراءات الأحادية التي تتجاوز القانون الدولي تؤدي بالضرورة إلى إضعاف مصداقية المنظومة الدولية متعددة الأطراف، واعتبرت أن الوضع في الصحراء الغربية يمثل اختباراً وجودياً لجدية مجلس حقوق الإنسان في تطبيق مبادئ عالمية حقوق الإنسان على كافة الحالات دون استثناء، مؤكدة أن العدالة الحقيقية لا تتجزأ وأن الحقوق الوطنية للشعوب لا تخضع للمساومات السياسية أو الحسابات الضيقة.







