حركة طالبان تشن حملة قمع دامية ضد النساء في مدينة هرات

تتصاعد حدة الانتهاكات الصارخة في مدينة هرات داخل أفغانستان نتيجة ممارسات حركة طالبان التي أقدمت على اعتقال أعداد كبيرة من النساء والفتيات في إطار حملة قمعية ممنهجة، وتؤكد التقارير الموثقة أن سلطات الحركة في هرات احتجزت حتى الآن ما يزيد عن 19 امرأة بذريعة عدم الالتزام بقواعد الحجاب الصارمة التي تفرضها الحركة، بينما تشير تقديرات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن أعداد المعتقلات تجاوزت 30 امرأة على الأقل، مما يعكس نهجا متسارعا في تضييق الخناق على النساء في كافة تفاصيل حياتهن اليومية.
تتوسع إجراءات الحركة القمعية لتشمل ملاحقة الفتيات حتى بسبب ارتداء الكمامات، حيث أكد قائد الأمن في شرطة طالبان بمدينة هرات أن الرقابة على ملابس النساء ستستمر دون تراجع، متوعدا من لا تلتزم بتلك التعليمات بإجراءات عقابية فورية من قبل عناصر الحركة، وقد تسببت هذه الممارسات في خروج مظاهرات غاضبة في منطقة جبرائيل بمدينة هرات، إلا أن عناصر الحركة واجهت المحتجين باستخدام القوة المفرطة وإطلاق الرصاص الحي لتفريقهم، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل أحدهما طفل وإصابة أكثر من 20 شخصا آخرين.
تواصل قوات طالبان فرض قبضتها الأمنية على الأحياء التي شهدت الاحتجاجات، حيث تشير شهادات من داخل هرات إلى انتشار كثيف لعناصر الحركة في الشوارع لترهيب المواطنين ومنع أي تجمعات معارضة، وفي الوقت الذي أطلق فيه سراح بعض المعتقلات بعد فترات احتجاز متفاوتة، لا تزال أخريات يقبعن في السجون دون توضيح لأسباب استمرار احتجازهن، وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات التعسفية التي تشمل إغلاق المدارس أمام الفتيات وحظر عمل النساء في معظم القطاعات الحيوية بالبلاد.
تعاني أفغانستان من وضع إنساني متدهور في ظل غياب أي تدخل فعلي لوقف هذه الانتهاكات، حيث اكتفت المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية بإصدار بيانات الإدانة التقليدية التي لم تنجح في ردع ممارسات الحركة، ويرى مراقبون أن هذا التقاعس عن اتخاذ خطوات عملية لضمان حماية المدنيين وفرض ضغوط حقيقية مهد الطريق أمام طالبان لتوسيع نطاق قمعها بشكل غير مسبوق، مما يفاقم من معاناة النساء اللاتي أصبحن هدفا مباشرا لسياسات الحركة التي تستهدف طمس وجودهن في الفضاء العام وسلب أبسط حقوقهن الإنسانية.
يؤكد خبراء حقوق الإنسان أن استخدام السلاح ضد المتظاهرين السلميين في هرات يعد مؤشرا خطيرا على تحول أساليب الحركة نحو العنف المسلح في مواجهة أي رفض شعبي لقراراتها، خاصة مع توسع دائرة الاعتقالات لتطال الرجال والنساء والأطفال الذين شاركوا في الاحتجاجات، وتظل الحالة في هرات مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل إصرار قيادات الحركة على المضي قدما في تطبيق رؤيتها المتشددة، متجاهلة كافة النداءات الحقوقية والتحذيرات الأممية التي تصف وضع النساء في أفغانستان بأنه يمثل أسوأ أزمة حقوقية في العالم حاليا.
يعد الصمت الدولي حيال ما يحدث في هرات عاملا مساعدا في استمرار هذه الانتهاكات التي تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية، حيث يجد المدنيون في هرات أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قوة لا تعترف بالحقوق الأساسية وتستخدم الرصاص لفرض إرادتها على المجتمع، ومع استمرار هذه الحملات تزداد المخاوف من وقوع المزيد من الضحايا في ظل حملة ملاحقات تستهدف كل من يعترض على سياسة التضييق المستمرة التي تفرضها الحركة منذ سيطرتها الكاملة على البلاد، لتظل الأزمة في هرات شاهدا على حجم المعاناة التي تعيشها النساء تحت حكم الحركة في هذه المرحلة التاريخية المظلمة.







