حفيد الخميني يصف مذكرة التفاهم مع واشنطن بالانتصار وينذر ببدء الجهاد

يخرج حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليعلن عن رؤية سلطوية جديدة تجاه مذكرة التفاهم الأخيرة المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يصف هذا الاتفاق بأنه يمثل انتصاراً كبيراً ومكسباً استراتيجياً لطهران في مواجهة الضغوط الدولية. ويؤكد حسن الخميني خلال كلمته الرسمية أن المرحلة القادمة من مسار الدولة الإيرانية ستشهد انطلاق ما سماه الجهاد الأكبر، داعياً النخب والمسؤولين إلى نبذ الخلافات الداخلية والتركيز على تعزيز موقف الجمهورية الإسلامية في صراعها الإقليمي والدولي الراهن.
يركز حسن الخميني في خطابه على تعظيم قدرة الدولة الإيرانية على الصمود أمام الضغوط الأمريكية، لا سيما تلك المتعلقة بحركة الملاحة في منطقة مضيق هرمز الحيوية. ويشير حسن الخميني إلى أن التحركات العسكرية والسياسية التي قادتها واشنطن كانت كفيلة بإخضاع العديد من الدول الأخرى، إلا أن الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني يمتلكان من المقومات ما يجعلهما خارج دائرة التأثير بتلك الضغوط، معتبراً أن الأزمات الماضية تشكل درساً مهماً يعزز من قوة الموقف الإيراني الحالي في مواجهة التحديات الخارجية.
يتضمن الاتفاق الموقع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بنوداً تهدف إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط فوراً وشاملاً بين الأطراف المتنازعة. وتنص هذه المذكرة على الالتزام بعدم اللجوء للقوة أو التهديد بها، مع بدء مفاوضات خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً للوصول إلى تسوية نهائية تشمل ترتيبات أمنية واسعة، وإعادة تنظيم الممرات البحرية لضمان عدم حدوث احتكاكات ميدانية، إضافة إلى التزام واشنطن ببدء عملية رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
تتعهد المذكرة أيضاً بتقديم خطة دولية لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بقيمة تقديرية تصل إلى 300 مليار دولار بمشاركة أطراف إقليمية لضمان الاستقرار. وفي الملف النووي، تلتزم الجمهورية الإسلامية بإدارة عمليات التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع تأكيد عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، بينما يتم تجميد أي إجراءات تصعيدية جديدة من الجانب الأمريكي حتى تصديق مجلس الأمن الدولي على اتفاق نهائي ملزم ينهي حالة التوتر القائمة بين الطرفين بشكل نهائي.
تواجه السلطات في إيران تحديات داخلية متفاقمة بعيداً عن صخب الاتفاقات الدولية، حيث تشير التقارير إلى وجود احتقان اجتماعي بسبب تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. ويوضح المراقبون أن البلاد شهدت موجات احتجاج واسعة خلال شهر يناير تعبيراً عن رفض السياسات المتبعة، وهي الأحداث التي واجهتها الأجهزة الأمنية بحملات اعتقال موسعة وقيود صارمة على شبكات الإنترنت لمحاولة السيطرة على الغضب الشعبي المتصاعد ضد النخب السياسية الحاكمة التي تعاني من انقسامات داخلية حادة.
يؤكد خبراء السياسة أن الجدل حول مذكرة التفاهم يكشف عن انقسام داخل النخبة الإيرانية، حيث تهاجم تيارات برلمانية متشددة هذه التسويات وتعتبرها تراجعاً عن الثوابت الوطنية. ومع ذلك يظل حسن الخميني مصراً على أن ما تحقق يمنح الدولة الإيرانية نفوذاً أوسع، مما يضع طهران في موقع قوة استراتيجي يؤثر بشكل مباشر في التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، في وقت تستمر فيه التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة بتشكيل ضغط كبير على مسار الاستقرار الداخلي الذي يطالب به الشعب الإيراني المنهك.







