مركز حقوقي يوثق 60 ألف ضحية ودمارا شاملا في 11 عاماً باليمن

كشفت إحصائية حقوقية صادرة عن مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية عن أرقام كارثية توثق حصيلة 4100 يوم من العمليات العسكرية والحصار المستمر الذي تقوده المملكة العربية السعودية على اليمن منذ مارس 2015، حيث أظهرت البيانات الموثقة سقوط 60 ألفاً و891 مدنياً ما بين شهيد وجريح، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للتجمعات السكانية والمنشآت الحيوية في مختلف المحافظات اليمنية طوال أحد عشر عاماً من النزاع المستمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والخدمية.
تتوزع حصيلة الضحايا المدنيين وفقاً للتقرير الصادر في يونيو 2026 إلى 24 ألفاً و708 شهداء، بالإضافة إلى 36 ألفاً و183 جريحاً، وتتصدر فئة الرجال القائمة بـ 17 ألفاً و695 شهيداً و27 ألفاً و264 جريحاً، بينما سجل التقرير استشهاد 4 آلاف و362 طفلاً وإصابة 5 آلاف و571 آخرين، كما طالت هذه العمليات النساء مسجلة ألفين و651 شهيدة و3 آلاف و348 جريحة، في حصيلة تؤكد استباحة واضحة للأرواح المدنية وتجاوزاً لكل المعايير والقوانين الدولية التي تحرم استهداف غير المقاتلين في النزاعات المسلحة.
دمار البنية التحتية والقطاعات الخدمية
سجل التقرير الحقوقي عمليات تدمير واسعة وممنهجة طالت شرايين الحياة في اليمن، حيث تعرضت 16 مطاراً و17 ميناءً للاستهداف المباشر، بالإضافة إلى تعطيل 491 محطة كهرباء و718 محطة اتصال، وشمل العدوان تدمير 3 آلاف و608 شبكات مياه و2,544 منشأة حكومية، إلى جانب تدمير 9 آلاف و17 طريقاً وجسراً، مما أدى إلى شل حركة التنقل والخدمات الأساسية في البلاد وتعميق معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية هي الأسوأ في المنطقة منذ عقود طويلة.
تضررت البنية السكنية والثقافية بشكل غير مسبوق، حيث وثقت الإحصائيات تدمير 623 ألفاً و599 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، بالإضافة إلى هدم ألفين و31 مسجداً، و204 منشآت جامعية، و1,510 مدارس، و476 مستشفى ومرفقاً صحياً، و304 مواقع أثرية تاريخية، و75 منشأة إعلامية، مما يشير إلى استراتيجية تهدف إلى محو المعالم الحيوية والمؤسسات التعليمية والطبية التي يعتمد عليها المجتمع اليمني في استمرارية حياته اليومية وبناء مستقبله وتاريخه الوطني.
استهداف القطاعات الإنتاجية والاقتصادية
تعرض الاقتصاد اليمني لضربات قاسية عبر تدمير 470 مصنعاً و16 ألفاً و798 منشأة تجارية و739 سوقاً، وتوسع الاستهداف ليشمل وسائل النقل والخدمات اللوجستية، حيث تم تدمير 644 ناقلة وقود و568 محطة وقود و1,178 مخزن أغذية و1,533 شاحنة غذاء، كما طال الضرر القطاع الزراعي والحيواني باستهداف 14 ألفاً و538 حقلاً زراعياً و506 مزارع دجاج ومواشي، إضافة إلى تدمير 12 ألفاً و554 وسيلة نقل و586 قارب صيد، مما يوضح أن الهدف كان تجويع الشعب اليمني وضرب مقومات صموده الاقتصادي.
أكد عبد الملك الحوثي قائد حركة أنصار الله في بيانه الأخير بمناسبة العام الهجري الجديد على أن ما يجري هو حرب اقتصادية شاملة بإشراف أمريكي وتنفيذ سعودي يهدف إلى السيطرة على الثروات النفطية والغازية وانتهاك السيادة الوطنية، ودعا الحوثي إلى ضرورة التكامل الرسمي والشعبي وتضافر كافة الجهود للتصدي لهذا الاحتلال والحصار الجائر، معتبراً أن توحيد الصفوف هو السبيل الوحيد لإنهاء العدوان واستعادة الثروات الوطنية المنهوبة وتحقيق الاستقلال التام، لتمكين الشعب اليمني من العيش بحرية وكرامة في وطنه، بعيداً عن أطماع القوى الخارجية التي تسعى لتقسيم البلاد ونهب خيراتها.







