ريهام حسن أصغر قائدة فلوكة في أسيوط تتحدى الصعاب وتخطف أنظار النيل

تمثل ريهام حسن ابنة محافظة أسيوط نموذجاً حياً للإرادة التي تتجاوز حدود العمر، حيث استطاعت هذه الفتاة البالغة من العمر 14 عاماً أن تحفر اسمها في ذاكرة النيل كواحدة من أصغر قائدات القوارب الشراعية التقليدية المعروفة باسم الفلوكة في البلاد، وتعيش ريهام حسن التي تستعد حالياً للانتقال إلى الصف الثالث الإعدادي حالة من التوازن الفريد بين متطلبات الدراسة الأكاديمية الصارمة وبين ممارسة مهنة قيادة الفلوكة التي تتطلب مهارة بدنية وذهنية عالية لا يتقنها إلا ذوو الخبرة.
بدأت ريهام حسن رحلتها مع هذه المهنة الشاقة وهي لا تزال في الصف الخامس الابتدائي، حيث تلقنت أصول القيادة على يد والدها مالك الفلوكة، وتؤكد ريهام حسن أن دافعها الأساسي كان مزيجاً من الشغف المهني والرغبة في مساندة عائلتها المكونة من أب وأم وثلاث شقيقات وشقيق واحد، ورغم التحفظ الأولي من جانب الأب تجاه خوض ابنته هذا العمل الشاق في مياه النيل، إلا أن الإصرار القوي الذي أظهرته ريهام حسن دفع الوالد في نهاية المطاف إلى الموافقة لتنطلق ابنة أسيوط في ممارسة مهنتها بشكل مستقل منذ نحو ثلاثة أشهر.
توزع ريهام حسن وقتها بدقة متناهية بين التحصيل الدراسي الذي تضعه في صدارة أولوياتها وبين العمل الميداني على صفحة النيل، حيث تتوجه إلى الفلوكة مساء كل يوم بعد انتهاء ساعات الدراسة لتقضي ما يتراوح بين ساعة وساعتين في قيادة القارب، سواء في موسم الصيف أو الشتاء، وتعمل ريهام حسن في نقل الركاب بين البر الشرقي وجزيرة الواسطى، بالإضافة إلى تقديم خدمات الرحلات الترفيهية القصيرة، وقد نجحت ريهام حسن في كسب ثقة الركاب الذين باتوا يفضلون الاعتماد عليها في تنقلاتهم اليومية عبر النهر لقدرتها الفائقة على التعامل مع حركة الرياح والمياه.
تواجه ريهام حسن تحديات اجتماعية تتمثل في تساؤلات وتعليقات بعض المحيطين حول عمل فتاة في قيادة المراكب، لكنها تتجاوز هذه الانتقادات بثبات مؤكدة أن العمل الشريف ليس معيباً لأي فتاة، وتستمد ريهام حسن قوتها المعنوية من والدتها التي لعبت الدور الأكبر في تشجيعها على الاعتماد على النفس، حيث كانت الأم وما تزال المصدر الأساسي للنصائح التي مكنت ريهام حسن من اكتساب الثقة المطلوبة وتحمل المسؤولية الجسيمة في سن مبكرة، مما جعلها مثالاً للفتيات الطموحات في صعيد البلاد.
تخطط ريهام حسن لمستقبلها الدراسي بوضوح، إذ لا تعتبر قيادة الفلوكة طموحها المهني الأخير، بل تحلم ريهام حسن بأن تصبح طبيبة في المستقبل، وتجتهد في دراستها لتحقيق هذا الهدف السامي، بينما ترى في الفلوكة حالياً موهبة وهواية تمنحها السعادة بجانب دورها في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل والديها، وتعتمد الفلوكة التي تقودها ريهام حسن على الرياح عبر أشرعتها المثلثية التقليدية التي تعود جذور استخدامها في نهر النيل إلى قرون مضت، مما يجعلها وسيلة نقل تراثية بسيطة وهادئة تحافظ ريهام حسن على استمراريتها ببراعة تثير إعجاب كل من يشاهدها وهي تشق عباب النيل بدفة قوية.
يظل مشهد ريهام حسن وهي تدير شراع الفلوكة في نهر النيل انعكاساً لقوة الفتاة المصرية التي لا تقبل بالتهميش أو الجلوس في المقاعد الخلفية، وتثبت ريهام حسن أن النجاح لا يعرف سناً محدداً، وأن إرادة العمل في محافظة أسيوط هي الوقود الذي يحرك العزيمة، حيث تواصل ريهام حسن رحلتها اليومية بكل ثقة بين دفاتر المذاكرة ومياه النيل الجارية، محولةً رحلتها إلى قصة كفاح ملهمة تجذب المتابعين والباحثين عن نماذج التميز، ومؤكدةً أن التفوق الدراسي لا يمنع من التميز المهني في حرف تراثية صعبة.







