مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: تنتون وتنتن !!


وكأنها أزمة بين أمريكا والكيان ، وسجال وسباب بين جا دى فانس نائب ترمب وبين ايتمار بن جفير وزير الأمن القومى للكيان !
لكن أعتقد أن الحقيقة غير ذلك بالمرة ، فالعلاقة بين نتنياهو وترمب أكبر من أى خلاف ظاهرى ، فواشنطن منذ 20 يناير 2025 تدار من تل أبيب ، وهذه العلاقة المشبوهة سواء بترهيب ملفات ابستين التى أعتقد أن ترمب غارق فيها حتى أذنيه ، أو بالترغيب والمعلومات المغلوطة بأن إيران لقمة سائغة وستتفكك ويسقط نظامها مع أول ضربة ، ونزهة عسكرية لا تختلف عن فنزويلا ، فمهما كانت العلاقة والشراكة بين الرجلين ، وقل ما شئت من تكهنات ، لكنها فى النهاية ينطبق عليها المثل المصرى : اتلم تنتون على تنتن ، واحد نتن والتانى أنتن !
إيران فاجئتهما بشعب اسطورى جذوره ضاربة فى التاريخ ، يحمل موروث ثقافى وحضارى من العناد والصبر والجلد والعزة والكرامة ، ما يحميه من الانكسار والهزيمة ، ربما يمرض لكنه لا يموت ربما يتعثر لكنه يهب ناهضاً مارداً لا يُهزم ، مثله مثل اشقاؤه أصحاب الحضارات مصريين وسودانيين ويمنيين وعراقيين وأبناء الحجاز وأبناء شمال أفريقيا أحفاد هانيبال ، والشوام
أجبرت إيران ترمب على توقيع إتفاق مهين ، قلب عليه الرأى العام فى الكيان وأقرب حلفاؤه فى أمريكا ، وربما يكلفه هذا الإتفاق حياته هو شخصياً ، بعدما اكتشف ما سببه له نتنياهو بحقده وجره لتلك الحرب العبثية الغير قانونية والغير مبررة على إيران ، وصرحت هيلارى كلينتون أمس بأن نتنياهو والكيان مارسوا ضغوطاً هائلة على إدارة أوباما لخوض حرب ضد إيران لكنهم لم يفلحوا ، فضلاً عن تولسى غابارد مديرة الاستخبارات الأمريكية المستقيلة بسبب حرب إيران وما أفادت به من تقارير تنفى أى نشاط نووى لإيران بعد يونيو 2025 فلم كان مبرر الحرب اذاً ، إلا مشروع الكيان الخبيث واوهام ونزوات ترمب ، التى دفع فاتورتها المواطن الأمريكى ودول الخليج والعالم ، فكان منطقى أن يصل ترمب لهذا الإتفاق من منطلق اعور أفضل من أعمى ! قالها له راندى جورج وزير البحرية المقال ، وقالها له جو كينت مدير المركز الوطنى لمكافحة الإرهاب المستقيل ، لكن ترمب أذنيه تعودت على فحيح نتنياهو ، الذى خرج وزير شؤون الشتات الإسرائيلى فى حكومته ، عميحاى شيكلى منذ قليل يشن هجوماً حاداً على السعودية وقطر وتركيا وباكستان ، وكأن هذا الكيان وحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تتغذى على الفتن وافتعال الحروب !
ربما أدرك ترمب ذلك متأخراً ، لكن يجب أن يدرك ايضاً ، أن نتنياهو حبيبه سيخرب الإتفاق بعدما فشل فى إستخدام نفوذه فى واشنطن اليوم وجماعات الضغط ولوبيه الصهيونى ، فسيلجأ إلى فتح جبهات جديدة فى لبنان أو سوريا أو أى جبهة نشطة ، ولو فشل فى كل ذلك ، فسيغتال من فرض عليه هذا الإتفاق الذى يعتبره خيانة وهزيمة للكيان .

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى