مطالبات بالإفراج الفوري عن سعدية مصباح في وقفة احتجاجية أمام الاستئناف بتونس

شهدت ساحة محكمة الاستئناف في الجمهورية التونسية صباح يوم الجمعة الموافق 19 يونيو 2026 حراكاً مدنياً واسعاً تجلى في وقفة تضامنية حاشدة، جاءت تزامناً مع انعقاد الجلسة الثالثة للنظر في قضية الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية منامتي سعدية مصباح وعدد من أعضاء الجمعية، حيث تجمهر الناشطون للمطالبة بإنهاء إجراءات الحبس والمطالبة بالحرية الفورية لهم في مشهد يعكس الاحتقان حول مسارات الملاحقات القضائية التي تستهدف المدافعين عن الحقوق المدنية.
رفعت الحشود المشاركة شعارات قوية وواضحة خلال الوقفة، مؤكدين أن “التضامن ليس جريمة” ومنددين بالوضع القانوني الحالي، كما رددوا هتافات تطالب بوضع حد لما أسموه بالاستبداد، ومن أبرز الشعارات التي صدحت بها حناجر الحاضرين “أبرياء في السجون” و”لا للعنصرية والحرية لسعدية”، وهي مطالب تعكس رفضاً قاطعاً لاستمرار توقيف سعدية مصباح التي تعد رمزاً للعمل الحقوقي في الجمهورية التونسية، وسط دعوات بضرورة إعلاء سيادة القانون وضمان الحقوق الأساسية للأفراد بعيداً عن التضييق الممنهج.
أكدت ضحى اليحياوي الناشطة في المجتمع المدني خلال مشاركتها في الوقفة أن تواجدها يأتي في إطار المساندة التامة للمناضلة الحقوقية سعدية مصباح، مشددة على أن هذه الجلسة الاستئنافية تأتي ضمن سلسلة من الملاحقات القضائية التي تستهدف المدافعات عن حقوق النساء، واصفة الهدف من هذه الإجراءات بأنه يندرج ضمن محاولات الهرسلة المستمرة لإسكات الأصوات المعارضة التي تنشط في الفضاء العام، معتبرة أن هذه الممارسات لا تعكس روح العدالة المطلوبة في التعامل مع ملفات النشطاء.
طالبت ضحى اليحياوي بإطلاق سراح سعدية مصباح فوراً ووضع حد للحكم الذي وصفته بالجائر والمقدر بـ 8 سنوات، موضحة أن ملف القضية لا يتضمن أي تهمة حقيقية تتعلق بالمهاجرين والمهاجرات كما يحاول البعض الترويج له، بل إن نشاط سعدية مصباح يتركز بالأساس على مناهضة العنصرية والتمييز العنصري المبني على اللون أو أي شكل من أشكال التفرقة، وأشارت إلى أن سعدية مصباح توجد خلف القضبان لمجرد إعلانها التضامن المطلق واللامشروط مع أصحاب البشرة السوداء في مواجهة أشكال التمييز.
شاركت أيضاً وهيبة رماح الناشطة والمدافعة عن حقوق النساء في الوقفة التضامنية، حيث جددت التأكيد على تضامنها الكامل مع سعدية مصباح وكافة نشطاء جمعية منامتي، وطالبت بإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم، مشيرة إلى أن التضامن مع ضحايا التمييز في مختلف بلدان العالم يظل واجباً إنسانياً لا ينبغي تجريمه، ووجهت رسالة شديدة اللهجة إلى كافة النساء المدافعات عن الفضاء العام وحرية التعبير بضرورة التكاتف لضمان حق المرأة في التواجد دون التعرض للعنف أو العنصرية.
انتقدت وهيبة رماح بشدة التعليقات التي تهاجم سعدية مصباح عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفة إياها بأنها تعكس تنامياً مقلقاً لخطاب الكراهية والعنصرية، مؤكدة أن هذه الهجمات الرقمية لا تقل خطورة عن التضييق الميداني، وأن الحقوق المكتسبة للمرأة في الجمهورية التونسية تواجه اليوم تحديات جسيمة، مطالبة بضرورة حماية النشطاء والحقوقيين من هذه الحملات التي تهدف إلى النيل من سمعتهم وعرقلة جهودهم النبيلة في كشف التمييز والدفاع عن المهمشين في المجتمع.
يعكس هذا المشهد الاحتجاجي أمام محكمة الاستئناف حالة من الانقسام الحاد في الرؤى تجاه التعامل مع ملفات المجتمع المدني في الجمهورية التونسية، حيث يصر المدافعون عن سعدية مصباح على براءتها من التهم المنسوبة إليها، في حين تستمر الإجراءات القضائية في مسارها وسط ترقب شعبي وحقوقي كبير لنتائج هذه الجلسات، مع استمرار المطالبات بضمان محاكمة عادلة وشفافة تضع حداً للجدل المتصاعد حول قضية سعدية مصباح ورفاقها في جمعية منامتي.







