أخبار العالمملفات وتقارير

ندوة رقمية بعنوان النساء في مواجهة الحروب والأزمات.. من الحماية الذاتية إلى صناعة القرار

تجاوزت النساء في مناطق الصراع الممتدة في المنطقة العربية دورهن التقليدي كضحايا، ليتحولن إلى قوة فاعلة في الحماية الذاتية وبناء مسارات السلام، حيث عقد تحالف ندى ندوة رقمية موسعة عبر منصة زوم يوم الخميس 18 يونيو، ناقشت خلالها خديجة الحسيني وإسلام أبو صرار وريم فرح وأمينة عمر ونعمات كوكو واقع النساء في فلسطين والسودان ولبنان والعراق، مؤكدات على ضرورة إنهاء تهميش النساء في مواقع اتخاذ القرار، ورفض السرديات الدولية التي تختزل معاناتهن في مجرد أرقام وإحصائيات جامدة لا تعكس حقيقة صمودهن الميداني.

تنتقد المشاركات بشدة المد الرجعي والشوفيني الذي يسعى لتقويض الحركات النسائية، معتبرات أن الصراعات الحالية لم تعد داخلية بل تغذيها تدخلات أجنبية تستهدف تمزيق النسيج المجتمعي، وتؤكد المداخلات أن النساء في السودان وغزة ولبنان أثبتن قدرة استثنائية على التنظيم المجتمعي ودعم مجتمعاتهن في ظل غياب شبه تام للحماية الرسمية أو الوصول للخدمات الصحية الأساسية، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يتطلب تبادل الخبرات والتجارب الإقليمية بدلاً من الاكتفاء بالتضامن النظري الذي لا يغير من واقع الحرمان والقمع المفروض عليهن في هذه المناطق الملتهبة.

تصف الناشطة اللبنانية خديجة الحسيني الوضع في لبنان بأنه مواجهة لا متناظرة وتطهير عرقي ممنهج، حيث تواصل إسرائيل غاراتها على القرى الحدودية وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، وتخلق ما تسميه منطقة قتل مشابهة لقطاع غزة، وتشير الأرقام حتى الأول من يونيو إلى نزوح مليون شخص وسقوط 3500 قتيل و10 آلاف إصابة، وتتجاوز الخسائر الجانب البشري لتطال الأرض والذاكرة، إذ تضرر 56.264 هكتار زراعي منها 6600 هكتار زيتون و11075 هكتار أشجار فاكهة، ونفوق 1.8 مليون رأس ماشية، بخسائر مالية بلغت 118 مليون دولار للبنية الزراعية و586 مليون دولار للمحاصيل.

توضح إسلام أبو صرار ممثلة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية أن إسرائيل تشن حرب إبادة شاملة لا تستهدف الجسد فقط بل تضرب منظومة الحياة الفلسطينية برمتها عبر سبعة مستويات أمنية، حيث تعاني النساء من تدمير المشاريع الصغيرة وانعدام الأمن الغذائي والحصار والمجاعة في غزة، فضلاً عن تهتك الروابط الاجتماعية بفعل النزوح المتكرر والاعتقال الإداري ومصادرة المنازل في الضفة الغربية، ومع ذلك فقد برزت الفلسطينيات كقوة صمود تدير مراكز الإيواء وتوثق الانتهاكات رغم استهداف الصحفيات بالقتل المباشر لمنع الكلمة الحرة من الوصول للعالم.

تؤكد الناشطة السودانية ريم فرح أن النساء في السودان واجهن العنف الجنسي والنزوح القسري وصعوبات بالغة في الوصول لخدمات الصحة الإنجابية، لكنهن ابتكرن وسائل ذكية للنجاة والدفاع عن ذواتهن وعن مجتمعاتهن في مواجهة الاعتداءات المتكررة، وفي ذات السياق استعرضت أمينة عمر تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كنموذج رائد لإشراك النساء في مواقع القرار السياسي والعسكري، محذرة في الوقت نفسه من أن هذا النموذج يتعرض لمحاولات تضييق من قبل القوى الرجعية التي تستهدف تقويض المكاسب النسائية التي تحققت بفضل نضالات طويلة وتضحيات جسيمة.

تختتم نعمات كوكو الندوة بالدعوة إلى توحيد الجهود النضالية وتبادل الخبرات بين النساء في المنطقة وشمال أفريقيا، مشددة على أن القضية النسائية هي قضية سياسية بامتياز ترتبط بمقاومة الدولة الدينية والتدخلات الدولية التي تهدف لفرض هيمنتها على شعوب المنطقة، وتؤكد كافة المتحدثات أن مرحلة الصمت قد انتهت، وأن النساء لن يقبلن بعد الآن بأن يكنَّ مجرد أرقام في تقارير المنظمات الدولية، بل سيمضين قدماً في رسم مساراتهن الخاصة لضمان الأمن والسلام الحقيقي الذي يشارك الجميع في صنعه وحمايته.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى