شهادات مرعبة من داخل سجون الاحتلال تكشف جرائم التجويع والإهمال الطبي المتعمد

نظمت جامعة سواس في العاصمة البريطانية لندن ندوة تضامنية استثنائية مساء الجمعة الموافق 19 يونيو 2026 سلطت الضوء على واقع الحرب الخفية والمستمرة ضد الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية. لم تكن هذه الفعالية مجرد سرد حقوقي روتيني بل كانت نافذة مفتوحة على ممارسات قاسية تتضمن التجويع الممنهج والعزل الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد في ظل غياب تام لأي رقابة دولية على المعتقلات التي ترفض السلطات الإسرائيلية السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتها منذ أكتوبر 2023.
شهدت الندوة التي نظمها مركز العدالة الدولية للفلسطينيين بالتعاون مع حملة الأشرطة الحمراء مشاركة واسعة لنخبة من الشخصيات بينهم الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ورئيس مركز العدالة الدولية طيب علي والمحامي خالد محاجنة والناشط سيف أبو كشك والناشطة كاترينا غراهام بإدارة الإعلامية ماتيلدا مالينسون. أكد عدنان حميدان منسق حملة الأشرطة الحمراء أن الفعالية استهدفت كسر حاجز الأرقام ونقل قضية الأسرى إلى صورتها الإنسانية المؤلمة بعد أن تجاوز عدد المحتجزين في السجون تسعة آلاف أسير بينهم صحافيون وأطباء وطلاب وأطفال ونساء يقبع كثير منهم رهن الاعتقال الإداري دون محاكمة أو سقف زمني محدد.
كشف المحامي خالد محاجنة في مداخلة صادمة عن تفاصيل دقيقة من زياراته المستمرة للأسرى مؤكدا أن ما يحدث داخل السجون يوازي في وحشيته الحرب القائمة على قطاع غزة. وأشار إلى أن الأسرى يواجهون تهديداً دائماً بالموت ليس فقط بسبب العنف المباشر بل نتيجة سياسات التجويع والإهمال الطبي والحرمان من الحقوق الأساسية. وروى محاجنة قصة الصحافي محمد عرب الذي فقد القدرة على تذكر ملامح وجهه لعدم رؤيته في مرآة منذ فترة طويلة وكذلك حال الأسير مروان البرغوثي الذي رغم سنوات العزل الطويلة ظل مهموماً بأوضاع رفاقه الأسرى قبل انشغاله بنفسه.
ناقشت الندوة التوجهات القانونية الإسرائيلية الخطيرة المتعلقة بتشريع قوانين الإعدام والمحاكمات الجماعية للأسرى الفلسطينيين. وأوضح مصطفى البرغوثي أن هذه القوانين تعكس بنية الفصل العنصري التي تعتمد منظومتين قانونيتين مختلفتين لشعبين في جغرافيا واحدة حيث يُستهدف الفلسطيني وحده بتشريعات تمييزية انتقامية. من جانبه حذر طيب علي رئيس مركز العدالة الدولية للفلسطينيين من أن هذه التشريعات تهدف لاستهداف فئة محددة على أساس الهوية القومية وتلغي سلطة القاضي التقديرية وتفرغ حق الاستئناف من مضمونه القانوني ما يثير تساؤلات حقيقية حول ضمانات المحاكمة العادلة.
تناول الناشط سيف أبو كشك البعد السياسي للحرب مؤكداً أن إسرائيل تسعى لتجريم الأصوات التي تكشف جرائمها وتعمل على تفكيك القضية الفلسطينية إلى ملفات معزولة. بدورها روت الناشطة الحقوقية كاترينا غراهام تفاصيل تجربتها خلال المشاركة في أسطول صمود لكسر حصار غزة وما تعرضت له من مضايقات واحتجاز مؤكدة أن سوء المعاملة التي تلقتها تبقى ضئيلة مقارنة بما يعانيه الفلسطينيون يومياً داخل هذه المنظومة. وأجمع المتحدثون في ختام الندوة على أن تصاعد الانتهاكات منذ أكتوبر 2023 يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الأسرى من خطر الموت اليومي.





