ماي ساتو تحذر: اتفاق السلام بين واشنطن وطهران يتجاهل حقوق الإنسان والضحايا

تطلق ماي ساتو المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمعنية بحقوق الإنسان في إيران تحذيرات شديدة اللهجة تجاه مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية والمكونة من 14 بنداً، مؤكدة أن هذا الاتفاق يفتقر إلى أسس السلام المستدام. ترى ماي ساتو أن تركيز الاتفاق على الجوانب الأمنية والعسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات وإنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار، مع إقصاء ملف حقوق الإنسان، يمثل خللاً جوهرياً يغفل تضحيات ملايين الإيرانيين.
قمع داخلي يتزامن مع الاتفاقيات السياسية
تؤكد ماي ساتو أن إنهاء العمليات العسكرية لا يعني بأي حال انتهاء الممارسات القمعية داخل الحدود الإيرانية، حيث اتسعت دائرة الاستهداف بالتزامن مع التوترات الإقليمية. يكشف تقرير الخبراء الأمميين عن اعتقال آلاف المواطنين خلال الأشهر الأخيرة، مع توثيق انتهاكات صارخة تشمل التعذيب والاختفاء القسري وانتزاع الاعترافات بالإكراه، فضلاً عن المحاكمات غير العادلة التي حرمت المتهمين من أبسط حقوق الدفاع، في تجاهل تام للمطالب الشعبية بالحرية والعدالة والتغيير السياسي الجذري.
تصاعد الإعدامات وتجميد الأصول
يوثق التقرير تنفيذ السلطات الإيرانية إعدامات بحق ما لا يقل عن 156 شخصاً منذ اندلاع النزاع، منهم 42 شخصاً واجهوا اتهامات بالتجسس أو قضايا أمنية في محاكمات افتقرت للمعايير الدولية. توازياً مع ذلك، تمارس السلطات سياسة العقاب السياسي عبر تجميد ومصادرة ممتلكات وأصول أكثر من 1500 مواطن، بينهم عدد كبير من المغتربين، في إطار تفعيل القمع العابر للحدود. يشدد الخبراء على أن استثناء المدانين بالقضايا الأمنية من أي عفو يؤكد استمرار نهج التنكيل بالمتظاهرين والنشطاء.
المطالبة بآليات محاسبة عاجلة
تطالب ماي ساتو وخبراء الأمم المتحدة الدول الوسيطة بالضغط لضمان إدراج بنود حقوقية ملزمة في المفاوضات الجارية خلال مهلة 60 يوماً. تشمل هذه المطالب الوقف الفوري والشامل لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن كافة المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، ورفع القيود المفروضة على شبكة الإنترنت. يرى الخبراء أن إغفال هذه الملفات يجعل الاتفاق مجرد تفاهم جيوسياسي يخدم مصالح القوى الكبرى، بينما يظل الشعب الإيراني يواجه تداعيات الشلل الاقتصادي وتدني مستويات المعيشة.
يبرز التقرير معاناة فئات اجتماعية محددة مثل البهائيين والمواطنين البلوش والكرد الذين يتعرضون لاستهداف مضاعف في ظل الظروف الراهنة. ورغم عودة الإنترنت بعد انقطاع دام ثلاثة أشهر، لا يزال الاقتصاد الإيراني يعاني من تضخم شهري في أسعار المواد الغذائية وصل إلى 115% مع تأخر واسع في دفع الأجور، مما يضع الصندوق المقترح لإعادة الإعمار تحت مجهر الرقابة الدولية للتأكد من وصول عوائده إلى المواطنين المتضررين من الأزمات المتراكمة.
تؤكد المقررة ماي ساتو في ختام تقريرها أن أي سلام لا يتضمن المساءلة وجبر الضرر للضحايا هو سلام منقوص. تشدد الأمم المتحدة على أن صوت ملايين الإيرانيين الذين طالبوا بإصلاحات جوهرية يجب أن يكون حاضراً في أي اتفاق سياسي، محذرة من أن القمع والقيود السياسية والاجتماعية تجعل من الصعب تحقيق استقرار حقيقي في المنطقة دون استجابة فعلية لحقوق الإنسان والمطالب الشعبية المشروعة.






