فلسطينملفات وتقارير

78 عاماعلى النكبة المستمرة: مأساة اللاجئين الفلسطينيين بين التهجير وحق العودة

يحيي الفلسطينيون في العشرين من يونيو من كل عام ذكرى يوم اللاجئ الفلسطيني بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين، وهي مناسبة تستحضر واحدة من أطول وأقسى قضايا اللجوء في التاريخ الحديث. فبعد مرور 78 عاماً كاملة على نكبة عام 1948، لا يزال ملايين اللاجئين الفلسطينيين يتجرعون مرارة العيش في مخيمات الشتات واللجوء، متمسكين بأمل الحل العادل الذي يضمن عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسراً. تظل قضية اللاجئين هي الجوهر الحقيقي والعميق للقضية الفلسطينية، فهي قضية حقوق وطنية وتاريخية وقانونية لم تجد طريقها إلى الحل المنشود، بينما تتصاعد معاناة الشعب الفلسطيني بفعل ممارسات الاحتلال وسياسات التهجير والاستيطان الممنهجة التي تهدف إلى تقويض وجودهم.

يوضح المحامي علي أبو حبلة في تصريحاته بتاريخ 20 يونيو 2026 أن نكبة عام 1948 كانت نقطة تحول كارثية ومفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، إذ أدت تلك الأحداث الدموية إلى تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني، وتدمير مئات القرى والتجمعات السكانية بالكامل، بالإضافة إلى عمليات المصادرة الواسعة للأراضي والممتلكات الخاصة بالمواطنين. ويؤكد أبو حبلة أن تداعيات هذه النكبة لم تتوقف عند ذلك التاريخ، بل استمرت فصولها بعد عام 1967 مع تصاعد وتيرة الاستيطان، ومصادرة المزيد من الأراضي، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، وصولاً إلى السياسات الراهنة التي تهدد الوجود الفلسطيني بشكل كامل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على أن غياب الحل السياسي العادل أبقى جرح قضية اللاجئين مفتوحاً ومستنزفاً لعدالة التاريخ رغم وجود القرارات الدولية التي تكفل حقوقهم.

انتقل واقع الفلسطيني من مرحلة اللجوء في الشتات إلى خطر النزوح المباشر داخل حدود وطنه، وهو ما أشار إليه المحامي علي أبو حبلة بوضوح، خاصة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة ومناطق الأغوار الشمالية، حيث أدت العمليات العسكرية المستمرة إلى تهجير آلاف المواطنين وتدمير واسع النطاق للمنازل والبنية التحتية. أما في قطاع غزة، فقد أجبرت الحرب غالبية السكان على النزوح القسري لمرات متعددة، في مشهد يعيد للأذهان صور التهجير الجماعي القاسي التي صاحبت النكبة الأولى. وتحذر المؤسسات الحقوقية والدولية من أن استمرار هذه السياسات الاحتلالية قد يفرض واقعاً جديداً من النزوح الدائم، مما يهدد البنية الديمغرافية الفلسطينية برمتها ويضع مستقبل الأجيال القادمة على المحك.

يرتكز حق العودة، وفقاً لما أوضحه أبو حبلة، إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، الذي نص صراحة على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم والتعويض عن خسائرهم، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً أصيلاً لا يسقط بالتقادم أبداً. وتؤكد قواعد القانون الدولي في هذا السياق عدم مشروعية التهجير القسري تحت أي مبرر، بينما يصر اللاجئون على الاحتفاظ بمفاتيح منازلهم القديمة ووثائق ملكياتهم الأصلية باعتبارها شاهداً حياً على حقوقهم التاريخية والقانونية التي لا تقبل المساومة. وفي هذا الصدد، تمثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” اعترافاً دولياً مستمراً ومباشراً بقضية اللاجئين، وأي محاولات لاستهدافها أو تقليص دورها الفاعل لا تهدف سوى إلى إضعاف حضور هذه القضية المركزية على الساحة الدولية وتصفيتها.

تتزامن الضغوط التي تستهدف اللاجئين ومؤسسة “الأونروا” مع سياسات التوسع الاستيطاني الجنوني وفرض الوقائع على الأرض، مما يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويستهدف أهم ملفات الصراع وهو ملف اللاجئين. ويشدد أبو حبلة على أن محاولات تجاوز حقوق اللاجئين أو الالتفاف عليها لم تنجح طوال العقود الماضية في إنهاء القضية الفلسطينية، لأن جوهر الصراع مرتبط بحقوق وطنية وتاريخية غير قابلة للتصرف أو التجزئة. وفي يوم اللاجئ الفلسطيني، يجدد الشعب الفلسطيني تمسكه الراسخ بحق العودة وحقوقه الوطنية الثابتة، مؤكدين أن قضية اللاجئين ستبقى دائماً في قلب وعمق المشروع الوطني الفلسطيني، وأن أي حل عادل ودائم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتجاوز هذا الحق المقدس الذي كفلته الشرعية الدولية وقوانين العدالة الإنسانية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى