مأساة معلمة إيرانية تواجه السجن وزوجها في غيبوبة وابنها يصارع السرطان

تتفاقم الأوضاع الإنسانية القاسية داخل سجن وكيلآباد بمدينة مشهد في إيران، حيث تقبع المعلمة المتقاعدة آمنة بيرقداري البالغة من العمر 61 عاماً خلف القضبان لتنفيذ حكم بالحبس لمدة ثمانية أشهر، وسط ظروف صحية ونفسية بالغة السوء. تعاني آمنة بيرقداري في محبسها من انهيارات عصبية متكررة نتيجة الضغوط النفسية الهائلة التي تحاصرها بسبب الوضع المأساوي لأسرتها التي تفتقر إلى أي معيل في ظل غيابها القسري عن المنزل، مما يجعل حالتها الجسدية والنفسية محل قلق بالغ ومطالبات حقوقية ملحة بضرورة التحرك لإنقاذ حياتها.
بدأت فصول المعاناة في مساء يوم 7 يناير 2025، عندما شنت قوات الأمن الإيرانية مداهمة عنيفة على منزل عائلة آمنة بيرقداري في مدينة فريمان، حيث جرى اعتقال المعلمة المتقاعدة برفقة اثنين من أبنائها بذريعة واهية تتعلق بقيادة الاحتجاجات. خضعت آمنة بيرقداري بعد ذلك لمسار قضائي طويل انتهى بالحكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات مع وقف التنفيذ، مضافاً إليها سنة واحدة من السجن النافذ، ومع تطبيق قواعد التسليم للحكم جرى تقليص العقوبة لتستقر عند ثمانية أشهر من السجن الفعلي والناجز.
تزداد وطأة المعاناة على آمنة بيرقداري بفعل الأخبار الصادمة التي تتلقاها من خارج أسوار السجن، إذ يرقد زوجها علي أنبايي فريماني، وهو معلم متقاعد ومصاب بإعاقة جراء التعرض للأسلحة الكيميائية خلال سنوات الحرب، في غيبوبة داخل المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية حادة عقب اعتقال زوجته للمرة الثانية. ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل يواجه ابن العائلة إيمان أنبايي فريماني صراعاً مريراً مع مرض سرطان نخاع العظم، حيث تؤكد التقارير الواردة تدهور حالته الصحية بشكل خطير ومقلق للغاية، مما يضع آمنة بيرقداري تحت ضغط نفسي مضاعف ينهش في جسدها ويجعل بقاءها خلف القضبان بمثابة معاناة إنسانية مركبة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها آمنة بيرقداري بطش السلطات الأمنية، فقد سبق وأن اعتُقلت في عام 2017 بتهم أمنية غير محددة، وقضت خلالها أكثر من 200 يوم من عمرها خلف أسوار سجن وكيلآباد بمدينة مشهد. يرى العديد من المراقبين والمتابعين للملف الحقوقي في إيران أن ملاحقة هذه المعلمة المتكررة وتكرار سجنها على مدار السنوات الأخيرة ليس إجراءً قانونياً طبيعياً، بل هو نمط منهجي يستهدف التنكيل بالنشطاء النقابيين والمعلمين والشخصيات العامة التي تحاول ممارسة أدوارها المدنية والاجتماعية في المجتمع بشكل سلمي.
تتحول قضية استمرار حبس امرأة في سن 61 عاماً في ظل هذه الظروف العائلية الكارثية إلى شاهد على قسوة التعامل مع أزمات الأسر التي تعاني من فقدان ركيزتها الأساسية. آمنة بيرقداري التي قضت سنوات طويلة من حياتها في مهنة التعليم وبناء أجيال المجتمع، تجد نفسها اليوم متروكة لمصير مجهول يدفع النشطاء والمنظمات المدنية إلى التصعيد والمطالبة بالاهتمام العاجل بوضعها الصحي والنفسي، وتوفير كافة أشكال الحماية القانونية والإنسانية لها بشكل فوري قبل فوات الأوان. تظل تساؤلات الشارع قائمة حول جدوى استمرار حبس سيدة في هذا العمر، بينما يعاني زوجها من غيبوبة وابنها يصارع السرطان في صمت، مما يجعل من استمرار احتجازها ملفاً إنسانياً يتطلب مراجعة فورية وشاملة من قبل كافة الجهات المعنية بالعدالة والحقوق الإنسانية الأساسية.





