مدينة الأبيض السودانية تواجه مصيرا مجهولا تحت حصار قوات الدعم السريع

تتزايد التحذيرات الأممية والدولية بوتيرة متسارعة بشأن المصير القاتم الذي يتربص بمدينة الأبيض الاستراتيجية في قلب السودان، حيث تؤكد التقارير الميدانية رصد تحركات عسكرية غير مسبوقة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة، مما يعزز التوقعات باقتراب شن هجوم بري واسع النطاق للسيطرة عليها. وتعد هذه المدينة مركزاً تجارياً حيوياً يربط غرب السودان بوسطه وشرقه، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للصراع الدائر الذي يهدد بقطع الشرايين الحيوية للإمدادات في البلاد، خاصة مع تزايد وتيرة استهداف البنية التحتية بالمسيرات التي تسببت في خروج محطات الكهرباء عن الخدمة وإغراق الأبيض في ظلام دامس وسط حالة من الترقب والحذر.
تكشف التقارير الأممية عن تحركات دبلوماسية مكثفة حيث دعت أكثر من 29 دولة إلى الوقف الفوري لأي هجوم محتمل، محذرة من تكرار السيناريو المأساوي الذي شهدته مدينة الفاشر، والتي انتهى حصارها الطويل بسيطرة قوات الدعم السريع عليها، مما دفع المجتمع الدولي لإبداء مخاوف حقيقية من توسع دائرة النزاع لتشمل مناطق لم تكن في بؤرة الاستهداف المباشر حتى وقت قريب. وفي سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مناطق جديدة في ولاية النيل الأزرق، مؤكدة استيلاءها على معدات عسكرية متنوعة عقب اشتباكات عنيفة مع الجيش السوداني، بينما تشهد مدينة كوستي توتراً أمنياً بالغ الخطورة يهدد استقرارها.
تؤكد المصادر الطبية أن هجوماً مباغتاً بطائرة مسيرة استهدف محطة وقود في مدينة كوستي، مما أدى إلى سقوط أعداد من القتلى والجرحى، وهو الأمر الذي فاقم المخاوف من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل التجمعات السكنية والمنشآت المدنية الحيوية. وتوضح شبكة أطباء السودان أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند كوستي، بل امتدت لتطال مدينتي أم روابة والرهد، مشددة على أن هذه المناطق تفتقر لأي وجود عسكري مباشر، مما يجعل المدنيين العزل عرضة للمخاطر المباشرة للغارات الجوية المستمرة التي لا تميز بين هدف عسكري ومدني، مما يزيد من حجم المأساة التي يعيشها السكان يومياً.
تشدد المجموعات الحقوقية وعلى رأسها محامو الطوارئ على أن الوضع الإنساني في شمال كردفان يزداد سوءاً وانهياراً بفعل القيود الصارمة المفروضة على حركة السلع الأساسية، حيث تفرض قوات الدعم السريع والجيش السوداني قيوداً مشددة تمنع وصول الإمدادات الغذائية والدوائية بين مناطق النزاع، مما حول حياة المواطنين إلى جحيم يومي. وتؤكد التقارير الميدانية أن الأهالي يواجهون نقصاً حاداً في الاحتياجات الضرورية للبقاء، مما يدفعهم للمخاطرة بأرواحهم بحثاً عن الغذاء في ظل غياب تام لأي ممرات آمنة، رغم المطالبات المتكررة لبعثة الاتحاد الأوروبي بضرورة تأمين وصول المساعدات العاجلة للمدنيين الذين باتوا محاصرين بين نيران الصراع وتداعياته الإنسانية القاسية.
يختتم المراقبون المشهد بأن استمرار الصراع وتصاعد وتيرة الهجمات باستخدام المسيرات يفاقم من معاناة السكان في أقاليم السودان المختلفة، ويضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام اختبار أخلاقي حقيقي لمنع انهيار كامل للأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل العجز عن إيصال المعونات الطبية والغذائية. إن الوضع الراهن يفرض تحديات أمنية معقدة في ظل تعطل سبل الحياة وتزايد أعداد المتضررين من العمليات العسكرية التي تستنزف مقدرات المدن السودانية الاستراتيجية، مما يجعل الحاجة ملحة للتدخل العاجل لضمان حماية المدنيين ووقف تدهور الأوضاع قبل وصولها إلى نقطة اللاعودة التي قد تضاعف من مآسي الشعب السوداني في المرحلة القادمة من هذا النزاع المسلح الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد الآخر في مختلف أرجاء البلاد.







