وزير الدفاع الباكستاني يتهم طالبان والهند بالتواطؤ في دعم العمليات الإرهابية

يصعد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف حدة التوتر الإقليمي بعدما وجه اتهامات مباشرة وصريحة لحركة طالبان الأفغانية بالتواطؤ مع الجانب الهندي في دعم وتسهيل الأنشطة المسلحة التي تستهدف أمن واستقرار الأراضي الباكستانية، معتبرا أن هذا التعاون يمثل تهديدا وجوديا يتطلب التحرك العسكري الفوري، ودعا وزير الدفاع الباكستاني في تصريحاته الرسمية إلى شن حرب حاسمة وشاملة لاقتلاع جذور هذه الظاهرة من كافة المناطق الحدودية والداخلية بشكل نهائي لا رجعة فيه.
تأتي هذه التصريحات النارية في أعقاب وقوع هجومين داميين بعبوات ناسفة استهدفا طريقاً حيوياً في منطقة بانو الواقعة داخل إقليم خيبر بختونخوا يوم السبت، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة وفقا للتقارير المحلية، ورغم عدم إعلان أي تنظيم مسلحة مسؤوليته المباشرة عن تنفيذ الهجومين حتى اللحظة، إلا أن ربط وزير الدفاع بين هذا الحادث والتنسيق المفترض بين أطراف إقليمية يعكس حالة من الغضب الرسمي داخل إسلام آباد تجاه ما تصفه بالعدوان غير المباشر.
يشدد خواجة آصف على أن التوقيت الحالي يفرض على مؤسسات الدولة توحيد الصفوف وتفعيل مواجهة عسكرية وأمنية حاسمة ضد كافة العناصر التي وصفها بأنها جماعات تابعة للهند تعمل من داخل الأراضي الأفغانية، مؤكدا أن القوات المسلحة الباكستانية تضع نفسها في حالة تأهب قصوى وتمتلك كامل الجاهزية والقدرة على تنفيذ ضربات انتقامية أو إجراءات رد فورية على أي تحركات عدائية تهدف للنيل من سيادة الدولة، مشيرا إلى أن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التحديات الأمنية المستمرة.
تتكرر هذه الاتهامات من قبل وزير الدفاع الذي سبق وأن صرح علانية بأن السلطة الحاكمة في أفغانستان تعد المصدر الرئيسي لتصدير الاضطراب وعدم الاستقرار إلى إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، حيث تتهم السلطات الباكستانية قيادات طالبان الأفغانية بتقديم الملاذ الآمن وإيواء عناصر حركة طالبان باكستان، وتذهب التقديرات الرسمية في إسلام آباد إلى أن الهند تستخدم هذه الأراضي كقاعدة خلفية لدعم الجماعات المعارضة لزعزعة أمن باكستان، وهو الأمر الذي تسارع دائما كل من نيودلهي وحركة طالبان إلى نفيه جملة وتفصيلا في بيانات رسمية سابقة.
تصر طالبان الأفغانية على إنكار وجود أي مقاتلين أجانب أو عناصر تابعة لحركة طالبان باكستان على أراضيها، وتدعي أن إدارتها لا تسمح باستخدام حدودها لأي أغراض عسكرية ضد الجيران، لكن هذا النفي يصطدم بواقع مغاير تماما لما تكشفه تقارير المنظمات الدولية التي ترصد بوضوح وجود ما يقرب من ستة آلاف مقاتل ينتمون إلى حركة طالبان باكستان متمركزين داخل العمق الأفغاني، وتؤكد هذه التقارير وجود معسكرات تدريبية متطورة داخل البلاد يتلقى فيها هؤلاء المقاتلون تدريباتهم القتالية تمهيدا لشن عملياتهم عبر الحدود.
تستمر حالة الجدل الإقليمي حول هذه المعطيات التي يراها خبراء الأمن في باكستان دليلا دامغا على فشل محاولات التهدئة، حيث تؤكد القيادة الباكستانية عزمها على الاستمرار في اتخاذ تدابير حازمة لحماية حدودها وتأمين مواطنيها ضد أي تهديد قادم من وراء الحدود، في حين يراقب المجتمع الدولي بقلق هذه التطورات التي قد تقود المنطقة نحو صراع مفتوح ومباشر يتجاوز الاتهامات المتبادلة إلى مواجهات ميدانية قد تغير موازين القوى في جنوب آسيا.







