العالم العربيملفات وتقارير

أسلحة دمار شامل تستهدف القرى اللبنانية: خرائط الموت في حرب 2026

مع احتدام المواجهات العسكرية العنيفة بين لبنان وإسرائيل خلال عام 2026، تصاعدت التحذيرات الدولية والتقارير الميدانية من استخدام ترسانة من الأسلحة المحرمة دولياً والذخائر المتطورة التي خلفت دماراً بيئياً وإنسانياً لا يمكن محوه. هذه الأسلحة لم تكتفِ بتدمير البنى التحتية، بل حولت القرى والمناطق السكنية إلى ساحات تجارب حية لأسلحة فتاكة أثارت جدلاً واسعاً حول انتهاك القانون الدولي الإنساني.

في مقدمة هذه الأسلحة يبرز “الفوسفور الأبيض”، الذي وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” استخدامه في شهر مارس 2026 فوق بلدة يحمر الجنوبية. كشفت التحقيقات عن انفجارات جوية لقذائف مدفعية محملة بهذا السلاح الكيميائي، مما أدى إلى احتراق المنازل والمركبات بشكل كامل. الفوسفور الأبيض لا يكتفي بإحداث حروق عميقة لا تُطفأ بمجرد ملامستها للأوكسجين، بل يولد دخاناً كثيفاً يحمل أضراراً بيئية جسيمة، مما يجعله سلاحاً استراتيجياً للإبادة الصامتة في المناطق المأهولة.

إلى جانب الحرق المتعمد، اعتمدت القوات المهاجمة على “القنابل الخارقة للتحصينات”، المصممة خصيصاً لاختراق طبقات سميكة من الصخور والإسمنت المسلح. هذه القنابل استُخدمت بوحشية في التلال الاستراتيجية والمناطق الجبلية في جنوب لبنان بهدف تدمير الأنفاق ومراكز القيادة والمستودعات في باطن الأرض، مما أدى إلى هزات ارتدادية دمرت أساسات القرى المجاورة. ولا تتوقف قائمة الرعب عند هذا الحد، إذ أثبتت التقارير استخدام “القنابل الموجهة بدقة” مثل ذخائر “JDAM” التي أصابت أهدافاً مدنية ومنشآت قيادية، ورغم الادعاء بتقليل الأضرار الجانبية، إلا أن الكثافة العالية للاستخدام في مناطق مكتظة حولت هذه الذخائر إلى أدوات قتل جماعي.

وفي قلب هذه العمليات، لعبت “الصواريخ الموجهة” والطائرات المسيّرة دوراً محورياً في حصد الأرواح. فقد استخدمت صواريخ “هيلفاير” المخصصة للفتك بالأفراد، جنباً إلى جنب مع مسيّرات انتحارية تحلق فوق الهدف لفترات طويلة لتحديد أدق التفاصيل قبل الانقضاض. أما “الذخائر الحرارية” أو ما يعرف بـ “القنابل الفراغية”، فقد صُممت لإنتاج موجات ضغط هائلة داخل الأماكن المغلقة، مما يؤدي إلى تبخر الأوكسجين وقتل كل من يتواجد داخل الملاجئ أو الأنفاق عن طريق الارتجاج الداخلي الحاد، دون الحاجة لشظايا.

علاوة على ذلك، استمرت المدفعية الثقيلة في قصف القرى اللبنانية بقذائف من عيار 155 ملم، بالتوازي مع استخدام القذائف الدخانية والمضيئة التي تحول ليل الجنوب إلى نهار حارق. لكن الخطر الأكثر خبثاً يكمن فيما بعد انتهاء العمليات؛ حيث أكدت تقارير الأمم المتحدة وقوات “اليونيفيل” أن آلاف الذخائر غير المنفجرة، بما فيها القنابل العنقودية، تنتشر الآن في مساحات واسعة من الجنوب. هذه المخلفات القاتلة لا تزال كامنة تحت الأنقاض وفي الحقول، جاهزة للانفجار في أي لحظة، مما يعرقل عودة الأهالي ويجعل من عمليات إعادة الإعمار مخاطرة يومية تهدد حياة المدنيين. إن ما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد عمليات عسكرية، بل هو استباحة شاملة للأرض والإنسان عبر سلاح يفتك بالحاضر ويهدد أجيال المستقبل، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً لكشف تفاصيل هذه الترسانة التي حولت الجنوب إلى منطقة منكوبة بكل المقاييس الدولية والمحلية، في صمت مريب من المؤسسات الدولية التي تقف عاجزة أمام هذا المستوى من القصف المنهجي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى