الاحتلال يبتز عائلة الرجبي بـ 1.5 مليون شيقل لتهجيرها من سلوان

في تطور خطير يعكس أدوات الضغط الممنهجة التي تمارسها الجمعيات الاستيطانية، أعلنت محافظة القدس يوم الإثنين 22 يونيو 2026، عن قيام جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية برفع دعوى مالية تعجيزية أمام المحكمة المركزية التابعة للاحتلال في القدس، تستهدف عائلة المواطن زهير الرجبي وإخوته القاطنين في حي بطن الهوى ببلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك. تطالب هذه الدعوى العائلة بدفع مبلغ مالي باهظ يصل إلى حوالي 1.5 مليون شيقل، تحت مسمى “بدل استخدام” للعقار الذي تعيش فيه العائلة منذ عقود طويلة.
وأوضحت محافظة القدس في بيان رسمي أن هذه المطالبة المالية تغطي فترة زمنية تمتد لسبع سنوات ماضية، في ذريعة استغلالية تزعم استخدام العائلة للعقار، مشددة على أن هذا الإجراء ليس مجرد مطالبة مالية، بل هو حلقة جديدة في سلسلة الاستهداف القانوني المتصاعد الذي يهدف إلى تضييق الخناق على سكان الحي وإجبارهم على الرحيل. وتأتي هذه الدعوى بعد سلسلة من الضغوط القضائية، حيث كانت محكمة الاحتلال قد أمهلت عائلة الرجبي سابقاً حتى 17 مايو 2026 لتنفيذ قرار إخلاء منزلها، قبل أن تتمكن العائلة من انتزاع قرار قضائي مؤقت بتجميد عملية الإخلاء لمدة 60 يوماً.
وبحسب التفاصيل الموثقة في لائحة الدعوى التي قُدمت بتاريخ 14 يونيو 2026، فإن الجمعية الاستيطانية تطالب عائلة الرجبي بدفع مبلغ إجمالي دقيق يصل إلى 1,539,090 شيقل، يضاف إليها فوائد مالية تتراكم حتى تاريخ السداد الكامل. ولم تتوقف المطالبات عند هذا الحد، بل تضمنت لائحة الدعوى فرض مبلغ شهري قدره 18,322 شيقل كـ “بدل استخدام” منذ لحظة تقديم الدعوى وحتى تنفيذ قرار الإخلاء وتسليم العقار بشكل نهائي، بالإضافة إلى إلزام العائلة بتحمل كافة تكاليف المحكمة وأتعاب المحامين، وهو ما يضع العائلة أمام كارثة مالية تهدف بوضوح إلى استنزاف مقدراتها.
وأكدت المحافظة أن هذه الواقعة هي المرة الأولى التي تُرفع فيها دعوى مالية بهذا الحجم الهائل تحت مسمى “بدل استخدام” ضد عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى، مما يثير مخاوف حقوقية ومجتمعية واسعة من تحول هذا الإجراء إلى سابقة قانونية خطيرة، تعتمدها الجمعيات الاستيطانية كأداة ضغط جديدة ضد عائلات أخرى في المنطقة. وتستند “عطيرت كوهنيم” في ادعاءاتها الزائفة إلى مزاعم ملكية تعود ليهود يمنيين منذ عام 1881 على مساحة جغرافية تبلغ نحو خمسة دونمات، وهي الادعاءات التي تصاعدت وتيرتها بشكل لافت منذ عام 2015، مما ألحق أضراراً بالغة بعشرات العائلات الفلسطينية في الحي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سياسة التطهير العرقي الممنهجة قد أدت إلى تهجير عشرات العائلات الفلسطينية من بطن الهوى خلال السنوات الماضية، بينما لا يزال شبح الإخلاء يطارد أكثر من 80 عائلة فلسطينية أخرى، في ظل سلسلة متواصلة من الدعاوى القضائية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في بلدة سلوان. وحذرت المحافظة من الخطورة البالغة لهذه الإجراءات التي تندرج ضمن سياسة استراتيجية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع الديمغرافي لمدينة القدس المحتلة، من خلال عمليات التهجير القسري وهدم المنازل المتواصل.
وفي هذا السياق، لفتت المحافظة إلى التقارير الحقوقية الدولية الصادرة عن جهات معتبرة، بما في ذلك منظمة “هيومن رايتس ووتش”، التي أكدت بوضوح أن عمليات الإخلاء والهدم في سلوان قد ترقى إلى جرائم حرب وفقاً للقانون الدولي، باعتبارها تهجيراً قسرياً لسكان واقعين تحت الاحتلال. وتظل بلدة سلوان، الواقعة جنوب البلدة القديمة في القدس، ساحة صراع محتدم، حيث تشهد منذ سنوات تصاعداً في النشاط الاستيطاني الاستعماري، خاصة في أحياء بطن الهوى والبستان، وسط محاولات مستمرة وممنهجة من قبل الجمعيات الاستيطانية لفرض السيطرة المطلقة على العقارات الفلسطينية، وتغيير وجه القدس المحتلة في انتهاك صارخ لكافة المواثيق والأعراف الدولية.





