السودانثقافة وفنونملفات وتقارير

البروفيسور حسن مكي يكسر الصمت في إسطنبول بتوثيق أسرار الإنقاذ ووجع الأقاليم

في خطوة تحمل دلالات سياسية وفكرية عميقة، أعلنت دار الأصالة للصحافة والنشر والإنتاج الإعلامي، ومقرها الخرطوم، عن عودتها إلى ساحة النشر بعد انقطاع قسري دام 7 سنوات عجاف، بسبب الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة التي عصفت بالسودان. وتأتي هذه العودة من قلب مدينة إسطنبول التركية، حيث من المقرر أن تشهد العاصمة التركية حفل توقيع وتدشين لعملين فكريين مثيرين للجدل للبروفيسور حسن مكي محمد أحمد، أستاذ الدراسات الإفريقية والآسيوية والمدير الأسبق لجامعة إفريقيا العالمية، وهو أحد أبرز الرموز التي عايشت مفاصل الحركة الإسلامية في السودان.

تتمثل الإصدارات الجديدة التي سيتم الكشف عنها في كتاب “مدونتي – الجزء الثالث” الذي يحمل عنواناً فرعياً “الإنقاذ وبديلها”، حيث يطرح المؤلف مراجعات نقدية قاسية وقراءات فاحصة لفترة حكم الإنقاذ، مع الغوص في تفاصيل “وجع كردفان ودارفور” كشهادة حية على ما آلت إليه الأوضاع في تلك الأقاليم الملتهبة. أما الكتاب الثاني، “مدونتي – الجزء الرابع” تحت عنوان “حتى لا ننسى”، فهو يقدم “حكي لا يُنسى” يتضمن توثيقاً لذاكرة الأحداث التي يحاول البعض طمسها أو الالتفاف عليها، مما يجعل من هذين الكتابين مرجعاً توثيقياً لمرحلة مفصلية في تاريخ السودان الحديث.

ستقام الفعالية يوم الأربعاء الموافق 24 يونيو 2026 في مقر “منتدى الأخوة الأتراك العرب” (TAK) بإسطنبول، وهو اختيار يعكس حجم النزوح الفكري والنخبوي السوداني والعربي إلى الأراضي التركية في ظل الظروف الراهنة. ولا يقتصر الحفل على مراسم التوقيع التقليدية، بل سيتحول إلى منصة نقاشية ساخنة عبر جلسة حوارية مفتوحة تبتدرها كوكبة من المتحدثين، على رأسهم الدكتور ياسر يوسف، والدكتور أسامة الأشقر، بالإضافة إلى محمد الحسن محمد عباس مدير دار الأصالة، الذي سيسلط الضوء على تحديات النشر في زمن الحروب وأهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية من الضياع.

يُنظر إلى البروفيسور حسن مكي بوصفه خزينة أسرار فكرية وسياسية، كونه خبيراً في الشؤون الإفريقية وتاريخ الحركة الإسلامية؛ لذا فإن طرحه لمراجعاته في هذا التوقيت يمثل “جرد حساب” لمرحلة تاريخية لم تنجلِ آثارها بعد. إن العودة العلنية لدار الأصالة، بعد 7 سنوات من الصمت، تحمل في طياتها رسالة رمزية بأن الفكر السوداني وإن ضاقت به سبل الخرطوم، فإنه سيجد متنفساً في المهاجر لإعادة قراءة أحداث “الإنقاذ” ومآلاتها، بعيداً عن مقص الرقيب، وبمنظور يعتمد على المراجعة النقدية التي لا تعرف المحاباة.

يتيح المنظمون للجمهور التفاعل المباشر مع المؤلف من خلال جلسات الحوار المفتوح، حيث ينتظر المهتمون بالشأن السوداني كشف المزيد من الخبايا التي احتواها الجزء الثالث من المدونة، لا سيما تلك المتعلقة بدارفور وكردفان، وهي قضايا تظل في صدارة المشهد السياسي السوداني المأزوم. كما أن العنوان الفرعي “حتى لا ننسى” يضع القارئ أمام مسؤولية أخلاقية تجاه ما وثقه البروفيسور مكي من شهادات، والتي قد تُحدث هزة في الأوساط الثقافية والسياسية عند الكشف عن تفاصيلها أمام الملأ.

إن إقامة هذه الفعالية في منتدى الأخوة الأتراك العرب بمدينة إسطنبول، وتوفير رمز استجابة سريع (QR Code) للوصول إلى الموقع، يعكس التنظيم المحكم للحدث الذي يسعى لاستقطاب الجالية السودانية والنخب الأكاديمية الموجودة في تركيا، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى قراءات موضوعية لتاريخ السودان المعاصر، وهو ما يجسده مسار البروفيسور حسن مكي الذي قرر أن يضع تجربته بكل ما فيها من مرارة وتساؤلات بين يدي الجيل الحالي، ليكون شاهداً على عصر لم تنتهِ فصوله بعد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى