حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

لجنة أممية تفضح تعمد الاحتلال تجريد أطفال فلسطين من آخر مظلة حماية

في مشهد يعكس قمة الاستهتار بالمواثيق الدولية، كشفت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل في تقريرها الصادر بتاريخ 23 يونيو 2026 عن تراجع خطير وممنهج في مستويات حماية الأطفال الفلسطينيين، وذلك نتيجة لسياسات قمعية متعمدة تمارسها السلطات الإسرائيلية ضد المنظمات الحقوقية والإنسانية. ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت تعاني فيه غزة والضفة الغربية من نيران القصف المستمر، وفقدان الأمن، وتدهور شامل في البنية التحتية، مما يترك الأطفال في مواجهة مباشرة مع الصدمات النفسية والانتهاكات الجسيمة دون أي ظهير إنساني.

أدانت اللجنة الأممية بشدة الأساليب الإسرائيلية القمعية التي تستهدف تصفية العمل المدني، وعلى رأسها تصنيف المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ككيانات إرهابية. هذه الخطوة الترهيبية لم تقف عند حد الاتهامات، بل اقترنت بممارسات عملية تشمل المداهمات العسكرية العنيفة لمقار هذه المؤسسات، وتدمير السجلات الحقوقية، وفرض حظر السفر على الناشطين، وتهديدهم بالاعتقال والملاحقة المالية، وصولاً إلى التهديد بفرض عقوبات ثانوية على كل من يدعم هذه المنظمات. إن الهدف الجلي من هذه الإجراءات هو خلق بيئة طاردة للعمل الإنساني، مما أجبر العديد من المؤسسات التي دافعت عن الأطفال لأكثر من 3 عقود أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية على تقليص عملياتها أو إغلاق أبوابها تماماً.

وتؤكد اللجنة أن غياب هذه المنظمات يعني عملياً ترك الأطفال الفلسطينيين كفريسة سهلة لآلة القمع دون رقيب أو مساءلة، مشددة على أن الأطفال هم الضحية الأولى لهذا الاستهداف الممنهج. وقد دعت اللجنة السلطات الإسرائيلية إلى الكف فوراً عن هذه القيود وتمكين المدافعين عن حقوق الإنسان من أداء مهامهم باستقلالية وأمان، كما طالبت المجتمع الدولي بالخروج من دائرة الصمت واستخدام أدوات المحاسبة الدولية لردع هذه الهجمات التي تستهدف طمس الحقائق وحماية حقوق الأطفال من الضياع.

وعلى صعيد موازٍ، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية استمرار تعرض المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة لغارات جوية مكثفة ونيران السفن والقصف المباشر داخل المناطق السكنية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة، سُجلت حوادث دموية واسعة النطاق في كافة المناطق، تركزت بشكل خاص غرب ما يعرف بـ “الخط الأصفر” في قطاع غزة. وفي ظل هذه الظروف، يظل معبر كرم أبو سالم هو المنفذ الوحيد المتاح لدخول المساعدات الشحيحة، حيث تشير التقارير الأممية إلى أن الحاجز الذي فرضته إسرائيل مطلع يونيو 2026 جنوب القطاع تسبب في عرقلة لوجستية حادة للقوافل الإنسانية.

أما في الضفة الغربية، فقد أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الأوضاع تسير نحو مزيد من التصعيد، مع تسجيل مستويات مقلقة من العنف الممارس من قبل القوات الإسرائيلية. فقد أقدمت هذه القوات قبل يومين على قتل صبي ورجل بذريعة تورطهما في إشعال إطارات وإلقاء زجاجات حارقة قرب مستوطنة في الخليل. وفي هذا السياق، شدد الزملاء العاملون في المجال الإنساني على أن استخدام القوة المميتة في سياقات إنفاذ القانون داخل الضفة الغربية يمثل انتهاكاً صارخاً، حيث لا يجوز اللجوء إليها إلا كخيار أخير في أضيق الحدود، مطالبين بضرورة فتح تحقيقات جدية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال غير القانونية التي تودي بحياة المدنيين.

إن استمرار هذا المسلسل من التضييق الممنهج على المنظمات الإنسانية بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف الميداني، يؤكد وجود إرادة سياسية واضحة تهدف إلى عزل الشعب الفلسطيني، وتحديداً أطفاله، عن أي دعم حقوقي، وهو ما يضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي لمصداقية الشعارات التي ترفعها المنظمات الدولية حول حماية الطفولة وحقوق الإنسان في زمن الحرب، حيث أضحى المدافعون عن هذه الحقوق هم أنفسهم هدفاً للقمع بدلاً من أن يتم توفير الحماية لهم وللأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر ضعفاً وهشاشة في هذا الصراع طويل الأمد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى