إيران تفرج عن الناشطة سهيلة مطاعي بقيود إلكترونية بعد محاكمة قاسية

كشفت تقارير حقوقية عن أحدث فصول التضييق الممنهج الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد الأصوات المدنية، حيث أفرجت السلطات عن الناشطة سهيلة مطاعي، ابنة مدينة دهكولان، بعد فترة قضتها خلف القضبان على خلفية مشاركتها في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في إيران عام 2022. وجاء هذا الإفراج المشروط ليضع الناشطة تحت رقابة إلكترونية صارمة، مع فرض قيود مقيدة لحرية حركتها، وذلك لاستكمال ما تبقى من عقوبة السجن التي أُدينت بها في سياق حملة قمع واسعة تستهدف النشطاء المطالبين بالإصلاح والحقوق والحريات العامة.
تأتي هذه الواقعة كحلقة جديدة في مسلسل الانتهاكات المستمرة التي تواجهها المنظومة الحقوقية في إيران، والتي تتضمن توقيفات تعسفية ممنهجة وحرماناً واضحاً من الحقوق القانونية الأساسية للمتهمين. وتشير المعطيات إلى أن حالة سهيلة مطاعي ليست استثناء، بل هي انعكاس لنهج متشدد تتبعه الأجهزة الأمنية والقضائية في التعامل مع الأصوات المدنية، وهو ما يضع طهران تحت مجهر المنظمات الدولية التي تتهم السلطات بممارسة الضغط النفسي والقانوني لإسكات المعارضة السلمية وتخويف الراغبين في المشاركة بالحياة العامة.
تعود تفاصيل المحنة التي مرت بها سهيلة مطاعي إلى لحظة اعتقالها الأولى، حيث قامت قوات الأمن الإيرانية باحتجازها دون أي مذكرة قضائية قانونية، وهو إجراء بات مألوفاً في سياق التضييق على النشطاء. وخلال فترة احتجازها الأولى، مُنعت مطاعي من أبسط حقوقها القانونية، حيث حُرمت تماماً من توكيل محامٍ للدفاع عنها أو حتى الحصول على حق زيارة عائلتها للاطمئنان عليها، مما يعكس غياب الحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة التي تكفلها المواثيق الدولية، قبل أن يتم الإفراج عنها مؤقتاً بكفالة مالية بانتظار استكمال الإجراءات.
لاحقاً، أصدر الفرع 102 من المحكمة الثورية في مدينة دهكولان حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر بحق الناشطة، مع وقف تنفيذ الحكم لمدة ثلاث سنوات، وذلك بناءً على حزمة من التهم الجاهزة التي تستخدمها السلطات الإيرانية بصفة دورية لتقييد النشطاء، وعلى رأسها تهمة “الدعاية ضد النظام” بالإضافة إلى تهمة “النشر في وسائل إعلام خارج إيران”. وقد استندت هذه التهم في جوهرها إلى نشاطها السلمي ومشاركتها في فعالية رمزية أقيمت بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في مدينة سنه، وهو الأمر الذي اعتبرته السلطات تجاوزاً للخطوط الحمراء المفروضة على حرية التعبير.
وبعد استدعائها مجدداً من قبل المحكمة الثورية، نُقلت مطاعي إلى مركز إصلاح السنة لتنفيذ جزء من العقوبة، قبل أن تقرر السلطات تحويل بقية فترة الحكم إلى نظام المراقبة الإلكترونية. هذه القيود الجديدة تعني أن الناشطة ستظل مقيدة الحركة وتحت المتابعة الأمنية الرقمية لفترة زمنية محددة، مما يؤكد أن الإفراج لا يعني الحرية الكاملة، بل هو شكل من أشكال الإقامة الجبرية المقنعة التي تهدف إلى إبقاء النشطاء تحت سيطرة أجهزة الأمن حتى بعد خروجهم من غرف السجن الضيقة.
تستمر السلطات الإيرانية في إصدار الأحكام القاسية بحق النشطاء، متجاهلة الانتقادات المتزايدة من المنظمات الحقوقية العالمية، ويُنظر إلى قضية سهيلة مطاعي كنموذج صارخ على كيفية استغلال القانون الثوري في إيران لقمع المدافعين عن حقوق الإنسان. وفي ظل هذه الممارسات، تظل الأوضاع الحقوقية في إيران محل رصد دقيق، وسط مطالبات دولية بوقف الاعتقالات التعسفية واحترام حرية التعبير التي باتت تُصنف قانونياً كأعمال معادية للنظام، وهو ما يجعل مسار النضال المدني في الداخل الإيراني محفوفاً بالمخاطر، حيث يجد النشطاء أنفسهم عالقين بين مطرقة السجن وسندان القيود الإلكترونية التي تلاحقهم حتى في مساحاتهم الخاصة.





