أخبار العالمملفات وتقارير

الأمم المتحدة تحذر جحيم فوق رؤوس المدنيين: تصاعد هجمات الطائرات المسيرة في الأبيض يغلق المرافق الحيوية

في تطور أمني خطير يضع المدنيين في قلب دائرة الاستهداف المباشر، حذرت منظمة الأمم المتحدة، أمس الإثنين، من وتيرة العنف المتصاعدة في مدينة الأبيض السودانية ومحيطها الجغرافي. هذا التصعيد العسكري لم يكتفِ بإزهاق الأرواح، بل امتد ليعطل الخدمات الأساسية ويشل حركة الحياة اليومية، في ظل استمرار تجاهل أطراف النزاع لنداءات حماية المدنيين والبنية التحتية التي باتت هدفاً مباحاً لآلة الحرب.

أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، في مؤتمره الصحفي الدوري، أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية لهجمات مكثفة شنتها طائرات مسيرة استهدفت مواقع استراتيجية وحيوية. وبحسب التقارير الميدانية التي نقلتها الأمم المتحدة، فإن تلك الغارات الجوية طالت محطة فرعية للكهرباء وأخرى للوقود، مما نتج عنه شلل تام في العديد من المرافق الطبية؛ الأمر الذي وضع آلاف السكان في مواجهة مباشرة مع الموت نتيجة انقطاع سبل الرعاية الصحية والخدمات الحيوية التي لا غنى عنها لاستمرار الحياة.

لم تكتفِ الهجمات بهذا النطاق، بل امتدت يد التدمير لتطول شريان الحياة في المنطقة؛ إذ أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، نقلاً عن مصادر محلية، إلى استهداف جسرين رئيسيين على الطريق الرابط بين شمال وجنوب كردفان بواسطة الطائرات المسيرة. ومع أن الشركاء في المجال الإنساني أفادوا بأن الحركة عبر هذا الممر ما تزال ممكنة بجهود شاقة، إلا أن حجم الدمار يؤكد وجود نية مبيتة لعزل المناطق وإطباق الحصار على السكان. كما لفت دوجاريك إلى أن هذه السلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة ليست مقتصرة على الأبيض وحدها، بل تكررت في ولايتي شمال دارفور والنيل الأبيض، مما أسفر عن موجات جديدة من الإصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الأرواح والممتلكات.

في مواجهة هذا الانحدار الأمني، جددت الأمم المتحدة دعواتها لكافة أطراف النزاع للالتزام الكامل بمواثيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وتشدد المنظمة على ضرورة حماية المدنيين، وتحييد البنية التحتية المدنية عن دائرة الصراع، وتسهيل وصول قوافل المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن ودون أي عوائق، لضمان وصولها إلى المحتاجين في المناطق الأكثر تضرراً من جحيم الحرب.

ولا تتوقف المأساة عند حدود القصف العسكري، إذ كشف دوجاريك عن وضع كارثي في ولاية غرب كردفان المجاورة، حيث يتفاقم تفشي وباء الكوليرا بشكل مرعب. تعزو الأمم المتحدة هذا التدهور الصحي إلى محدودية الوصول الإنساني، وتصاعد انعدام الأمن، واستمرار عمليات النزوح الجماعي، فضلاً عن غياب فرص الحصول على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي المتهالكة. وفي هذا الصدد، أوضح أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون تقديم الدعم اللازم لتوفير علاجات الكوليرا والمستلزمات الطبية العاجلة، مع تكثيف حملات التوعية وإنشاء مراكز متخصصة لعلاج المصابين في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح التي تفتك بها الأوبئة في ظل الحرب.

يُذكر أن البلاد تعيش منذ شهر أبريل 2023 في دوامة نزاع مسلح طاحن بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدى حتى الآن إلى مقتل الآلاف، وتهجير وتشريد الملايين من ديارهم، تاركاً البلاد في حالة من التمزق والانهيار الأمني والخدمي الشامل الذي يهدد مستقبل الأجيال القادمة، وسط تعقيدات ميدانية تحول دون الوصول إلى حل سلمي يوقف نزيف الدم المستمر منذ أكثر من عام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى