فلسطينملفات وتقارير

الأمم المتحدة توثق إبادة جماعية ممنهجة ضد الأطفال الفلسطينيين على يد الاحتلال

في تطور قانوني وحقوقي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، اتهمت اللجنة الدولية للتحقيق التابعة للأمم المتحدة الكيان الصهيوني بتنفيذ عمليات استهداف متعمد وممنهج ضد الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل الركيزة الأساسية في إثبات جريمة “الإبادة الجماعية” التي ترتكب بحق الفلسطينيين. وأوضح تقرير أممي صدر مؤخراً أن استمرار العمليات العسكرية الصهيونية الواسعة تسبب في سقوط أعداد غير مسبوقة من الشهداء، مخلفاً إصابات جسدية ونفسية عميقة بين الأطفال، بالإضافة إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ممتدة من غزة إلى الضفة الغربية المحتلة.

يشير التقرير بوضوح إلى أن الاستهداف المتعمد للأطفال يهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني كلياً أو جزئياً، حيث يعاني الأطفال من ظروف مأساوية تشمل الاعتقال، والتعذيب، وفقدان ذويهم، والإعاقات الدائمة، والتجويع، وانهيار كامل في منظومتي التعليم والرعاية الصحية. كما كشفت اللجنة أن القوات الصهيونية تعمدت استهداف مراكز رعاية الخدج وحديثي الولادة، ودمرت دور رعاية الأيتام في سياق يهدف لمحو استمرارية الوجود السكاني الفلسطيني، وطالبت اللجنة بضرورة المساءلة الفورية وضمان العدالة للضحايا وإنهاء الاحتلال.

في سياق متصل، حذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل من تدهور حاد في الحماية الممنوحة للمدنيين، مؤكدة أن الكيان الصهيوني يشن حملة قمعية تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية عبر مداهمات عسكرية، حظر للسفر، وعقوبات مالية، وتهديدات بالاعتقال، مما أجبر هذه المنظمات على تقليص أو وقف عملياتها التي كانت توفر شريان حياة للأطفال لأكثر من 3 عقود. وبدون هذه المنظمات، حذرت اللجنة من أن الأطفال سيواجهون مخاطر وجودية متزايدة دون أي حماية أو توثيق لانتهاكات حقوقهم، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة سلطات الاحتلال.

ومن جانبها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” عبر المتحدث باسمها جيمس إلدر أن وقف إطلاق النار في غزة تحول إلى “وهم قاس”، حيث استشهد 265 طفلاً فلسطينياً منذ أكتوبر الماضي، بمعدل طفل واحد كل يوم، وذلك في منازلهم ومدارسهم وأثناء ممارسة حياتهم اليومية، مشدداً على أن استمرار هذا القتل ليس نتيجة نقص الخيارات العسكرية بل هو غياب متعمد للإرادة السياسية في وقف العدوان.

على الصعيد الدبلوماسي، طالب المجلس الأوروبي في ختام اجتماعه الأخير في بروكسل بفتح المعابر بشكل فوري ودون عوائق لدخول المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء غزة، وتمكين الوكالات الأممية من العمل باستقلالية، معرباً عن قلقه البالغ إزاء الأزمة الإنسانية الكارثية في القطاع والضفة الغربية.

في تطور آخر يخص لبنان، أكدت بليرتا اليكو الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن حجم الدمار في جنوب لبنان تجاوز كافة التقديرات الأولية، معلنة أن التقييمات الحالية تقتصر على الأضرار المباشرة بالمباني حتى نهاية أبريل 2026، بينما لا تزال الخسائر في البنى التحتية والاقتصاد قيد المسح الميداني. وفي الوقت ذاته، يواصل جيش الاحتلال عدوانه على جنوب لبنان، حيث أعلن مركز طوارئ الصحة العامة اللبناني أن حصيلة العدوان منذ 2 مارس وحتى 23 يونيو 2026 بلغت 4192 شهيداً و12171 جريحاً، وذلك بعد استشهاد 4 أشخاص إضافيين في النبطية الفوقا وأطراف بلدة حداثا نتيجة نيران الاحتلال، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي يواصل الكيان الصهيوني انتهاكه علناً في ظل صمت دولي مريب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى