تصاعد الانتهاكات ضد النساء في سوريا: صرخات دولية لوقف ممارسات هيئة تحرير الشام

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في سوريا في ظل تزايد الانتهاكات المنهجية التي تستهدف النساء والأطفال، حيث تثير الممارسات التي ترتكبها “هيئة تحرير الشام” ذات التوجه الجهادي حالة من الغضب العارم لدى الأوساط الحقوقية والنسوية. تؤكد ناشطات من شمال كردستان أن ما تشهده المناطق الخاضعة لسيطرة الهيئة منذ تشكيل الحكومة المؤقتة ليس مجرد اضطرابات أمنية، بل هو سياسة ممنهجة ترمي إلى طمس معالم الحركة التحررية النسائية، وتقويض إرادة العيش المشترك بين المكونات السورية المتنوعة من كرد وعرب وأرمن وسريان وإيزيديين وتركمان.
تشير التقارير الميدانية إلى أن النساء أصبحن الهدف الأول في سياق الصراعات الراهنة؛ حيث تتعرض السوريات لعمليات خطف وقتل وتعذيب وتغيير قسري للمعتقدات، وهو ما تراه الناشطة الحقوقية نورتن أرتوغرول جزءاً من مخطط أوسع لبث الرعب وتفكيك نسيج المجتمع. وتؤكد أرتوغرول أن “هيئة تحرير الشام” هي نتاج سنوات من التدريب والدعم في إدلب، مشددة على أن قوى دولية لعبت أدواراً مشبوهة في صعود هذا التنظيم على حساب محاربة الإرهاب الفعلي. وترى أن الغاية الاستراتيجية لهذه السياسات هي إضعاف المكتسبات الكردية ودفعهم إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف، مع فرض نموذج حكم إقصائي يخدم مصالح إقليمية ودولية ضيقة.
وتطالب الناشطات بضرورة تحرك دولي عاجل، معتبرات أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات التي تمتد من التعليم إلى الحياة اليومية يعد مشاركة في الجريمة. وتشدد أرتوغرول على أهمية الدور الدبلوماسي، داعية الكرد إلى تطوير علاقاتهم الدولية بشكل أكثر فاعلية لمواجهة هذا المسار الطويل من القمع الهوياتي والمعتقدي.
من جانبها، أدانت صبحات إينال آجار، الرئيسة المشتركة لـ”جمعية علماء الدين في إيله (DADEN)”، استغلال الخطاب الديني لتبرير الممارسات الوحشية ضد النساء والأطفال، مؤكدة أن الإسلام بريء من هذه الأفعال التي تخدم أجندات سياسية بحتة. وترى آجار أن الحديث عن مسارات “الاندماج الديمقراطي” في سوريا يظل حبراً على ورق في ظل غياب خطوات فعلية، حيث لا تزال أشكال القمع تتزايد وتستهدف النساء كأولوية في الحروب، مما يضاعف الشكوك حول جدية هذه المسارات السياسية.
وفي ذات السياق، تؤكد نافيا جِتشغيل، المندوبة في “اتحاد الدراسات الإسلامية في بلاد ما بين النهرين (MIA-FED)”، أن الهجمات على النساء في سوريا ليست عشوائية، بل هي هجمات سياسية ومقصودة تستهدف النضال النسوي والتنظيم الذي تقوده المرأة. وتضيف جِتشغيل أن هناك محاولة خبيثة لجعل صوت المرأة غير مرئي وإقصائها من الحياة العامة والسياسية، وإعادتها إلى عصور التهميش والقهر عبر تقييد حريتها بالكامل.
إن رفض العنف ضد النساء أصبح اليوم مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود القومية والدينية. وتوجه الناشطات نداءً أخيراً إلى كافة نساء العالم لتوحيد الجهود ودعم نضال نساء سوريا في مواجهة آلة القمع التي تحاول تحويل المنطقة إلى ساحة لفرض الانصياع القسري. إن الانتهاكات التي تُرتكب اليوم في سوريا تحت مسميات مختلفة تمثل اختباراً حقيقياً للضمير الإنساني، وتؤكد أن الحقيقة لن تُطمس مهما بلغت سطوة الجهات التي تمارس هذا الظلم الممنهج، وأن حماية حقوق النساء هي الركيزة الأساسية لأي مستقبل ديمقراطي ومستقر في سوريا والمنطقة بأسرها.







