أخبار العالمملفات وتقارير

خلف الأبواب المغلقة: مذبحة النساء في إيران تتصاعد وسط صمت النظام المريب

في واقعة تكشف عن اتساع رقعة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يعيش المجتمع الإيراني على وقع سلسلة دموية من جرائم قتل النساء والانتحار القسري والإعدامات التي طالت العشرات في ظروف غامضة، حيث قُتلت ما لا يقل عن 21 امرأة في حوادث عنف أسري وجندري، بالإضافة إلى رصد 7 حالات إعدام، و7 حالات انتحار، ومقتل طفل واحد. هذه الأرقام المفزعة لا تمثل سوى غيض من فيض في ظل تعتيم إعلامي متعمد، خاصة منذ انطلاق احتجاجات يناير 2026، حيث واجهت المؤسسات الحقوقية قيوداً قاسية نتيجة الانقطاع المستمر لخدمة الإنترنت، مما جعل توثيق هذه الجرائم عملية بالغة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر.

تُسخر السلطات الإيرانية معظم قدراتها الأمنية لقمع الحراك الشعبي في الشوارع، تاركةً خلف الأبواب المغلقة منازل تحولت إلى مسالخ للنساء، في ظل منظومة قانونية تعزز البنية الأبوية وتمنح الرجال سلطة مطلقة تحت غطاء قانوني وشرعي هش. وتتكرر في وسائل الإعلام الرسمية عبارة “خلافات عائلية” كستار مطاطي يُخفي وراءه عنفاً ممنهجاً، يهدف إلى وأد أصوات النساء اللواتي يطالبن بالاستقلال أو يرفضن الهيمنة الذكورية.

في طهران، شهدت المدينة جرائم مروعة؛ حيث قُتلت امرأة مسنة وأُحرقت جثتها ومنزلها لإخفاء الأدلة بدافع سرقة مصوغاتها. وفي نهاوند، شهدت جريمة عائلية دموية مقتل شقيقة وخال أحد الجناة، مع إصابة والدته وجدته بجروح بليغة. ولم يختلف المشهد في إيرانشهر، حيث أقدم شاب على تصفية والدته وشقيقته بمسدس قبل أن ينتحر. هذا النزيف امتد ليشمل مدن تبريز وكرمان ودماوند ومرند وشهريار وياسوج ومشهد، حيث تعددت الجناة بين أزواج، وأبناء، وأقارب، في ظل غياب تام لأي حماية قانونية للمجني عليهن.

وفي قصة زينب حاتمي في ياسوج، تبرز بشاعة عقلية التملك؛ إذ قُتلت أمام طفلها على يد ابن خالتها لرفضها الزواج منه، وسط ترجيحات بأنها استُهدفت لإسكات شهادتها في قضية نزاع على الميراث. كما لم تسلم قزوين من هذا البطش، حيث أُزهقت روح سميرا ساكي، طالبة طب الأسنان، داخل حرم جامعتها برصاص زوجها بسبب طلبها الطلاق. وفي سياق متصل، شهدت قرى ومشاهد ومدن مثل مرودشت وهيرسين حالات قتل مماثلة لنساء رفضن الخضوع أو سعين للاستقلال، حيث قُتلت مهتاب مصطفى وعدد من الشابات الأخريات بدم بارد.

ولا يقل ملف الإعدامات والزواج القسري قسوة؛ حيث أُعدمت حنيفة آوندي، ضحية زواج القاصرات، بتهمة قتل زوجها الذي عانت معه سنوات من العنف الممنهج. كما شهدت سجون النظام إعدامات بالجملة لنساء، منهن ألناز عزيزي في مشهد، ومينا حسين زاده وصديقة قرباني في أورمية، وراضية عباسي في قزل حصار، ومهدية كيهاني في همدان، وأكرم رضائي في رشت. وتؤكد تقارير حقوقية أن عدداً كبيراً من هؤلاء النساء كن ضحايا لقوانين تمييزية تفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة.

وفي شرق كردستان وبلوشستان، يبرز شبح الانتحار والإحراق الذاتي كصرخة أخيرة هرباً من جحيم الفقر والتمييز. وقد أقدمت امرأة حامل تدعى “باري” في جاسك على الانتحار حرقاً، في حين طال العنف الطفولة، حيث شهدت سراوان إحراق مهسا براهويي وهي حية، واختطاف الطفلة البلوشية فاطمة زهرا حسين بر، وتقطيع جسدها وحرقه، وهي جريمة هزت الضمير الإنساني. إن هذه السلسلة من الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل هي نتاج طبيعي لمنظومة أسرية وقانونية تكرس التمييز وتشرعن القمع ضد النساء، مما يجعل المنزل في إيران المكان الأكثر خطورة على حياة المرأة، وسط غياب تام لمحاسبة الجناة أو توفير ملاذات آمنة للمعنفات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى