سعد زغلول يفجر مفاجآت التاريخ في وثائق سرية تنشر لأول مرة

في خطوة تكشف عن أسرار دفينة طوتها عقود من الزمن، تم التوقيع رسمياً على عقد إصدار الكتاب الجديد للكاتب شريف عارف بعنوان “سعد ورجاله.. الأوراق المنسية للزعيم”، وذلك في احتفالية حضرها لفيف من المهتمين بالتاريخ، حيث وقعت العقد الأستاذة أميرة أبو المجد، العضو المنتدب لدار الشروق، معلنة بذلك عن بداية مرحلة جديدة من كشف الحقائق التاريخية التي ظلت حبيسة الأدراج لأكثر من مائة عام، والتي من شأنها أن تقلب الموازين وتطرح زوايا رؤية مغايرة تماماً لما استقرت عليه الكتب المدرسية والخطابات التاريخية التقليدية حول ثورة 1919.
يؤكد هذا الإصدار الاستثنائي أنه ليس مجرد رصد عابر للأحداث، بل هو عملية نبش عميق في الأوراق الفريدة والمراسلات الخاصة بالزعيم سعد زغلول، والتي تنشر لأول مرة لتضع القارئ أمام مفاجآت لم يعهدها من قبل، وتتعلق بأحداث أثارت جدلاً واسعاً في حينها، ووقائع تاريخية كانت مغيبة بفعل فاعل أو بفعل التقادم، مما يعيد تشكيل صورة الزعيم “سعد” ورجاله الذين خاضوا معارك طاحنة في دهاليز السياسة المصرية إبان القرن العشرين.
تمثل ثورة 1919 لحظة فارقة في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، ولكن الكتاب يسلط الضوء على خفايا تلك الحقبة بصلابة تتجاوز السرد السطحي، مستعرضاً شخصية الزعيم سعد زغلول (1859 – 1927) الذي أظهر قدرة فائقة على مواجهة وحشية الاحتلال البريطاني من جهة، والتحكم في دفة الثورة ومنع انحرافها من جهة أخرى، محافظاً على توهجها الشعبي لمدة قاربت 5 أعوام متتالية من الكفاح المستميت، وصولاً إلى توليه رئاسة الحكومة المصرية في عام 1924، وهي الحكومة التي جاءت عقب أول انتخابات نيابية نزيهة أجريت في مصر منذ شهر أكتوبر وحتى شهر ديسمبر عام 1923.
يكشف الكتاب عن تحولات بنيوية خطيرة في نسيج المجتمع المصري، لا سيما في السنوات التي سبقت انفجار الثورة؛ تلك السنوات التي شهدت متغيرات جيوسياسية قاسية صاحبت الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، وما تلاها من إعلان الحماية البريطانية على مصر، ثم سلسلة الأحداث الجسام التي أدت إلى تراكم الغضب الشعبي حتى انطلقت شرارة الثورة في عام 1919 بتفاعلاتها المجتمعية التي غيرت وجه الوطن. إن شريف عارف في هذا العمل لا يكتفي بنقل الرواية الرسمية، بل يغوص في “الأوراق المنسية” التي تكشف كيف أدار سعد زغلول صراعاته مع القصر، ومع الاحتلال، وحتى مع رفاق الطريق في بعض المنعطفات الصعبة.
إن الكتاب يمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية ولتاريخ الحركة الوطنية وتراث الوفد، حيث يقدم شهادات حية وموثقة من قلب الأحداث، مما يجعله مرجعاً أساسياً لكل باحث عن الحقيقة بعيداً عن التزييف. ويدعو المؤلف القارئ لتأمل تلك الوثائق التي لم يسبق لها مثيل، والتي تضع النقاط فوق الحروف في ملفات ظلت مغلقة لعقود، مما يفتح الباب أمام قراءات جديدة للمشهد السياسي المصري في تلك الفترة الحرجة التي أرست قواعد النضال الوطني.
إن هذه الأوراق التي تخرج إلى النور اليوم بعد قرن كامل من الصمت، تعيد الاعتبار لشخصيات تاريخية همشها التاريخ، وتفضح كيف كانت تُدار مقدرات البلاد في ظل الحماية، وكيف استطاع “سعد ورجاله” أن يصنعوا أمة وسط محيط من التآمر والاستبداد. إن الكتاب بصدد إحداث دوي كبير في الأوساط الثقافية والتاريخية، نظراً لما يحويه من معلومات موثقة بالأوراق والمراسلات التي ستجعل القارئ يعيد ترتيب أفكاره حول رموز ثورة 1919 وتاريخ مصر الحديث.







