حقوق وحرياتسورياملفات وتقارير

مشاهد سحل واعتداءات دموية: منظمة “هيومن رايتس ووتش” توثق ممارسات خارج القانون في سوريا

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن تفاصيل صادمة ومقلقة حول طبيعة الأحداث التي شهدتها الساحة السورية في الفترة ما بين 13 و17 يونيو الحالي، حيث تزامنت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بمحاسبة رموز ومرتكبي انتهاكات حقبة نظام الأسد مع تصاعد حاد في الهجمات التي تنفذها مجموعات أهلية، مدفوعة بتحريض علني قائم على الهوية والانتقام المباشر، بعيداً عن أروقة العدالة والمحاكم الرسمية.

وفي تقريرها الصادر يوم الثلاثاء 23 يونيو، أكدت المنظمة أنها قامت بمراجعة دقيقة لمقاطع فيديو موثقة، تظهر بوضوح هجمات جماعية وحشية استهدفت أفراداً اتُهموا بالارتباط بالنظام السابق. ومن بين أبرز هذه المشاهد القاسية، ما تم تداوله حول الرجل المسن الذي عُرف باسم شكري الكيالي، والذي وُصِف بأنه مقاتل سابق في ميليشيات موالية للحكومة القديمة، حيث ظهر في الفيديوهات ملطخاً بالدماء ومجرداً من ملابسه، بينما كان يتعرض للسحل في شوارع كفر تخاريم بمحافظة إدلب، قبل أن يُترك مهاناً عند قاعدة برج ساعة محلي، في مشهد يعكس حالة من الانفلات الذي يهدد السلم الأهلي السوري.

وعلى وقع هذه التطورات الخطيرة، طالبت المنظمة الحقوقية السلطات السورية بضرورة التدخل العاجل لفتح تحقيقات فورية وشفافة في هذه الهجمات التي جرت على هامش المظاهرات، مشددة على أهمية توفير حماية قانونية لكل المتهمين بصلات مع الحكومة السابقة، وضمان عدم تعرضهم لأي اعتداءات من قبل المحتجين. كما دعت “هيومن رايتس ووتش” إلى ضرورة تأمين المعتقلين في أماكن حجز قانونية وآمنة، مع تبني استراتيجية انتشار أمني وقائي كاستجابة معيارية لأي توترات مستقبلية قد تشهدها الشوارع.

تؤكد هذه الهجمات، وفقاً للمنظمة، على ضرورة تعزيز ثقة الجمهور في عمليات العدالة المستقلة لمعالجة جرائم عهد الأسد والانتهاكات الجسيمة الأخرى. وشددت المنظمة على أهمية إقرار إصلاحات تشريعية شاملة تتيح الملاحقة القضائية الفعالة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع ضمان حماية الفضاء المدني، وإشراك مجموعات الضحايا والمجتمع المدني السوري في تصميم مؤسسات العدالة، بما في ذلك توضيح استراتيجية السلطات وجدولها الزمني للمشاورات الوطنية، وتوفير مساحة حقيقية للمشاركة في تطوير عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

وعلى صعيد التحركات المحلية، شهدت محافظات إدلب وحلب ودمشق موجة من الاحتجاجات المطالبة برحيل ومحاسبة من يُوصفون بـ “الشبيحة” و “فلول النظام السابق”. وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية السورية أن ملف المحاسبة يظل حصراً ضمن اختصاص المؤسسات القضائية والأمنية، محذرة من مغبة الانجرار إلى أحكام جماعية أو عقوبات تقوم على الانتماء أو اتهامات غير مثبتة.

بدوره، أعاد مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا التذكير بفتواه التي تحرم الثأر والانتقام خارج إطار القانون، مؤكداً أن استيفاء الحقوق والقصاص هو حق مشروع لكنه يجب أن يتم حصراً عبر القضاء. وشدد المجلس على أن ردود الفعل الفردية تهدد السلم الأهلي وتفتح أبواب الفتنة. استجابةً لهذه المطالب، أعلنت وزارة العدل السورية في 21 يونيو تخصيص غرف قضائية متخصصة بمسار العدالة الانتقالية في كافة عدليات المحافظات. وأوضحت الوزارة أن الإجراء يتضمن تقديم الشكاوى مباشرة إلى النيابة العامة، لتبدأ بعدها مراحل التحقيق وجمع الأدلة عبر قضاة مختصين، تمهيداً لإحالتها إلى محكمة الجنايات، وهو ما تراه الوزارة سبيلاً لتسريع المسار القضائي وتلبية طموحات الشارع السوري في تحقيق العدالة الناجزة والمستقرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى