المغرب العربيتونس

إضراب موظفي البنوك في تونس يدخل يومه الثاني وسط انتقادات لتداعياته على المواطنين

واصل موظفو البنوك والمؤسسات المالية في تونس، الأربعاء، إضرابهم العام لليوم الثاني على التوالي، استجابة لدعوة الاتحاد العام التونسي للشغل، وسط جدل واسع بين من يدافع عنه باعتباره حقا دستوريا وتحركا مطلبيا، ومن يرى أن توقيته واختيار قطاع البنوك جعلاه مكلفا للمواطنين والاقتصاد.

وبدت أغلب الفروع البنكية مغلقة، فيما شهدت أجهزة الصراف الآلي ازدحاما من المواطنين، في وقت نفدت فيه الأموال من بعض الأجهزة.

وكانت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، قد أعلنت، الثلاثاء، بدء إضراب عام في القطاع لمدة 3 أيام، للمطالبة بزيادة الأجور واستئناف المفاوضات بين النقابات وأصحاب العمل.

وقالت الجامعة، في بيان مقتضب وجهته إلى منخرطيها، الأربعاء: «اليوم الثاني من التضامن والصمود والاستمرارية. جميعنا مجندون، ولن نتراجع أو نفرط في مطالبنا».

وتحدثت الجامعة عن «نجاح كبير» للإضراب، مشيرة إلى إغلاق الفروع البنكية في عدة مناطق، من بينها توزر جنوب غربي البلاد وتطاوين جنوب شرقي تونس.

إرباك المواطنين وتعطل الخدمات البنكية

في العاصمة تونس، اشتكى مواطنون من تعطل الخدمات البنكية وصعوبة الحصول على السيولة المالية.

وقال أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية، سعيد بحيرة، عبر حسابه على «فيسبوك»، إنه بحث عن فرع بنكي مفتوح دون جدوى.

وأضاف بحيرة: «في هذا اليوم القائظ لا تشتغل موزعات الأموال في كل البنوك، على الأقل الخمسة التي قصدتها، لأن أعوان البنوك في إضراب».

ورغم تأكيده حق النقابيين في التحرك من أجل مطالب يرونها عادلة، رأى بحيرة أن «تعطيل مرفق البنوك تماما يمس بحقوق الناس في الخدمات وقضاء شؤونهم».

خبير اقتصادي: اختيار قطاع البنوك غير موفق

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي، المقرب من اتحاد الشغل، إن من حق موظفي قطاع البنوك الإضراب لتحسين ظروف عملهم، لكن اختيار هذا القطاع لتدشين التحركات النضالية للاتحاد لم يكن موفقا.

وأضاف البدوي أن قطاع البنوك يعد «محظوظا مقارنة بقطاعات أخرى»، موضحا أن العاملين فيه يحصلون سنويا على ما يعادل 17 راتبا، وأن مستوى أجورهم مرتفع مقارنة بقطاعات أكثر هشاشة.

وتابع: «الإضراب جاء في ظرف أزمة كبيرة، وأكثر الناس تعاني من ظروف حياتية صعبة جدا، وكان على النقابيين اختيار قطاع آخر».

واعتبر البدوي أن المركزية النقابية تحتاج إلى استراتيجية واضحة في تحركاتها، نظرا إلى مرورها بمرحلة صعبة كمنظمة.

وشدد على أن قوة الاتحاد تقوم على وحدته الداخلية وقدرته على كسب تعاطف الرأي العام.

وقال إن تزامن الإضراب مع فترة صرف الرواتب والمعاشات خلق «استياء واسعا»، ولا يساهم في دعم نضالات الاتحاد.

وأضاف أن اختيار الإضراب في قطاع يعد مرفها نسبيا، ولمدة 3 أيام، «لن يعود بفائدة كبيرة على الاتحاد».

انتقادات لتداعيات الإضراب على الدولة والمواطنين

بدوره، قال الأمين العام لحزب المسار، محمود بن مبروك، المساند للرئيس قيس سعيد، إن الإضراب «لم يكن في وقته، وفيه ضرب لمصلحة المواطن والدولة».

وأضاف بن مبروك: «صحيح أن الإضراب يكفله الدستور، لكن وضعية عمال البنوك مريحة ماليا، والأولوية اليوم لمن طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات العليا».

واعتبر أن تعطيل البنوك يضر بالتزامات المواطنين وتحويلاتهم ومعاملاتهم المالية، متسائلا: «ما ذنب مواطن له التزامات بنكية تبقى معطلة؟».

ورأى بن مبروك أن عدم تدخل السلطة في الإضراب يعكس «موقفا محايدا»، مقترحا تعزيز دور البريد التونسي الحكومي، الذي يملك أكثر من 5 آلاف فرع في مختلف أنحاء البلاد، لتقليل أثر تعطيل الخدمات البنكية على المواطنين.

نقابي متقاعد يدافع عن حق الإضراب

في المقابل، دافع النقابي المتقاعد النوري الجبالي عن الإضراب، معتبرا أنه «استوفى جميع الشروط والإجراءات القانونية»، وأنه حق دستوري تضمنه قوانين العمل والاتفاقيات التي صادقت عليها تونس.

وقال الجبالي إن وزارة الشؤون الاجتماعية تتحمل جزءا من المسؤولية، إذ كان بإمكانها الدعوة إلى جلسة صلحية، كما جرت العادة عند الإعلان عن أي إضراب، لتقريب وجهات النظر بين العمال وأصحاب العمل، لكن ذلك لم يحدث.

وأضاف أن الإضراب يأتي ضمن «حراك نقابي واجتماعي أوسع»، مشيرا إلى وجود تحركات وتهديدات بالإضراب في قطاعات أخرى، من بينها أطباء صندوق التأمين على المرض والمحامون وأصحاب الشهادات العليا المعطلون عن العمل.

وشدد الجبالي على أن «الحل يكمن في الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات»، موضحا أن النقابات أعلنت، في مناسبات سابقة، استعدادها لتعليق الإضرابات بمجرد فتح مسار تفاوضي جدي.

وتابع: «المسؤولية لا يتحملها العمال، فالمقدرة الشرائية للأجراء تدهورت، والمطالب الاجتماعية حقيقية».

وكان كاتب عام الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية، الحبيب الصالحي، قد أعلن أن نسبة الاستجابة للإضراب في يومه الأول بلغت 87 بالمئة على مستوى البلاد، وتراوحت في بعض المناطق بين 90 و100 بالمئة.

ولم تصدر السلطات التونسية أي تقدير رسمي لنسبة المشاركة في الإضراب، فيما اعتبر المجلس البنكي والمالي، وهو هيئة تضم البنوك والشركات المالية في البلاد، أن الإضراب «حق أساسي يكفله القانون، ولكن لا مبرر له بعد صرف الزيادات في الأجور».

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى