الاتحاد الأوروبي يخطط لنفي المهاجرين قسرياً إلى رواندا وأوزبكستان بصفقات خارجية

في خطوة تكشف عن تحول جذري ومثير للجدل في السياسات الأوروبية تجاه ملف الهجرة واللجوء، كشفت تقارير دبلوماسية مسربة بتاريخ 24 يونيو 2026 عن توجه مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي لإنشاء مراكز ترحيل خارج حدود القارة العجوز، وتحديداً في دولتي رواندا وأوزبكستان. هذا المخطط، الذي يوصف بأنه أول محاولة رسمية أوروبية لنقل أعباء معالجة ملفات المهاجرين المرفوضين إلى دول طرف ثالث، يأتي كاستجابة لضغوط متزايدة من الدول الأعضاء في التكتل التي تسعى للتخلص من أزمة طالبي اللجوء عبر ترحيلهم بعيداً عن الأراضي الأوروبية.
وفقاً للتسريبات، فإن المقترح يستند إلى تشريع أوروبي حديث يمنح الدول الأعضاء صلاحية قانونية لإنشاء ما يسمى بـ«مراكز العودة» في دول غير أعضاء في الاتحاد، وذلك تحت غطاء قانوني مشروط بالتزام تلك الدول بمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي. وقد تصاعدت وتيرة المطالبات بتفعيل هذا النظام بعد أن دعت أكثر من نصف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27 دولة، إلى تسريع وتيرة العمل لإنشاء هذه المراكز القسرية.
وتتزعم دول مثل الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا هذه الجهود المحمومة لمعالجة أوضاع طالبي اللجوء المرفوضين بعيداً عن الأنظار، حيث صرح رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بأن الهدف الاستراتيجي يكمن في إبرام أولى الاتفاقيات الخاصة بهذه المراكز خلال العام الحالي 2026، على أن يبدأ تشغيلها الفعلي في مطلع عام 2027. ورغم أن الأنظار تتجه نحو رواندا وأوزبكستان كوجهتين لاستضافة هذه المراكز، إلا أن هوية الدول المضيفة النهائية لا تزال محل مشاورات سياسية ودبلوماسية مكثفة ومغلقة.
هذا المشروع ليس الأول من نوعه في سجل المحاولات الأوروبية للتخلص من المهاجرين، فقد سبقتها بريطانيا في العام الماضي بخطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا التي انتهت بانهيار قانوني وسياسي ذريع، كما واجهت مراكز إيطاليا في ألبانيا طعوناً قضائية متتالية عرقلت عملها. ومع ذلك، يراهن مؤيدو المبادرة الجديدة على أن القواعد الأوروبية المستحدثة ستوفر حماية قانونية للمشروع لضمان عدم التعرض لمصير المحاولات السابقة.
لا يمكن فصل هذا التوجه عن الاستثمارات المالية الضخمة التي ضخها الاتحاد الأوروبي في تلك الدول خلال السنوات الماضية، حيث أعلن التكتل في عام 2023 عن استثمارات بقيمة 900 مليون يورو في رواندا ضمن برنامج “البوابة العالمية”، كما قدم منحاً سخية بقيمة 119 مليون يورو لأوزبكستان، وهو ما يراه المراقبون ثمناً سياسياً لتمهيد الطريق أمام استقبال هذه المراكز.
وفي محاولة لتجميل الصورة، أكد وزير الهجرة القبرصي نيكولاس يوانيديس أن الفكرة تهدف إلى إنشاء مراكز في دول إفريقية أو آسيوية بعيدة جداً عن الحدود الأوروبية، زاعماً أن احترام حقوق الإنسان سيكون معياراً أساسياً، مع السعي لإشراك منظمات دولية مثل المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإضفاء غطاء إنساني على الإجراءات.
في المقابل، قوبلت هذه الخطة بموجة من الانتقادات الحادة من المنظمات الحقوقية، حيث حذر جان نيكولا بوزيه، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بروكسل، من أن اللاجئين يواجهون مخاطر التعرض لأضرار جسيمة وغير قابلة للإصلاح في حال إرسالهم إلى هذه الدول الثالثة. هذا التوجه الأوروبي يثير تساؤلات حول مدى التزام التكتل بقيمه الإنسانية المعلنة، حيث يضع ملف الهجرة أمام اختبار أخلاقي صعب بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي مؤخراً رفع تجميد اتفاق التعاون الاقتصادي مع سوريا، في إشارة إضافية إلى التحولات الكبرى في بوصلة السياسة الخارجية الأوروبية خلال عام 2026.








