مصرملفات وتقارير

المونوريل يخذل المصريين للمرة الثانية: وعود الحكومة المليارية تنتهي بأعطال متكررة

تتصاعد حالة الغضب الشعبي في الشارع المصري إزاء الانهيار المتكرر لمشروع المونوريل، الذي قدمته الحكومة كأيقونة للنقل الحديث وأحدث وسيلة تنقل ذكية، ليتحول الواقع إلى كابوس يومي للمواطنين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في عربات معطلة في مشهد يعكس تهاوي منظومة الإدارة والتخطيط. إن تعطل المونوريل للمرة الثانية في غضون فترة وجيزة لم يعد مجرد عطل فني عابر، بل بات دليلاً دامغاً على عمق الأزمة التي يعاني منها قطاع النقل، وتجلت فيه بوضوح ملامح الإهمال الإداري وغياب الرؤية الهندسية المستدامة التي تحفظ كرامة وأمان المواطن المصري.

يواجه الفريق كامل الوزير، وزير النقل، سيلاً من الانتقادات اللاذعة بعد أن وعد المصريين بمشروعات عملاقة تضاهي العالمية، ليصطدم الواقع بضعف شديد في الصيانة الدورية وانعدام الكفاءة في إدارة المرافق التي تكلفت مليارات الجنيهات من أموال الشعب. وتتوالى التساؤلات المشروعة حول الجدوى الحقيقية من التوسع في مشاريع ضخمة دون إرساء قواعد قوية للتشغيل والرقابة؛ فالمونوريل الذي كان من المفترض أن يكون حلماً ينقل مصر إلى مصاف الدول المتقدمة، صار اليوم رمزاً للتسويف الحكومي وشعاراً فارغاً لا يغني ولا يسمن من جوع.

إن ما يحدث داخل أروقة وزارة النقل يثير ريبة المراقبين والمواطنين على حد سواء، حيث تُنفق الميزانيات الهائلة دون تحقيق نتائج ملموسة تحسن جودة حياة المواطن اليومية. إن تكرار هذه الأعطال يكشف عن وجود فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية الرنانة والواقع الميداني، وهو ما يعزز القناعة بأن الإدارة الحالية تعاني من خلل هيكلي يتجلى في غياب المتابعة الحقيقية واستسهال التعامل مع أرواح ومصالح الناس. فالمواطن الذي يدفع ثمن تذاكر هذه الوسائل باهظة التكلفة، لا يجد في المقابل إلا أعطالاً مفاجئة تضعه في مواقف مهينة، ما يعكس استهتاراً غير مقبول بالوقت والجهد والموارد الوطنية.

إن النهج الذي يتبعه الفريق كامل الوزير في إدارة الوزارة يقوم على التوسع الأفقي في المشاريع دون مراعاة لمعايير الجودة الصارمة التي تضمن استمرارية الخدمة، الأمر الذي يضع الدولة أمام تحديات جسيمة في كيفية التعامل مع الأصول المهلكة قبل أن تبدأ في تأدية مهامها. وتتحمل الحكومة برمتها المسؤولية الكاملة عن هذا التخبط، حيث لا يمكن القبول بتبديد الموارد الوطنية في مشاريع لا تعتمد على أساسيات الصيانة العالمية. إن هذه المشاريع باتت محاصرة بأسئلة حول “عقود الصيانة” و”الشركات المنفذة” وما إذا كانت تخضع لرقابة حقيقية، أم أنها مجرد صفقات تجارية بعيدة عن المصلحة العامة.

الشعب المصري الذي سئم من الوعود البراقة التي تتبخر مع أول اختبار حقيقي، لم يعد يثق في المسكنات التي تقدمها الوزارة. إن الثقة التي تآكلت بفعل هذه التكرارات الفاشلة يصعب ترميمها بخطابات التبرير التي لا تقدم حلاً جذرياً للمشكلة. إن المطلوب اليوم هو شفافية كاملة حول أسباب توقف المونوريل ومحاسبة المسؤولين عن هذا التردي، وليس مجرد بيانات صحفية تحاول طمس الحقيقة بكلمات فضفاضة. إن الواقع الذي يعيشه المواطن في عربات المونوريل المعطلة هو الشهادة الحقيقية التي لا يمكن تزييفها، وهو العنوان العريض لحالة العجز الإداري التي تضرب مفاصل المؤسسات الحكومية، حيث تغلب الشعارات على العمل، وتسبق المظاهر على الجوهر، لتظل النتيجة واحدة: تضحية بالمواطن البسيط في مقابل وعود لم تتحقق.

إن المشهد العام يعكس ضرورة إعادة تقييم شاملة لكافة المشاريع التي يشرف عليها الفريق كامل الوزير، فالأمر لم يعد يحتمل مزيداً من التجربة والخطأ على حساب مقدرات البلاد التي استنزفت في مشروعات لا تزال تعاني من أخطاء بدائية في التصميم والتشغيل، وهو ما يضع الحكومة في قفص الاتهام أمام الرأي العام الذي يطالب بوقف هذا النزيف، وبإدارة تضع كفاءة التشغيل وسلامة المواطن فوق أي اعتبارات أخرى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى