الواد سيد الشغال: كواليس التهديد بالسجن والتلاعب ببدلات الموظفين في الاستعلامات

تتصاعد حالة من الغضب والاستياء داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات، وسط أنباء عن تجاوزات خطيرة يرتكبها المدعو رضا، عضو الشؤون القانونية بالهيئة والمعروف في الأوساط الوظيفية بلقب “الواد سيد الشغال”. وتكشف دوائر إعلامية مقربة من داخل الهيئة أن المذكور دأب على توجيه تهديدات صريحة ومباشرة لزملائه الموظفين بالسجن، مؤكداً في منشورات استفزازية على صفحته الشخصية بـ “فيسبوك” أن عقابهم سيكون خلف القضبان، مشيراً بسخرية إلى توفيره خدمات “الواى فاى” و”العيش والحلاوة” لهم كنوع من الترهيب النفسي والتعالي على زملائه.
تتجاوز انتهاكات “الواد سيد الشغال” حدود التهديد اللفظي لتصل إلى مستوى التلاعب بحقوق الموظفين ومستحقاتهم المالية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن المذكور قام بإيهام العشرات من المستشارين الإعلاميين والملحقين الإداريين العاملين بالخارج بضرورة التنازل عن قضايا “بدل السفر” المرفوعة أمام محاكم القضاء الإداري ومجلس الدولة، واعداً إياهم بصرف مستحقاتهم المالية فور تقديم التنازلات، وهو ما تبين لاحقاً أنه محض ادعاءات كاذبة استهدفت سلبهم حقوقهم القانونية.
ولإحكام قبضته على هذا المخطط، شكل “الواد سيد الشغال” لجنة خاصة من داخل إدارة الشؤون القانونية ضمت في عضويتها كلاً من التوني السيد عبدالعال، وحافظ إبراهيم، المعروف بسبق اتهامه في إحدى قضايا الرشوة. وقد استقبلت هذه اللجنة الموظفين الراغبين في صرف بدلاتهم، حيث طالبتهم بتقديم تنازلات رسمية عن أحكام قضائية لصالحهم، مصحوبة بـ “أظرف مغلقة” تحتوي على مبالغ مالية كبيرة، دون أن يتم صرف أي بدلات بعد إتمام التنازلات، مما يضع هذه التصرفات تحت طائلة القانون.
ولا تتوقف قائمة الاتهامات الموجهة لـ “الواد سيد الشغال” عند حد الابتزاز المالي، بل تمتد إلى ملفات تلفيق الاتهامات وتصفية الحسابات الوظيفية لصالح أطراف بعينها. وتؤكد مصادر من داخل الهيئة أن المذكور يعمل كأداة بيد خصوم أحمد يحيى، رئيس قطاع الإعلام الداخلي الأسبق، حيث يقوم بتلفيق بلاغات كيدية ضد منافسي الأخير للإطاحة بهم من مناصبهم. وفي واقعة تؤكد استغلال النفوذ، أقدم العضو القانوني على تقديم عهدة رسمية مكونة من ماكينات تصوير وأجهزة فاكس خاصة بموظف يُدعى (ن. ع) إلى إحدى جهات التحقيق الواقعة شرق العاصمة، بهدف استخدامها كأدوات ضغط لتلفيق ملفات إدانة وتوقيع أقصى أنواع الجزاءات الإدارية على كل من يعارض توجهات رئيس قطاع الإعلام الداخلي الأسبق.
تأتي هذه الممارسات في وقت تعول فيه القوى الوطنية داخل الهيئة على القيادة الجديدة برئاسة السفير علاء يوسف. وتتزايد المطالب بضرورة قيام الإدارة الجديدة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الملفات المتراكمة، وتنظيف الهيئة من تلك “الجيوب” التي تعمل في الخفاء والظلام لإفشال جهود التطوير الإداري. ويعرب الموظفون عن ثقتهم في قدرة السفير علاء يوسف على كشف هذه المخططات، خاصة وأن هذه العناصر تسعى لعرقلة مسار العمل وضمان استمرار نفوذها غير المشروع داخل الهيئة العامة للاستعلامات.
إن ما يحدث داخل الهيئة من استغلال للمنصب الوظيفي، وتهديد الموظفين بالسجن، والتلاعب بالقضايا المنظورة أمام القضاء، يتطلب وقفة حازمة من الجهات الرقابية. إن تاريخ 25 يونيو 2026 وما يتبعه من كشف لحقائق هذه اللجنة، يضع المسؤولية كاملة أمام الإدارة الجديدة للانتصار للقانون وحماية الموظفين من سطوة “الواد سيد الشغال” ومن يعاونه في ضرب مصداقية المؤسسة العريقة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تسيء للعمل العام ولرسالة الهيئة الوطنية.







