
أري مصر بين تعافٍ رقمي وإنهاك اجتماعي، صندوق النقد يقدّر نمو الاقتصاد المصري في 2026 بنحو 4.2%، وهذا رقم مهم، لكنه لا يكفي وحده لصناعة طمأنينة عامة. المواطن لا يعيش داخل صفحة بيانات، بل داخل بيتٍ يسأل عن سعر الدواء، ورغيف الخبز، وفاتورة الكهرباء، ومصاريف التعليم.
جوهر الأزمة الاقتصادية ليس في المؤشر وحده، بل في الثقة. القروض تمنح الدولة وقتًا، لكنها لا تمنحها شرعية اجتماعية. وبيع الأصول قد يفتح منفذًا للدولار، لكنه لا يبني اقتصادًا منتجًا. والاستثمار لا يأتي إلى سوقٍ لا يعرف فيه القطاع الخاص هل ينافس شركة أم جهة أم امتيازًا غير معلن. دعوة مؤسسة الاستثمار البريطانية إلى تكافؤ الفرص في مصر ليست ملاحظة عابرة، بل عنوان لأزمة بنيوية في علاقة الدولة بالسوق.
الإصلاح الليبرالي العاقل لا يعني دولة غائبة، ولا سوقًا متوحشًا، بل دولة عادلة تنظم ولا تبتلع، تحمي المنافسة ولا تصادرها، تساعد الضعيف ولا تعاقب المنتج. مصر لا تحتاج إلى انسحاب الدولة من مسؤولياتها، بل إلى انسحابها من المنافسة غير العادلة، وإلى عودتها لدورها الأصلي: القانون، التعليم، الصحة، العدالة، البنية الأساسية، وحماية المواطن من الاحتكار والفساد.







