مصرع عامل من عرب الداخل أثناء مشاركته في هدم منازل بقطاع غزة

في واقعة تكشف عن تورط مباشر لبعض أفراد الداخل في عمليات عسكرية عدائية ضد أهالي قطاع غزة، أفادت تقارير إعلامية عبرية وتحديداً منصة “حدشوت للو تسنزورا” بمصرع رائد أبو القيعان، وهو عامل مقاولات من سكان بلدة حورة بالنقب، وذلك في الرابع والعشرين من يونيو 2026. وجاء هذا المصير المحتوم للعامل بعد أن سقط عليه مبنى ضخم كان يعمل على تدميره وتسويته بالأرض لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، أثناء مشاركته في عمليات الهدم الممنهجة التي تستهدف الأحياء السكنية والمنشآت داخل قطاع غزة.
ويأتي هذا الحادث في توقيت يواصل فيه جيش الاحتلال تنفيذ سياسات تدمير واسعة النطاق لمختلف مناطق القطاع، حيث أكدت التقارير الحقوقية والدولية المعنية أن عمليات الجرف والهدم لم تعد تقتصر على القصف الجوي، بل انتقلت إلى مرحلة “الاستئصال البنيوي” للمدن، مما أدى إلى مسح أحياء سكنية كاملة من الخريطة. وتؤكد صور الأقمار الصناعية والتقارير الصادرة عن المنظمات الأممية أن هذا الدمار الشامل الذي يشهده القطاع قد حول مساحات واسعة منه إلى أراضٍ غير صالحة للحياة، مما يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الحرب المفتوحة على وجودهم.
إن مشاركة رائد أبو القيعان في عمليات هدم منازل الفلسطينيين في غزة تثير تساؤلات حادة حول انخراط بعض من أبناء عرب الداخل في الأنشطة الهندسية والعسكرية المرتبطة بآلة الحرب الإسرائيلية، وهي ليست الحادثة الأولى من نوعها التي تسلط الضوء على هذا الملف المسكوت عنه. ففي شهر مارس 2026، لقي الرقيب أول ماهر خاطر، وهو من بلدة مجدل شمس، مصرعه أيضاً خلال مهام قتالية مشابهة؛ حيث كان يشغل جرافة هندسية تابعة للفرقة 91 الإسرائيلية في جنوب لبنان، وكان يقضي وقته في تدمير وهدم منازل المواطنين اللبنانيين قبل أن يصاب بقذيفة صاروخية تنهي حياته في ميدان التدمير.
تُظهر هذه الوقائع المتكررة حجم الدور الذي تقوم به طواقم المقاولات والآليات الهندسية في خدمة أهداف المؤسسة العسكرية، وهو دور يتجاوز مجرد العمل المهني ليشمل المشاركة الفعلية في تنفيذ مخططات التهجير وتدمير البنية التحتية للمجتمعات العربية في غزة ولبنان. ورغم المحاولات المستمرة لتجميل هذه الأدوار أو تصويرها كأنها أعمال “مقاولات” روتينية، إلا أن النتائج الدموية التي تنهي حياة هؤلاء العمال داخل ساحات الهدم والدمار تكشف عن حقيقة الدور الذي اختاروا القيام به، وهو المشاركة في محو معالم الحياة والمساكن عن وجه الأرض، مما يضعهم في خانة المنفذين المباشرين لسياسات التطهير المكاني التي يقودها الاحتلال.
إن التقارير الميدانية توثق أن مناطق واسعة من غزة تحولت إلى ركام بفعل هذه الجرافات، التي تعمل ليل نهار لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم، بينما يجد بعض العمال من أصول عربية أنفسهم في قلب هذه الجرائم، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الاقتصادية والسياسية التي تدفع بهم للقبول بالعمل كأداة هدم في يد من يمارس القتل والتشريد بحق أبناء جلدتهم. وتستمر التقارير في رصد تحركات هذه الآليات التي لا تفرق بين منزل وآخر، محولة كل ما تلمسه إلى تراب، في حين تتساقط أوراق التوت عن هؤلاء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا ترساً في آلة حرب لا ترحم، لتنتهي حياتهم تحت ركام المنازل التي هدموها بأيديهم، تاركين خلفهم دلالات قاسية على انزلاق البعض في دوامة العنف الممنهج ضد الشعوب العربية، متناسين حجم الدمار الذي يلحقونه بهوية وأرض ومستقبل هذه الشعوب التي تدفع فاتورة هذا العدوان من دمائها وممتلكاتها.







