هجوم إعلامي مصري على مبادرة «المصير المشترك».. والحبيب الأمين: محاولة لشيطنة فكرة مدنية مستقلة

قال الدكتور الحبيب الأمين، وزير الثقافة الليبي الأسبق، إن الهجوم الذي شنته بعض المنابر الإعلامية المصرية على مبادرة «المصير المشترك 2035» يعكس حالة من الانزعاج من أي تحرك مدني مستقل يناقش قضايا الجنوب المتوسطي بعيدًا عن منطق السلطة والاصطفاف السياسي.
وأضاف الأمين، خلال لقاء خاص على قناة الشرق، في برنامج «إيه الحكاية» مع الإعلامية دعاء حسن، أن المبادرة تقوم على فكرة حوار جنوب متوسطي جريء ومستقل، يضم مثقفين وسياسيين وشخصيات عامة من دول عربية ومتوسطية، بهدف إعادة بناء علاقة جديدة بين ضفتي المتوسط على أساس الشراكة وحماية مصالح الشعوب والدول.
وأكد وزير الثقافة الليبي الأسبق أنه سعيد بالمشاركة في المبادرة إلى جانب نخبة من المفكرين والسياسيين العرب والمتوسطيين، مستغربًا ما وصفه بمحاولة «ليّ الفهم» حول مضمون المبادرة وغاياتها، وتحويل النقاش من فكرة سياسية ومدنية إلى حملات اتهام وشيطنة للموقعين عليها.
وأشار الأمين إلى أن بعض الهجوم ركز على المرجعيات الأيديولوجية للمشاركين بدلًا من مناقشة مضمون المبادرة، معتبرًا أن هذا الأسلوب شائع في الإعلام السلطوي العربي، لكنه يظل مستغربًا عندما يتعلق الأمر بفكرة مطروحة للنقاش العام حول مستقبل العلاقات بين الجنوب والشمال في المتوسط.
وتستند مبادرة «المصير المشترك 2035» إلى رؤية تقوم على الترابط بين أمن وازدهار ضفتي المتوسط، من خلال منتدى حواري استراتيجي سنوي، وبرامج لدعم الشباب وريادة الأعمال، ومرصد مستقل لمتابعة التنمية والديمقراطية، وبرامج للتبادل الثقافي، مع الدعوة إلى مقاربة جديدة للأمن المستدام تقوم على التنمية الاقتصادية والديمقراطية.
وقال الأمين إن المبادرة لا تسعى إلى منازعة الحكومات في أدوارها، بل تمثل خطًا موازيًا للعمل الحكومي من خلال المجتمع المدني والنخب المستقلة، موضحًا أن هذا الدور يمكن أن يكون داعمًا وناصحًا وشريكًا في صناعة القرار داخل الديمقراطيات الحديثة.
وأضاف أن ليبيا لا تشهد هجومًا رسميًا مماثلًا على المبادرة، مرجعًا ذلك إلى أن البلاد لا تملك دولة موحدة بقدر ما تعيش تحت سلطات أمر واقع نتجت عن ترتيبات دولية وإقليمية وصفقات سياسية، وهو ما يجعل هذه السلطات غير منشغلة بمثل هذه المبادرات المدنية.
وشدد الأمين على أن قضايا المتوسط، وفي مقدمتها الهجرة والإرهاب والاقتصاد وموارد الطاقة والأمن الجماعي، تحتاج إلى تفكير جديد وآليات مختلفة، لا تقوم على تحويل دول الجنوب إلى حراس للشواطئ الأوروبية أو أدوات لحماية مصالح أوروبا وحدها.
وأوضح أن شعوب الجنوب المتوسطي عانت تاريخيًا من الحقبة الاستعمارية واستنزاف الموارد، ولا يمكن التعامل معها اليوم باعتبارها مجرد مناطق عبور أو أماكن لاحتواء أزمات الهجرة، مؤكدًا أن المطلوب هو مشروع إقليمي ودولي أكثر إنسانية وتنظيمًا، يراعي أولويات التنمية والإعمار داخل دول الجنوب.
ورأى الأمين أن ما يثير قلق بعض الأنظمة العربية من المبادرة هو أنها صادرة عن نخب مدنية مستقلة لا تتحرك بتعليمات السلطة ولا تعمل تحت مظلتها، معتبرًا أن الأنظمة غير الديمقراطية تنزعج من أي خطاب يتجاوز حدود الرقابة الرسمية أو يطرح قضايا الشأن العام بمنطق مستقل.
وقال إن السلطات السلطوية في العالم العربي اعتادت النظر إلى المواطنين باعتبارهم رعايا لا شركاء، ولا تؤمن بدور النخب المدنية والثقافية في مناقشة القضايا الداخلية، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن هذا ما يفسر حملات التخوين والاتهام التي استهدفت المبادرة وموقعيها.
وأكد الأمين أن المبادرة لا تستهدف أي دولة ولا تمس سيادة أحد، بل تطرح حوارًا ثقافيًا وفكريًا عميقًا حول قضايا عالقة بين ضفتي المتوسط، وتهدف إلى فتح آفاق جديدة لعلاقة أكثر توازنًا وعدالة بين الجنوب والشمال.
وكان الدكتور أيمن نور قد أكد، في حديث سابق عن المبادرة، أنها ليست مبادرة حزبية أو أيديولوجية، وأن المشاركين فيها يوقعون بصفتهم الشخصية، بينهم رؤساء دول سابقون ونواب رؤساء ووزراء ومفكرون وشخصيات عامة، مشددًا على أنها مبادرة شعبية ضمن إطار دبلوماسية وطنية ومدنية، تعبر عن طموحات مشروعة للشعوب العربية ولا تستهدف أحدًا.
وتسببت المبادرة خلال الأيام الماضية في جدل واسع داخل الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية، بعد انضمام شخصيات عامة إليها، من بينها الدكتور حسام بدراوي، وسط هجوم إعلامي حاد طال المبادرة والموقعين عليها، مقابل دفاع من مؤيديها باعتبارها مساحة حوار مدني حول مستقبل المنطقة المتوسطية.





