يوسي كوهين: الموساد أجرى بروفة على مداهمة الأرشيف النووي الإيراني لعام ٢٠١٨ في إفريقيا

كشف رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، لأول مرة أن إفريقيا كانت المنطقة الجغرافية التي نفذ فيها جواسيس من وكالته “البروفة العامة” للعملية الشهيرة التي اقتحموا فيها الأرشيف النووي السري لإيران في يناير ٢٠١٨ .
وقد غيرت تلك العملية مسار التاريخ، حيث شكلت الدافع لتعليق رئيس الولايات المتحدة آنذاك، دونالد ترامب، (خلال فترته الرئاسية الأولى) ومشاركته في الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لعام ٢٠١٥ بعد فترة وجيزة من الكشف عن نتائج العملية في ربيع عام ٢٠١٨
وفي المقابل، يُنظر إلى انسحاب ترامب من الاتفاق وفشل الأطراف المعنية في التوصل إلى اتفاق جديد على نطاق واسع بأنه أدى إلى الحربين مع إيران في يونيو ٢٠٢٥ وأوائل عام ٢٠٢٦، وبالتالي إلى الاتفاق الجديد بين ترامب (في فترته الرئاسية الثانية) وإيران والذي تم توقيعه للتو في ١٦ يونيو.
وفي كتاب صدر عام ٢٠٢٣ بعنوان “الهدف طهران”، تم الكشف عن الغالبية العظمى من التفاصيل المتعلقة بعملية الموساد، مع إضافة كوهين نفسه لبعض التفاصيل الجديدة في كتابه الصادر عام ٢٠٢٥ بعنوان “سيف الحرية”، إلا أن أحد أكثر التفاصيل أهمية ظل طي الكتمان حتى الآن: وهو المكان الذي أقيمت فيه البروفة العامة
مهمة مستحيلة: اختراق الأرشيف واختطاف الوثائق النووية
لم يكن هذا الأمر ممكناً إلا لأنهم تمكنوا من التدرب على نموذج بالحجم الطبيعي الكامل لمنشأة الأرشيف النووي الإيراني، بما في ذلك الخزائن الفولاذية الثقيلة الضخمة التي تطلبت قاذفات لهب تصل حرارتها إلى ٣٦٠٠ درجة مئوية لاختراقها.
وعلى الرغم من الطلبات العديدة التي قدمتها صحيفة “جيروزاليم بوست” على مر السنين، إلا أن هوية المنطقة الجغرافية ظلت دائماً طي الكتمان بسبب مخاوف أمنية ودبلوماسية مختلفة. ومن غير الواضح ما الذي تغير وسمح لكوهين بالكشف عن هذا التفصيل الآن، ولكن جزءاً من هذا التغيير قد يكون مرتبطاً بالضربة القوية التي تلقتها الأجهزة الأمنية والتنظيمات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة.
ومن المثير للاهتمام أن المغرب انضم إلى “اتفاقيات إبرهام” خلال فترة تولي كوهين رئاسة الموساد، وقد يكون هناك تداخل بين البروفة العامة والفترة التي كان يتفاوض فيها سراً معهم بشأن التطبيع، على الرغم من أن الصحيفة لا تملك دليلاً على أن المغرب هو الدولة التي جرت فيها البروفة العامة.
وفي مقابلته، أوضح كوهين أن إجراء مثل هذه البروفة الضخمة في إسرائيل لموقع محدد كهذا كان من الممكن أن يجذب الكثير من الانتباه. كما أن المغرب يتمتع بعلاقات عسكرية وثيقة جداً مع إسرائيل، وقد أجرى علناً تدريبات عسكرية مشتركة، بالإضافة إلى إرسال ضباط إلى الدولة اليهودية في وقت سابق من هذا الأسبوع للعمل على تطوير “قوة استقرار دولية” في قطاع غزة.







