إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار وتجبر سكان جنوب لبنان على الإخلاء القسري مجددا

تشهد المناطق اللبنانية المتفرقة، ولاسيما في جنوب البلاد، توترا ميدانيا متصاعدا تحت وطأة الهجمات العسكرية المستمرة التي يشنها الجيش الإسرائيلي، والتي تسببت في موجات نزوح واسعة النطاق وعمليات إخلاء قسرية شملت عشرات القرى الحدودية، وجاءت هذه التحركات العسكرية وسط تهديدات إسرائيلية متزايدة للأهالي ومخاوف دولية وإقليمية حقيقية من اتساع دائرة المواجهات العسكرية الشاملة، مما يهدد بتدمير كافة الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الفترة الماضية لتهدئة الأوضاع على جبهة جنوب لبنان.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقاريرها الرسمية الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، أن الحصيلة الإجمالية للضحايا جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ شهر مارس الماضي قد ارتفعت بشكل مرعب لتصل إلى 4211 قتيلا، بالإضافة إلى تسجيل 12173 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة، وتكشف هذه البيانات الرسمية حجم الخسائر البشرية الفادحة التي لحقت بالمدنيين جراء القصف الجوي والمدفعي المستمر الذي يستهدف الأحياء السكنية والبلدات الآهلة بالسكان في مختلف المحافظات اللبنانية، مما يشير إلى تدهور الوضع الإنساني والصحي بصورة غير مسبوقة.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر سيارة مدنية أثناء سيرها على طريق تلة الدبشة باتجاه منطقة دوحة كفر رمان الواقعة في قضاء النبطية، مما أسفر عن مقتل شخصين على الفور، ولم تتوقف الاعتداءات الجوية عند هذا الحد، بل قامت الطائرة المسيرة الإسرائيلية بنقل عملياتها إلى بلدة برعشيت التابعة لقضاء بنت جبيل، حيث ألقت قنبلتين صوتيتين لإثارة الرعب بين الأهالي ونشر حالة من الفزع بين الأطفال والنساء في شوارع البلدة.
وجهت القوات الإسرائيلية تهديدات مباشرة ومفاجئة إلى سكان بلدة عين عرب الواقعة في قضاء مرجعيون، وطالبتهم بضرورة إخلاء منازلهم وبيوتهم بشكل فوري، وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد فقط من إعادة فتح الطرق المؤدية إلى البلدة وعودة الأهالي المهجرين إلى منازلهم، مما أدخل البلدة في حالة من القلق البالغ والترقب الشديد وسط مخاوف حقيقية على مصير المنازل والممتلكات التي عاد أصحابها إليها حديثا، في خطوة تعكس تعمد الاحتلال حرمان المدنيين من الاستقرار في قراهم.
شهدت بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان حادثا مأساويا آخر، حيث قامت القوات الإسرائيلية بفتح النيران بشكل عشوائي ومباشر على مجموعة من المواطنين الأشخاص، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة مواطن آخر بجروح خطيرة تم نقله على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية لتؤكد استمرار الجيش الإسرائيلي في استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين العزل دون مراعاة لأي مواثيق أو اتفاقيات تهدئة معلنة بين الأطراف المعنية.
بالرغم من الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ يوم 17 أبريل الماضي، إلا أن عمليات القصف الإسرائيلي اليومي لم تتوقف على المواقع والبلدات اللبنانية، مما يتسبب بشكل دائم في سقوط قتلى وجرحى جديد، وتواصل السلطات الإسرائيلية توجيه الإنذارات والتهديدات العسكرية لعشرات القرى في الجنوب اللبناني لإجبار السكان على إخلائها تماما، بالتزامن مع قيام الوحدات العسكرية بتفجير وهدم المنازل السكنية والمباني وتحويل قراهم إلى مناطق غير صالحة للحياة.
أوضح مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان تفصيلي سابق، أن الحصيلة الإجمالية للهجمات المستمرة على مناطق متفرقة من لبنان منذ الثاني من شهر مارس الماضي كانت قد سجلت في وقت سابق 4192 قتيلا و12171 جريحا، قبل أن ترتفع الأعداد مجددا نتيجة الغارات والاعتداءات الأخيرة، ويعكس هذا التصاعد المستمر في أعداد الضحايا حجم الهجمة العسكرية الشرسة التي يتعرض لها لبنان، وسط استمرار عمليات الهدم الممنهجة للمربعات السكنية وتدمير البنى التحتية بالكامل في المناطق الحدودية.






