أخبار العالمحوادث وقضاياملفات وتقارير

العثور على جثة روج ولات كيزماز يكشف مستندات سرية وتواطؤ 10 مسؤولين

تكشف المستندات الرسمية المسربة تفاصيل مروعة حول واقعة العثور على جثمان الشابة روج ولات كيزماز، البالغة من العمر 26 عامًا، والتي فُقدت في 9 فبراير 2024 وسط ظروف تثير الكثير من الشكوك والريبة، قبل أن يتم العثور على جثتها الهامدة طافية داخل مياه بحيرة سد إليسو الشهير. ورغم فداحة المؤشرات الأولية والتحريات التي صاحبت العثور على الجثة بعد 3 أيام من الاختفاء المفاجئ، صدمت النيابة العامة الرأي العام بقرارها القاضي بإغلاق ملف القضية نهائيًا، تحت ذريعة عدم كفاية الأدلة اللازمة لإحالة هذا الملف الشائك إلى ساحات القضاء، وهو الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات واسعة حول الرغبة في التعتيم على الجريمة ومنع الوصول إلى الجناة الحقيقيين.
ومع حلول عام 2026، وإعادة فتح مراجعة شاملة لملف قضية روج ولات كيزماز، تمكنت وكالة جين نيوز الإخبارية من وضع يدها على وثيقة بالغة السرية تتمثل في تقرير التشريح الطبي الشرعي الذي أُعدّ عقب الوفاة مباشرة. فجر التقرير الطبي مفاجأة مدوية، إذ أثبت الفحص المعملي الدقيق العثور على بصمة وراثية جينية واضحة من النوع الذكوري المعروف باسم Y-STR في عينة حيوية جرى كشطها وأخذها من أسفل أحد أظافر الضحية، وهي العينة التي ثبتت في الدفاتر الرسمية تحت مسمى عينة اليد اليسرى 5، والتي تعود بشكل قاطع لروج ولات كيزماز. وتبيّن من الفحص المختبري أن هذه العينة تحتوي على مستويات منخفضة من الجينات الذكورية، مما يرجح فرضية حدوث عراك أو مقاومة عنيفة من جانب الضحية تجاه مغتصب أو قاتل، ورغم الخطورة القصوى لهذه المعلومة البيولوجية، تم تجاهلها تمامًا ولم يُجرَ أي تحقيق جنائي لتحديد هوية صاحب تلك البصمة الوراثية.
ولم تتوقف الشكوك عند هذا الحد، بل رصد المتابعون أن تقرير التشريح الطبي الشرعي تعمد إغفال وتجاهل إدراج أي نتائج أو معطيات دقيقة تتعلق بالتحديد الزمني لوقت وفاة روج ولات كيزماز، وهو ما أبقى العديد من الأسئلة الجوهرية معلقة دون إجابات شافية، لتظل علامات الاستفهام تحيط بقرار النيابة العامة السريع بإغلاق القضية. ويرتبط هذا التعتيم بشكل مباشر بقضية أخرى أكثر عمقًا، وهي قضية اختفاء صديقتها المقربة الطالبة الجامعية كلستان دوكو في منطقة ديرسم، والتي اختفت بشكل قسري وغامض في 5 يناير 2020، حيث شهدت تحقيقاتها تطورات لافتة وخطيرة خلال عام 2026 بعد ظهور ادعاءات قوية تؤكد تعرض كلستان لاعتداء جنسي وحشي ثم القتل العمد على يد المدعو توركاي سونيل، وهو نجل الحاكم الإقليمي آنذاك تونجاي سونيل، برغم عدم العثور على جثمانها حتى الوقت الراهن.
وتشير المعطيات المسربة حديثًا إلى وجود شبكة معقدة من التواطؤ والتستر قادها عدد كبير من المسؤولين النافذين في الدولة، يتقدمهم الحارس الشخصي للحاكم، وضباط شرطة رفيعو المستوى، ومسؤولون بارزون في الإدارة الجامعية، بالإضافة إلى كبير أطباء المستشفى المحلي، وبعض الشخصيات المحلية النافذة، حيث تورط هؤلاء جميعًا بشكل جماعي ومنظم في إخفاء معالم جريمة الاغتصاب والقتل والتستر على نجل الحاكم لحمايته من العقاب القانوني. وكانت الضحية الثانية روج ولات كيزماز قد رفضت الصمت عقب اختفاء صديقتها كلستان دوكو، وقررت البقاء في مدينة ديرسم لفترة طويلة عقب تخرجها من الجامعة، مكرسة كل وقتها وجهدها للبحث عن صديقتها ومحاولة كشف المتورطين في غيابها، مما جعلها هدفًا مباشرًا لشبكة المصالح والتستر.
وفي الساعات الأخيرة التي سبقت الحادث، غادرت روج ولات كيزماز منزل أسرتها الكائن في حي البترول بمدينة إيليه في تاريخ 9 فبراير 2024، لتختفي تمامًا عن الأنظار قبل أن تظهر جثتها في البحيرة، وصرحت عائلتها منذ اللحظات الأولى بأنها ترفض تمامًا فرضية انتحار ابنتها وتؤكد وجود شبهة جنائية واضحة، نظرًا لعدم وجود أي دوافع تدفعها لإنهاء حياتها، إلا أن الجهات الأمنية والقضائية تقاعست عن إجراء أي تحقيق فعال أو جدي. إن التطورات المتلاحقة وإعادة قراءة تقرير التشريح والربط بين الجريمتين تكشف بوضوح عن نمط منظم من الإهمال المتعمد والتواطؤ لحماية أبناء المسؤولين النافذين، مما يضع أجهزة التحقيق في مواجهة مباشرة مع الرأي العام المطالب بالعدالة الناجزة ومحاسبة المتورطين في القتل والتستر وتزييف الحقائق الطبية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى