مندوب مصر بمجلس الأمن: الرهان على الكيانات الموازية في السودان خاسر

أكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إيهاب عوض، أن إنقاذ السودان من كبوته يمثل مسؤولية جماعية وواجبًا سياسيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، محذرًا من خطورة وقوف المجتمع الدولي متفرجًا أو عاجزًا أمام معاناة الشعب السوداني الذي يواجه ظروفًا استثنائية ويتعرض لأبشع أنواع الانتهاكات.
وشدد مندوب مصر، في كلمة ألقاها أمام جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان، على ضرورة منع تكرار الاعتداءات والمذابح التي تعرض لها الأبرياء والمدنيون في مدينتي الجنينة والفاشر بإقليم دارفور، مطالبًا بوقف الهجمات المستمرة بالطائرات المُسيَّرة على البنية التحتية المدنية في الخرطوم وباقي المدن السودانية.
ولفت إلى أن الأزمة السودانية تشهد تطورات ميدانية خطيرة، لاسيما مع تواصل المعاناة الإنسانية في مدينة الأبيض جراء الحصار المفروض عليها، بما ينذر بكارثة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.
وأعرب عن دعم مصر الكامل للبيان الصحفي الصادر عن مجلس الأمن بشأن الوضع في الأبيض، مؤكدًا أن تجويع المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واستهداف المنشآت المدنية والخدمية تمثل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني.
وحذر من أن التطورات الأخيرة تكشف عن مساع ممنهجة تستهدف إضعاف وتقويض مؤسسات الدولة السودانية، وخلق واقع جديد على الأرض يهدد وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مطالبًا المجتمع الدولي بالتصدي الحاسم لمساعي تقسيم السودان، وتفتيت نسيجه الوطني، وفرض كيانات موازية تدعي شرعية زائفة.
واستعرض مندوب مصر الجهود السياسية والإنسانية والدبلوماسية المكثفة التي انخرطت فيها القاهرة منذ اندلاع الأزمة، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية، وإيمانًا بأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها، وجزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأعاد التذكير بالخطوط الحمراء التي تضمنها بيان رئاسة الجمهورية المصرية الصادر في 18 من ديسمبر 2025، والتي تشدد على الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، والرفض القاطع لأي محاولات لتقسيمه، أو السماح بانفصال أي جزء منه، أو إنشاء كيانات موازية والاعتراف بها، مع الحفاظ الكامل على المؤسسات الوطنية للدولة ومنع المساس بها.
وأشار إلى أن مصر تواصل جهودها بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، بما في ذلك إطار الآلية الرباعية، للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية تهيئ الظروف لإطلاق عملية سياسية سودانية خالصة يضع السودانيون أنفسهم ملامحها وإطارها التنظيمي، مشددًا على أن مساعي الهدنة والترتيبات الإنسانية المؤقتة لا ينبغي أن تفسر كقبول بتكريس خطوط تماسك دائمة أو مدخل لإضفاء الشرعية على وقائع فرضتها الحرب بالقوة.
وثمنت الكلمة جهود المبعوث الأممي والمبادرات الرامية لتشجيع الحوار، مؤكدة أهمية البناء على الجهود المصرية السابقة لتقريب وجهات النظر بين القوى المدنية، وتكاملها مع المبادرات المطروحة للتسوية، بما في ذلك عناصر الخطة التي طرحها الدكتور كامل إدريس، رئيس الحكومة السودانية الانتقالية، أمام مجلس الأمن في ديسمبر 2025.
وجدد المندوب تأكيد مصر على أن الحل المستدام لن يكون إلا سودانيًا خالصًا نابعًا من إرادة الشعب وبدعم من مؤسسات الدولة الوطنية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، جازمًا بأن أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة التي أشعلت نيران الأزمة محكوم عليها بالفشل، بل يجب أن تتضمن أحكامًا تخضع الميليشيا للمساءلة على ما اقترفته من فظائع في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية سودانية.







