19.5 مليون مواطن يواجهون شبح الموت جوعًا في السودان وسط تخلي المنظمات الدولية

تتصاعد حدة الكارثة الإنسانية داخل الأراضي السودانية بوتيرة غير مسبوقة لتكشف عن انهيار كامل في منظومة الدعم الدولي وتراجع حاد في تدفقات التمويل المالي مما وضع حياة ملايين المدنيين على المحك، ويواجه حاليًا 19.5 مليون سوداني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي المطلق وسط عجز تام من المنظمات الإغاثية عن تقديم أدنى مستويات المساعدة الإنسانية والخدمية نتيجة النقص الحاد في الموارد المتاحة، وهو ما يهدد بوقوع كارثة بشرية شاملة خلال الأسابيع القليلة القادمة في ظل استمرار المعارك والنزاعات المسلحة الحالية.
أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة في يوم الخميس 25 حزيران، مؤكدًا أن عمليات الاستجابة الإنسانية والإغاثية داخل السودان وصلت بالفعل إلى مرحلة حرجة للغاية، حيث تشير التوقعات الرسمية إلى النفاد الكامل لجميع إمدادات الغذاء والمؤن بحلول شهر تموز المقبل، ويعود هذا التدهور السريع إلى فجوات التمويل الضخمة التي تسببت في إجراء تخفيضات واسعة النطاق مما يحرم ملايين المواطنين من الحصول على الدعم الغذائي والتغذوي المنقذ للحياة بشكل فوري ويضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر الفناء.
توضح التقارير الميدانية الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في شهر أيار الماضي أن المؤشرات المروعة للأزمة تتضمن وجود 5 ملايين شخص يعانون بالفعل من الجوع الشديد والقاتل، وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن الموارد المالية المتاحة حاليًا لن تصمد طويلاً، حيث يتوقع أيضًا أن ينخفض تمويل برامج التحويلات النقدية الموجهة للأسر المتضررة إلى النصف خلال شهر تموز المقبل، وهو ما يعكس حجم الفشل الدولي في الوفاء بالتعهدات المالية اللازمة لإنقاذ الشعب السوداني من هذه المصيدة البشرية.
أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه بحاجة عاجلة إلى توفير مبلغ 460 مليون دولار لضمان استمرار تقديم المساعدات ذات الأولوية القصوى بمستواها الحالي وتفادي أي تقليص إضافي في الحصص الغذائية أو خفض أعداد المستفيدين خلال الأشهر الستة المقبلة، ونتيجة لهذا النقص الشديد اضطر البرنامج إلى اعتماد أولويات صارمة وقاسية للغاية، حيث تقرر خفض عدد المستفيدين شهريًا بشكل مرعب من 5 ملايين شخص خلال الربع الأول من العام إلى 3.4 ملايين شخص فقط بحلول الربع الرابع، مما يعني ترك ملايين الجوعى لمصيرهم المجهول بدون أي دعم حكومي أو دولي.
شملت الإجراءات التقشفية القسرية تحديد الحصص الغذائية بنسبة 70% فقط في المناطق المصنفة دستوريًا ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي والتي تعني مرحلة الكارثة أو المجاعة الفعلية، وذلك في محاولة يائسة للحد من الانزلاق السريع نحو الموت الجماعي، أما في المناطق الواقعة ضمن المرحلة الرابعة المصنفة كمرحلة طوارئ تشهد وفيات مرتفعة وسوء تغذية حاد جداً، فقد جرى تخفيض الحصص الغذائية للمواطنين إلى 50% فقط، بينما تعاني الأسر في المرحلة الثالثة من فجوات غذائية ضخمة تؤدي لتدهور صحي مستمر.
كشف البرنامج الإغاثي أنه تمكن من تقديم المساعدات إلى 3.4 مليون شخص فقط خلال شهر أيار الماضي، واشتملت على توزيع مساعدات عينية لـ 1.9 مليون شخص وتوفير تحويلات نقدية لـ 1.3 مليون شخص، وجرت هذه العمليات في ظل بيئة أمنية شديدة الخطورة والتقلب تميزت بتصاعد هجمات الطائرات المسيرة في مناطق دارفور وكردفان والخرطوم والنيل الأزرق، كما أشار البيان إلى الوصول إلى 680 ألف شخص في المناطق المعرضة للمجاعة وهو ما يمثل 88% من أصل 771 ألف شخص يعانون من التدمير الغذائي الشامل في تلك المواقع الحيوية.
تتركز المناطق الأكثر عرضة لخطر المجاعة والوفاة جوعًا في كادوقلي والدلنج والمناطق المحيطة بجبال النوبة الغربية الواقعة بولاية جنوب كردفان، بالإضافة إلى مناطق متعددة في شمال دارفور تشمل أمبرو وكرنوي والطينة وريف الفاشر ومليط وكتم وطويلة، حيث تواجه هذه المدن حصارًا خانقًا ونقصًا حادًا في كافة السلع الأساسية والخدمات الطبية مما يجعل استمرار الحياة فيها أمرًا شبه مستحيل في ظل غياب التدخل الدولي الفوري وتوقف قوافل الإغاثة.







