أكمل قرطام: الأغلبية والأقلية في البرلمان مزيفتان.. ولم أدفع مقابلًا لكرسي نيابي

قال المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، إن الحياة السياسية في مصر تحتاج إلى تعددية حقيقية تفرز أغلبية وأقلية حقيقيتين، معتبرًا أن ما يراه داخل البرلمان لا يعبر عن هذا النموذج، ووصف الأغلبية والأقلية الحاليتين بأنهما «مزيفتان».
وأضاف قرطام، في حوار مطول، أن السياسة لا يمكن أن تقوم إلا على تعددية حقيقية، وبرامج انتخابية واضحة، وأجندة تشريعية معلنة، مشيرًا إلى أن البرلمان، من وجهة نظره، «ينتظر الحكومة» ولا يمتلك أجندة تشريعية مستقلة.
وانتقد رئيس حزب المحافظين النظام الانتخابي القائم، معتبرًا أن نظام القائمة الموحدة من أسوأ النظم الانتخابية في المرحلة الراهنة، وأن النظام الأنسب، من وجهة نظره، هو القائمة النسبية مع التفضيل أو إعادة الترتيب، بما يحقق تمثيلًا أكثر عدالة للناخبين والمرشحين.
ونفى قرطام ما تردد بشأن دفع أموال مقابل الحصول على مقعد برلماني أو دعم ترشح نجله النائب إسلام قرطام، مؤكدًا أنه لم يدفع أموالًا لأحد في الانتخابات، وأن ما يتم إنفاقه يكون في إطار الحملات الانتخابية فقط.
وقال ردًا على ما أثير بشأن دفع 70 مليون جنيه: «لو معايا 70 مليون كنت أخدتها»، مشددًا على أن الوصول إلى المقعد النيابي لم يكن مقابل أموال، وأنه لم يدفع في حياته أموالًا لأحد في انتخابات.
وأوضح قرطام أنه كان ضد ترشح نجله إسلام قرطام في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولا يزال يرى أن تلك التجربة كان يجب ألا تتم، لكنه أشار إلى أن ضغوطًا من داخل الحزب وتحالفات انتخابية دفعت في هذا الاتجاه.
وأضاف أن ترشح نجله جاء بعد نقاشات داخلية بشأن الدفع بشباب من الحزب في الدائرة، إلا أن حسابات العائلات والقبائل والقدرة على الدعم الانتخابي جعلت البعض يصر على خوض إسلام قرطام التجربة.
ورفض رئيس حزب المحافظين اتهامه بتوريث المقعد النيابي لنجله، قائلًا إنه لو كان يرغب في توريث الحزب أو المقعد لفعل ذلك بطرق مباشرة، مؤكدًا أن لائحة حزب المحافظين تمنع الانفراد بالقرار، وتعتمد على مجلس رئاسي وهيئات حزبية توازن بين السلطات الداخلية.
وفيما يتعلق بموقفه من الحركة المدنية، قال قرطام إن موقف حزب المحافظين منها «مجمد»، وإن الحزب يبحث عن تحالفات جديدة قائمة على قواسم مشتركة وبرامج واضحة، موضحًا أن الأرضية المشتركة داخل الحركة المدنية كانت مرتبطة فقط بفكرة الدولة المدنية الحديثة.
وأشار إلى أن التحالفات الانتخابية لا يمكن أن تنجح من دون برنامج انتخابي موحد وأجندة تشريعية واضحة، معتبرًا أن اختلاف الأيديولوجيات بين الأحزاب يستلزم الوصول إلى صيغة مشتركة قبل خوض أي تحالف حقيقي.
وتطرق قرطام إلى أزمة هدم عقاره في منطقة منيل شيحة، مؤكدًا أن الأرض محل النزاع ملكية خاصة ومسجلة، وأن ما حدث يمثل تعديًا على الملكية الخاصة، بحسب قوله، مشيرًا إلى أنه لا يرغب في تسييس القضية، ويريد التعامل معها من خلال الدستور والقانون.
وقال إن قرار الهدم استند إلى اعتبار المباني مقامة على أملاك دولة، وهو ما نفاه، مؤكدًا أن لديه عقودًا مسجلة تثبت الملكية، وأن الجهات المختصة أصدرت لاحقًا قرار نزع ملكية، وهو ما اعتبره اعترافًا ضمنيًا بأنها ملكية خاصة.
وحول أداء مجلس النواب، قال قرطام إنه لا يتابع المجلس باهتمام، منتقدًا تعطيل التصويت الإلكتروني، وغياب قناة تنقل الجلسات كاملة للمواطنين، معتبرًا أن من حق الرأي العام معرفة مواقف النواب من القوانين والموازنة والقرارات المهمة.
وأضاف أن نشر كل نائب لمقطع كلمته على مواقع التواصل لا يكفي، لأن المواطن يحتاج إلى متابعة الجلسات كاملة لفهم السياق والمواقف المختلفة داخل البرلمان.
وفي ملف المحليات، قال قرطام إنه لو كانت هناك رغبة حقيقية في إجراء انتخابات محلية لتمت منذ سنوات وفق النظام القديم لحين صدور قانون جديد، مشيرًا إلى أن غياب المحليات يضعف الرقابة الشعبية على الإنفاق والمخصصات العامة داخل الأحياء والمحافظات.
وأكد أن الديمقراطية ليست رفاهية، بل نظام سياسي يضمن استقلال السلطات وتحقيق التوازن بينها، ويحمي حقوق الأغلبية والأقلية معًا، مشددًا على أن الدستور يجب أن يتحول إلى أسلوب حياة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.
ورأى قرطام أن الأزمة ليست في نصوص الدستور وحدها، بل في تفعيل النظام الدستوري، بحيث يعرف كل مواطن حقوقه وواجباته وكرامته، مؤكدًا أنه لا يتوقع فتح ملف تعديل مدد الرئاسة، ومستبعدًا حدوث ذلك في المرحلة المقبلة.







