إيبولا يخرج عن السيطرة ويسجل 1155 إصابة و304 وفيات ومخاوف من كارثة مخفية

تتصاعد التحذيرات الطبية الدولية والإقليمية بشكل متسارع لمواجهة موجة التفشي المرعبة التي يمر بها فيروس إيبولا القاتل داخل القارة الإفريقية، حيث كشفت التقارير الرسمية الصادرة اليوم الجمعة 26 حزيران عن قفزات حادة وغير مسبوقة في معدلات الإصابة والوفيات اليومية، وهو الأمر الذي يضع الأنظمة الصحية العالمية على المحك ويهدد بوقوع كارثة إنسانية وصحية شاملة تتخطى الحدود الجغرافية المعتادة لانتشار هذا المرض الفيروس النزفي الحاد، وسط حالة من القلق والذعر العام التي تنتاب المنظمات المعنية جراء الارتفاع المستمر في المنحنى الوبائي لانتشار العدوى بين المواطنين في عدة دول إفريقية على مدار الأسابيع الأخيرة.
أعلنت وزارة الاتصالات والإعلام الكونغولية في أحدث تحديث رسمي وبيان صحفي لها صدر اليوم الجمعة 26 حزيران عن تسجيل نحو 1155 إصابة مؤكدة مخبرياً بفيروس إيبولا، مضيفة أن من بين هذه الحالات تم تسجيل 304 وفيات حتى الآن جراء الممارسات والظروف الوبائية الصعبة، وفي مقابل هذه الإحصائيات الرسمية الصادمة خرجت منظمة أوكسفام الدولية بتحذيرات شديدة اللهجة تؤكد فيها أن النطاق الفعلي لانتشار الفيروس في دول إفريقيا قد يكون أوسع بكثير وأشد خطورة مما تعكسه البيانات والأرقام المعتمدة رسمياً من الحكومات، مشيرة إلى وجود مخاوف حقيقية من تفشٍ واسع وغير مكتشف للمرض داخل المجتمعات المحلية بسبب غياب المراقبة الدقيقة.
أكدت منظمة الصحة العالمية من جانبها أن جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت تسجيل أكبر عدد من حالات الإصابة المؤكدة بمرض إيبولا خلال الشهر الأول مقارنة بأي تفشٍ وبائي آخر رصدته المنظمة طوال التاريخ، وهو ما يعكس الضعف الشديد والخلل الواضح في آليات الرصد والاستجابة الأولية لمكافحة الوباء، وتوضح المنظمة الأممية أن إيبولا هو عبارة عن مرض فيروسي نزفي حاد ومميت للغاية، وينتقل إلى الإنسان في البداية عبر ملامسة الحيوانات البرية المصابة، ثم يبدأ في الانتشار السريع بين البشر عن طريق الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب، حيث يتسبب في حدوث حمى مفاجئة وضعف شديد في الجسم، وتصل نسبة الوفيات بسببه في المتوسط إلى نحو 50%.
تجاوزت أصداء الكارثة حدود القارة السمراء لتصل إلى عمق القارة الأوروبية، حيث أعلنت وزارة الصحة الفرنسية رسمياً أن طبيباً فرنسياً عاد مؤخراً من مهمة إنسانية وطبية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ثبتت إيجابية تحاليله وأصيب بفيروس إيبولا، لتصبح هذه هي الحالة الأولى التي تسجلها السلطات الفرنسية داخل البلاد خلال موجة التفشي الحالية، وأشارت الوزارة إلى أنه جرى التعامل الفوري مع الطبيب المصاب وعزله داخل مستشفى متخصص، بينما تبذل الأجهزة الطبية قصارى جهدها لتتبع وحصر كافة الأشخاص المخالطين له لمنع تسرب الوباء، مع محاولتها الطمأنة بأن الخطر العام على السكان الأوروبيين ما زال منخفضاً حتى اللحظة الحالية.
يرى الخبراء والمراقبون للشأن الصحي أن ظهور حالات إصابة خارج مناطق التفشي المعتادة يحمل إشارات واضحة على قصور التدابير الوقائية بالمطارات والمنافذ الدولية، ويثبت عجز الآليات الحالية عن فرض رقابة طبية صارمة تضمن الكشف المبكر عن المصابين قبل سفرهم وتنقلهم بين الدول، وتطالب المنظمات الإنسانية بضرورة ضخ تمويلات عاجلة ودعم اللجان الإرشادية لتعزيز قدرات القطاع الصحي المنهار في الدول الإفريقية، محذرين من أن استمرار العجز الدولي في توفير اللقاحات والمستلزمات الطبية اللازمة سيؤدي حتماً إلى خروج الفيروس عن نطاق السيطرة بالكامل والتحول الجذري إلى جائحة عالمية جديدة يصعب التنبؤ بتداعياتها المدمرة على الاقتصاد البشري.
تستمر التساؤلات حول مدى دقة وشفافية البيانات التي تعلنها الجهات الرسمية، في ظل التأكيدات المستمرة من الهيئات الدولية بأن الأرقام المعلنة لا تمثل سوى القشرة الخارجية من حجم الكارثة الحقيقية على أرض الواقع، حيث يساهم غياب الوعي المجتمعي وضعف البنية التحتية للمستشفيات في إخفاء المئات من الحالات التي تموت داخل القرى النائية دون أن يتم رصدها أو إدراجها ضمن الكشوف الرسمية، مما يتطلب مراجعة شاملة وصياغة خطط طوارئ حاسمة تتجاوز مجرد إطلاق النداءات والتحذيرات اللفظية إلى النزول الميداني الفعال ومحاصرة بؤر العدوى قبل فوات الأوان.






