المحكمة الثورية الإيرانية تؤيد سجن الأم مهسا نوري 5 سنوات بتهم أمنية

شهدت الأوساط الحقوقية الدولية والمحلية حالة من الصدمة عقب صدور القرار القضائي الأخير من محكمة الاستئناف الإيرانية، والذي جاء ليصدم كافة المنظمات الإنسانية بتأييد الحكم الصادر بالسجن لمدة 5 سنوات بحق الناشطة مهسا نوري، المعروفة باسم معصومة نوري، وهي إحدى المعتقلات البارزات اللواتي تم احتجازهن على خلفية التظاهرات والاحتجاجات الشعبية العارمة التي اندلعت في البلاد خلال شهر يناير الماضي، حيث يعكس هذا الإجراء القضائي الصارم مدى الإصرار على استمرار السياسات القمعية ضد المتظاهرين السلميين وتكميم الأفواه.
أفادت التقارير الإعلامية الحقوقية الموثقة، الصادرة اليوم الجمعة 26 يونيو 2026، بأن المواطنة الإيرانية مهسا معصومة نوري لا تزال قيد الاحتجاز داخل الجدران السيئة السمعة لجناح النساء في سجن إيفين بالعاصمة طهران، وتواجه ظروفاً صعبة للغاية، وكانت المحكمة الثورية قد وجهت إليها في وقت سابق حزمة من التهم الجاهزة التي تُستخدم عادة ضد المعارضين، وعلى رأسها تهمة التجمع والتآمر ضد الأمن القومي، بالإضافة إلى تهمة الإخلال بالنظام العام، وهي اتهامات تفتقر إلى الأدلة المادية الملموسة بحسب المراقبين الدوليين.
جاء قرار محكمة الاستئناف الإيرانية بتأكيد هذا الحكم الجائر بكامله ودون إجراء أي تغييرات أو تخفيف للعقوبة، ليمثل صدمة إضافية تبرز غياب العدالة، وهو القرار الذي أشعل موجة عارمة من الانتقادات الدولية الحادة الموجهة بشكل مباشر إلى الآلية التي تتبعها الأجهزة القضائية والأمنية في التعامل مع القضايا المتعلقة بالاحتجاجات الشعبية، كما سلط الضوء على انعدام كفاءة ونزاهة عملية الاستئناف في مثل هذه الحالات السياسية، حيث تصبح المحاكم مجرد أداة لتنفيذ رغبات الأجهزة الاستخباراتية.
تعود خلفية القضية إلى يوم 29 يناير الماضي، عندما قامت قوات الأمن والشرطة السرية بإلقاء القبض على مهسا نوري بشكل تعسفي أثناء مشاركتها في الاحتجاجات التي عمت أنحاء البلاد، ليتم نقلها مباشرة في اليوم التالي الموافق 30 يناير إلى جناح النساء في سجن إيفين، وبحسب التقارير المنشورة، فإن قضيتها نُظرت على عجل داخل أروقة المحكمة الثورية، التي تفتقر إلى أدنى معايير الشفافية، وأسفرت في نهاية المطاف عن هذا الحكم القاسي بالسجن المطول.
أعرب نشطاء حقوق الإنسان مراراً وتكراراً عن قلقهم البالغ إزاء طريقة التعامل مع قضايا المعتقلين في السجون الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدين أن السير في هذه القضايا ترافق مع فرض قيود صارمة على حق المتهمين في الاستعانة بمحامٍ مستقل للدفاع عنهم، فضلاً عن عقد جلسات محاكمة صورية وقصيرة جداً يتم فيها تجاهل دفوع المتهمين تماماً، مما أدى لصدور أحكام انتقامية بالسجن لفترات طويلة، طالت العشرات من المواطنين العزل الذين طالبوا بحقوقهم المشروعة.
شددت منظمات حقوق الإنسان العالمية على أن مراعاة مبادئ المحاكمة العادلة، والسماح بحرية وصول المتهمين إلى الدعم القانوني، ومراجعة الأحكام الصادرة بشكل نزيه، هي متطلبات أساسية لا يمكن التنازل عنها لاحترام الحقوق الإنسانية، وتعتبر حالة مهسا نوري، المولودة في عام 1977 بمدينة ساري وهي أم لطفلين، نموذجاً صارخاً لمعاناة الأمهات خلف القضبان، حيث يثير استمرار سجنها مع عشرات المتظاهرين قلق عائلات السجناء السياسيين الذين يطالبون بإنهاء الملاحقات الأمنية والإفراج الفوري عن ذويهم والالتزام بالمعايير الدولية.
تؤكد التقارير أن هذه الأحكام الصادرة من المحاكم الثورية تهدف بالأساس إلى بث الرعب في نفوس المواطنين ومنعهم من التعبير عن آرائهم، لكنها في الوقت ذاته تكشف أمام العالم أجمع زيف الادعاءات الرسمية حول وجود عدالة قانونية، وتظل عائلات السجناء في مواجهة مستمرة مع التعنت القضائي، وسط مطالبات بضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على النظام الإيراني لوقف المحاكمات العسكرية والصورية ضد المدنيين، وإنقاذ مئات الأبرياء المحتجزين في السجون دون وجه حق قانوني.






