
احنا في الجزء الأول والثاني كنا لسه بنجري ورا السراب، عطشانين ومبسوطين بالحلم.
لكن النهارده، يا عزيزي المواطن حامل قربة المية الفارغة، هنحكي على اللي بيحصل لما بتوصل.
بعد سنين من الجري في صحرا الوعود، والدوران في دايرة “النهضة اللي جاية”، بتلاقي نفسك أخيرًا قدام السراب.
بتمد إيدك، مش عشان تشرب، لأ، إيدك اتعودت تمد للتصفيق في الصفوف الأولى.
لكن السراب المرة دي طلع مختلف.
السراب طلع عبارة عن قعدة على قهوة بلدي قديمة.
القهوة اسمها “الوطن” بس الكراسي كلها مكسرة، والشيشة بايظة، واللي بيقدم القهوة لابس بدلة أغلى من مستقبل ولادك.
تقعد على الكرسي المخلع، ويجيلك الجرسون بتاع السراب (اللي هو في الحقيقة المسؤول الحكومي بتاعك) ويقولك بكل زوق: “تطلب حاجة يا باشا؟”.
تقوله: “أنا عطشان، عاوز كوباية مية… أو تغيير… أو حتى بصيص أمل”.
يضحك ويقولك: “بصيص الأمل ده بنقدمه في كيس شاي، وعندنا النهارده عرض حلو قوي، أي طلبية عليها إصلاح اقتصادي هتاخد معاها استقرار مجانًا”.
تطلب الاستقرار، يجيبهولك في كوباية شاي مقطر.
تشمها، تلاقي ريحتها… سلف ودين. تسأله: “طب والحرية؟ كانت موجودة في المنيو زمان”.
يقولك: “دي بطلنا نقدمها من سنة 2013، بس عندنا بديل نباتي، بنسميه الأمن القومي، طعمه شبه طعم الخوف بس بيهدي الأعصاب”.
فجأة، تلاقي واحد صاحبك من بتوع الصيف (اللي كانوا أحسن من الشتا) بيعدي من جنب القهوة ويبصلك بصة شماتة ويقولك: “مش قلتلك السراب ده نصاب؟
يلا بينا على الساحل، هناك المية حقيقية والوهم على أد ما تقدر تدفع”.
بتبص حواليك في القهوة، تلاقي كل الزباين شبهك.
ناس ضحكت على نفسها، ناس لسه فاكرة إن الكرسي المخلوع ده عرش، وناس تانية طالعة عينها وهي بتدور على “المسؤول” اللي دخل الحمام من ساعتها وماطلعش.
هنا بتفهم الحقيقة المرة السراب مكانش وهم، السراب كان مطبخ.
والمطبخ ده هو اللي بيطبخ أحلامك على نار هادية، ويقدمهالك في أطباق “التضحية المؤقتة” لغاية ما تلاقي نفسك دفعت الحساب كله من عمرك، ومش فاضل لك غير بقشيش تديها للجرسون اللي شبه السياسي، اللي هيوصلك بكل احترام لحد باب القهوة، ويفتحلك الباب على صحرا تانية… فيها سراب جديد بيقولوا عليه الانتخابات الجاية.







