أخبار العالمملفات وتقارير

رابطة أمهات المختطفين تكشف المستور وتطالب بمحاكمة المتورطين في تعذيب الضحايا

تتصاعد التحركات الحقوقية الدولية والإقليمية لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تشهدها المعتقلات السحرية والسرية في اليمن، حيث بات ملف المختطفين والمخفيين قسراً يمثل أزمة إنسانية متفجرة تتطلب تدخلًا فوريًا لإنهاء حالة الإفلات من العقاب ومحاسبة الجناة، وتأتي هذه التحركات مدفوعة بشهادات حية وصادمة من ناجين واجهوا صنوفًا شتى من التنكيل والاضطهاد داخل السجون والمعتقلات، مما جعل قضيتهم تتصدر جدول أعمال المنظمات الحقوقية الباحثة عن إرساء قواعد العدالة الانتقالية والمساءلة القانونية.
وفي هذا السياق التاريخي والسياسي المعقد، نظمت رابطة أمهات المختطفين في مدينة تعز الواقعة بجنوب غرب اليمن، جلسة استماع علنية وموسعة لعدد من الناجين الذين كتب الله لهم عمرًا جديدًا بعد فترات مريرة من الاحتجاز غير القانوني، وجاءت هذه الفعالية المهمة يوم الخميس 25 حزيران لمواكبة حملة المناصرة الإنسانية الكبرى التي أطلقتها الرابطة تحت شعار “لا للتعذيب.. العدالة حق للضحايا”، والتي تزامنت بشكل مباشر مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يوافق 26 حزيران من كل عام.
أدلى الناجون خلال الجلسة بشهادات مروعة تقشعر لها الأبدان حول الأساليب الوحشية التي تعرضوا لها أثناء فترات الإخفاء القسري والتعذيب الممنهج وسوء المعاملة داخل زنازين الاحتجاز، وأوضح الضحايا في حديثهم أن تلك الممارسات اللاإنسانية لم تقتصر على الألم الجسدي الرهيب بل امتدت لتترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة ومدمرة عليهم وعلى أفراد أسرهم الذين عاشوا لسنوات في ظلمات الشك والانتظار دون معرفة مصير أبنائهم المجهول.
أعلنت رابطة أمهات المختطفين خلال هذه الفعالية الجماهيرية عن إحصائيات رسمية موثقة وصادمة تعكس حجم المأساة، حيث أكدت السجلات والتقارير الميدانية تعرض 1332 مختطفًا لعمليات تعذيب وحشية وممنهجة داخل سجون الاحتجاز، والأخطر من ذلك هو توثيق وفاة 88 مختطفًا تحت وطأة التعذيب الشديد والممارسات القاسية التي تفتقر لأدنى المعايير الآدمية، وهو ما يضع الأطراف المتورطة في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي تجرم هذه الأفعال.
ومن جانبها، صرحت أسماء الراعي مديرة عام رابطة أمهات المختطفين بأن الهدف الأساسي من تنظيم هذه الفعالية هو إبقاء قضية الاختطاف والاختفاء القسري حية ومتوقدة في ضمير المجتمع المحلي والمنظمات الدولية، ووجهت الراعي رسالة صارمة ومباشرة إلى العالم أجمع أكدت فيها أن هذه الجرائم والانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها الأبناء لا يمكن أن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن أو تغيرت المعادلات السياسية والعسكرية على الأرض.
حددت مديرة الرابطة المطالب الرئيسية والحاسمة والتي تتمثل في الإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع المختطفين القابعين في غياهب السجون، والكشف العاجل والدقيق عن أماكن وجود المخفيين قسراً لإنهاء عذاب أسرهم، مشددة على ضرورة تقديم جميع المتسببين في هذه الجرائم والانتهاكات إلى محاكمات عادلة وشفافة أمام القضاء، وأشارت أسماء الراعي إلى مرحلة ما بعد الإفراج مؤكدة أن المعاناة لا تنتهي بمجرد خروج الضحايا من السجن، ولذلك تطالب الرابطة بمحاكمات منصفة تضمن جبر ضرر المفرج عنهم وتوفير الدعم النفسي والمادي والاجتماعي اللازم لإعادة إدماجهم في المجتمع وتخطي الآثار الكارثية للتجربة القاسية.
وفي ذات السياق، أكدت عائشة العديني عضوة رابطة أمهات المختطفين والمشاركة في جلسة الاستماع أن حملة “لا للتعذيب.. العدالة حق للضحايا” هي أداة ضغط وطنية ودولية لإنصاف المتضررين وملاحقة الجناة قانونيًا، وأوضحت عائشة العديني أن الرابطة تطالب بفصل ملف المختطفين الإنساني تمامًا عن أي صراعات أو تسويات أو ملفات عسكرية، وضمان تقديم التعويضات العادلة وجبر الضرر للمتضررين باعتبار أن إرساء قواعد العدالة والمساءلة هو الحصين الوحيد لحماية حقوق الإنسان ومنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً، وجددت الرابطة في ختام تقريرها الالتزام الكامل بمواصلة الكفاح السلمي لإيصال صوت الضحايا إلى المحافل الإقليمية والدولية ومحاربة سياسة الإفلات من العقاب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى