رياضةمصر

فلسطينيون في غزة يحتفون بتأهل مصر إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم

احتفى عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة، فجر السبت، بتأهل المنتخب المصري إلى الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026، عقب تعادله مع إيران بهدف لمثله، في مشهد جمع بين فرحة كروية نادرة وواقع إنساني قاس يعيشه سكان القطاع منذ سنوات.

وتجمع الفلسطينيون أمام شاشة كبيرة نُصبت على شارع الرشيد غربي مدينة غزة لمتابعة مباراة مصر وإيران، وسط هتافات تشجيع للمنتخب المصري ورفع للأعلام المصرية، بينما رُسمت ألوان العلم المصري على وجوه عدد من الأطفال المشاركين في المتابعة.

وبلغ المنتخب المصري الأدوار الإقصائية من كأس العالم لكرة القدم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، بعد تعادله مع نظيره الإيراني 1-1 على ملعب «سياتل ستاديوم»، ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة السابعة.

ورفع منتخب مصر رصيده إلى 5 نقاط في المركز الثاني بفارق الأهداف خلف بلجيكا المتصدرة، فيما رفع منتخب إيران رصيده إلى 3 نقاط في المركز الثالث، بانتظار نتائج باقي المجموعات لتحديد فرص تأهله ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث.

ويحرص كثير من الفلسطينيين في قطاع غزة على متابعة مباريات كأس العالم، خصوصًا التي تشارك فيها المنتخبات العربية، باعتبارها متنفسًا يخفف جانبًا من ضغوط الحياة اليومية التي فرضتها الحرب والنزوح والحصار.

ومنذ انطلاق مباريات المنتخب المصري في كأس العالم، شرعت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة في نصب شاشات كبيرة بمناطق متفرقة من القطاع، لتمكين الفلسطينيين من متابعة المباريات، في ظل صعوبة مشاهدتها بشكل فردي بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ أكتوبر 2023.

استراق لحظات فرح

وقال الفلسطيني عاهد فروانة، أحد المشاركين في متابعة المباراة، إن الفلسطينيين يحرصون على مشاهدة المباريات التي تشارك فيها المنتخبات العربية لاستعادة جزء من حياتهم السابقة.

وأضاف أن السكان يحاولون «استراق لحظات من الترفيه والمتعة» عبر متابعة المباريات، بما يساعدهم على الخروج مؤقتًا من أجواء الحرب والحصار والنزوح المتواصل.

وأشار إلى أن كثيرين خرجوا من خيامهم لمتابعة اللقاء أمام الشاشات الكبيرة، بحثًا عن لحظات فرح نادرة وسط الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

رسالة للعالم

من جانبه، قال الفلسطيني سمير عبد ربه إنه شارك في متابعة المباراة رغم الدمار والنزوح وفقدان الأبناء، للتأكيد على أن الفلسطينيين ليسوا دعاة حرب، وأنهم يتمسكون بالحياة رغم ما يمرون به.

وأوضح عبد ربه أنه فقد ابنًا وابنة، وما تزال جثتاهما تحت الأنقاض، لكنه جاء لتشجيع المنتخب المصري وتوجيه رسالة شكر لمصر على وقوفها إلى جانب الفلسطينيين وجهودها في الوساطة لوقف إطلاق النار.

ووصف مبادرة عرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات الكبيرة بأنها «المتنفس الوحيد» لكثير من سكان غزة في ظل استمرار المعاناة اليومية.

أول مونديال بلا متابعة كاملة

وأشار عبد ربه إلى أنه يتابع كأس العالم منذ عام 1990، لكنه يمر للمرة الأولى بمونديال لا يتمكن خلاله من متابعة المباريات، باستثناء مباريات المنتخب المصري التي تُعرض عبر الشاشات الكبيرة.

وأرجع ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي منذ عام 2023، واستمرار النزوح وتفاقم الأوضاع الإنسانية، معربًا عن أمله في أن يتمكن الفلسطينيون من متابعة النسخة المقبلة من المونديال داخل منازلهم لا في الخيام.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى